April 20, 2026   Beirut  °C
انتخابات

سعد الياس: التمديد للمجلس النيابي لم يعد مبررا.. وهناك اقتراح قانون سيقدم لحصول الانتخابات نيابية في أيلول

مع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الدفع نحو التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وسلام في لبنان، ومع دخول مسار المفاوضات مرحلة حساسة قد تفضي إلى اتفاق أوسع، يعود ملف الانتخابات النيابية إلى الواجهة، خصوصا بعد التمديد الذي أقر للمجلس النيابي بذريعة الظروف الأمنية والحرب.

هذا الواقع يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مدى استمرار مبررات التمديد، وإمكانية العودة إلى خيار الانتخابات في حال استقر الوضع، وسط تباين في مواقف القوى السياسية بين من يدفع نحو إعادة تكوين السلطة، ومن يفضل إبقاء الأمور على ما هي عليه تفاديا لأي تغييرات في موازين القوى.

فهل يمكن أن يشكل أي اتفاق مرتقب مدخلا لإعادة إحياء الاستحقاق الانتخابي، أم أن الحسابات السياسية ستبقيه مؤجلا؟


في هذا السياق، أشار الصحافي والمحلل السياسي سعد الياس إلى أن التمديد للمجلس النيابي لا يبقى مبررا، إلا أنه رأى، في المقابل، أن العودة الفورية إلى خيار الانتخابات تبقى صعبة في ظل غياب كتل نيابية قادرة على فرض هذا الخيار تحت قبة البرلمان.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى الأكثرية التي أقرت التمديد لا تزال قائمة، ومن المرجح أن تبقى كذلك حتى في حال انضمام عدد من النواب المستقلين الذين صوتوا مع التمديد إلى الكتل التي رفضته أو تلك التي اقترحت أن يكون لسنة واحدة فقط.


وفي ما يتصل بإمكانِ حصول انتخابات، كشف الياس أن هناك كتلا تستعد حاليا لتقديم اقتراح قانون يقضي بحصول انتخابات نيابية في شهر أيلول المقبل، وذلك في حال ثبات وقف إطلاق النار، مشيرا، في المقابل، إلى وجود قوى سياسية غير مستعدة للمخاطرة بإعادة خلط الأوراق، خصوصا في ظل ما وصفه برغبة بعض هذه القوى بالانقلاب على الحكومة الحالية برئاسة الرئيس نواف سلام، الذي يظهر، بحسب تعبيره، مقدارا كبيرا من الصلابة في مواقفه. وأوضح، في هذا الإطار، أن حصول الانتخابات يؤدي حكما إلى اعتبار الحكومة مستقيلة، ما يستدعي استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس مكلف جديد بتشكيل الحكومة.


وعلى صعيد العوائق أمام حصول الانتخابات، أكد أنه عندما تتوافر الإرادة السياسية ينتفي العائق الأمني أو التقني، مشيرا إلى أن "الثنائي الشيعي" قد يتحجج بعدم قدرة أهالي القرى الجنوبية الحدودية على التوجه إلى صناديق الاقتراع نتيجة الدمار الذي لحق بمناطقهم. لكنه لفت إلى إمكانِ معالجة هذا الأمر من خلال نقل صناديق الاقتراع إلى أماكن بديلة، كمدينتي صور أو النبطية، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى رفض هذا الفريق لطرح "الميغاسنتر"، وتفضيله بقاء الرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس خلال هذه الفترة لسنتين.


وفي ما يتعلق بشرعية المجلس، شدد الياس على أن استمرار التمديد يطرح إشكالية واضحة على مستوى الشرعية الشعبية، لافتا إلى أن هذا الموضوع أثير فورا خلال جلسة التمديد وبعدها. وذكّر بأن النواب انتخبوا لولاية محددة بأربع سنوات، وبعد انتهائها تسقط الوكالة الشعبية، ولا يمكن للنائب أن يمدد هذه الوكالة لنفسه، لما في ذلك من تعارض مع أبسط الأصول الديمقراطية.


وأشار إلى أنه ليس من المستبعد حصول ضغط داخلي أو دولي للدفع نحو حصول الانتخابات، إلا أنه شكك في فعالية هذا الضغط في ظل وجود فريق مسلح، إضافة إلى وجود نواب يخشون خسارة مقاعدهم، موضحا أن البعض من هؤلاء يلجأ إلى طرح اقتراحات قوانين "عجيبة وغريبة" بهدف إطالة أمد النقاش وكسب الوقت، ومن بينها العودة إلى مشروع اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي، على الرغم من أن اتفاق الطائف نص على هذا الطرح بالتوازي مع إنشاء مجلس شيوخ. وتحدث عن إعادة طرح إشكالية الدائرة 16، لا سيما مسألة ما إذا كان المغتربون سيقترعون للنواب الستة أم لكامل أعضاء المجلس النيابي البالغ عددهم 128 نائبا، معتبرا أن كل ذلك يندرج في إطار إغراق اللجان والهيئة العامة للمجلس في نقاشات لا طائل منها.


في المحصلة، يبقى ملف الانتخابات النيابية معلقا بين احتمال التقدم في المسار التفاوضي من جهة، وتعقيدات المشهد السياسي الداخلي من جهة أخرى، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية بشكل يصعب حسم هذا الاستحقاق. فحتى في حال الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم، لا يبدو أن الطريق إلى صناديق الاقتراع سيكون مفروشا بسهولة، في ظل تمسك القوى السياسية بمواقعها، وغياب توافق واضح على إعادة خلط الأوراق في هذه المرحلة المعقدة.