في ظل الجدل المتصاعد حول مصير الانتخابات النيابية في لبنان وإمكانِ تأجيلها في ظل الحرب والتطورات السياسية والأمنية الراهنة، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب المرتقبة الإثنين، والتي قد تشكل محطة أساسية في تحديد المسار المقبل لهذا الاستحقاق.
في ظل الجدل المتصاعد حول مصير الانتخابات النيابية في لبنان وإمكانِ تأجيلها في ظل الحرب والتطورات السياسية والأمنية الراهنة، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب المرتقبة الإثنين، والتي قد تشكل محطة أساسية في تحديد المسار المقبل لهذا الاستحقاق.
في هذا السياق، قال المحامي والمحلل السياسي أمين بشير إن قرار التأجيل لم يُحسم بعد، مشيرًا إلى أن التجربة السياسية في لبنان تُظهر أن الجلسات النيابية غالبًا ما تُعقد بعد إنضاج التفاهمات السياسية خارجها، وليس بهدف التوصل إليها داخل القاعة.
وأوضح عَبرَ مِنصة بالعربي أن الاتصالات والمواقف التي تُسجل في الأيام الأخيرة تدخل ضمن إطار التحضيرات السياسية التي تسبق انعقاد الجلسة، حيث يُصار عادة إلى تثبيت الاتفاقات سابِقًا قبل إعلانها رسميًا.
وعن طرح التأجيل، أشار بشير إلى ما يُعرف بالتأجيل التقني، معتبرًا أنه خيار قد تطرحه بعض القوى في ظل الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد، مُشدِدًا على أن هذا النوع من التأجيل يؤجل المشكلة ولا يعالجها، لأن القانون الانتخابي الحالي، بحسب رأيه، لا يزال غير مناسب، فيما لم يشهد الواقع السياسي أي تغيير فعلي.
ولفت إلى أن أي تأجيل طويل، خصوصًا إذا امتد لسنتين، يحتاج إلى مبرر إصلاحي واضح، يتمثل في العمل على صياغة قانون انتخاب جديد، مُوضِحًا أَنَ هذا المسار يستدعي إعادة النظر في عدد من العناصر الأساسية للنظام الانتخابي، من بينها نظام النسبية، الدوائر الانتخابية والصوت التفضيلي، إضافة إلى البحث في إنشاء مجلس شيوخ وفق ما نص عليه اتفاق الطائف.
واعتبر بشير أن إعطاء بعد إصلاحي للتأجيل ضروري لتفادي إعادة إنتاج الأزمة نفسها، محذرًا من أن حصول انتخابات جديدة بعد سنوات وفق القانون نفسه لن يؤدي إلى أي تغيير فعلي في الحياة السياسية.
كما شدد على أن مسألة الانتخابات ترتبط أيضًا بملف حصر السلاح، معتبرًا أنه لا يمكن الحديث عن انتخابات عادلة في ظل وجود سلاح خارج سلطة الدولة، لأن هذا الأَمر يطرح إشكالية على مستوى المساواة بين المرشحين والناخبين ويؤثر على حرية الاختيار السياسي.
وأشار بشير إلى أن بعض الطروحات تتحدث عن تخصيص السنة الأولى من التأجيل لمعالجة مسألة حصر السلاح، سواء في ظل السلم أو الحرب، لا سيما في ما يتعلق بسلاح حزب الله، على أن تُخصص السنة الثانية لإقرار قانون انتخاب جديد واستكمال الإصلاحات السياسية المطلوبة.
وعن فرص نجاح هذا الطرح، رأى أن المسألة تبقى مرتبطة بمدى التزام القوى السياسية بتنفيذ الإصلاحات، مُشَدِدًا على أَنَ القانون الانتخابي الحالي لا ينسجم بالكامل مع مبادئ الديمقراطية والدستور اللبناني.
وفي ما يتعلق بحصولِ الانتخابات بعد انتهاء الحرب، اعتبر بشير أن الاكتفاء بتأجيل تقني لن يغير شيئًا في المشهد السياسي، خصوصًا في ظل غياب مؤشرات واضحة على تبدل موازين القوى.
وقَالَ إِنَ التحولات التي تشهدها المنطقة قد تدفع بعض الأطراف إلى طرح مهلة زمنية لمراقبة التطورات الإقليمية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الانتخابات.
وأَكَدَ بشير أَنَ أَي تأجيل يجب أن يكون جزءًا من مسار إصلاحي واضح يهدف إلى تطوير النظام السياسي وتطبيق بنود اتفاق الطائف بالكامل، بما في ذلك إنشاء مجلس شيوخ وتحديث القانون الانتخابي، معتبرًا أن استثمار الوقت في إصلاحات جدية قد يكون أكثر فائدة للبنان من حصولِ انتخابات سريعة تعيد إنتاج الأزمة السياسية نفسها.