March 05, 2026   Beirut  °C
انتخابات

هل لبنان جاهز للانتخابات النيابية؟

مع اقتراب المهلة الدستورية لحصول الانتخابات النيابية، تتزايد التساؤلات حول ما إِذا كان هذا الاستحقاق سَيحصل في موعده المحدد، لا سيما في ظل غياب إعلان اللوائح الانتخابية وغياب الحملات التي عَادَةً ما تسبق هذا النوع من الاستحقاقات.

وفي موازاةِ ذلك، برز إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري تقديم ترشيحه وتأكيده أَنَّ الانتخابات ستحصل في موعدها، ما فتح باب النقاش حول ما إِذا كان هذا الموقف يعكس قرارًا نِهَائِيًّا بحسم حصول الانتخابات أَم يندرج في إِطار حسابات سياسية قابلة للتبدل تبعًا للتطورات.

وفي هذا السياق، يبرز دور الدولة بمؤسساتها الدستورية والتنفيذية، إِذ يقع على عاتقها اتخاذ قرار واضح ومسؤول: إِمَّا تأكيد الجهوزية الكاملة لحصول الانتخابات ضمن المهل القانونية، عبر استكمال التحضيرات اللوجستية والإدارية وضمان شفافية العملية وإِمَّا في حال وجود ظروف قاهرة تبرر التأجيل، تحمل مسؤولية هذا القرار وفق الاصول الدستورية، مع توضيح أسبابه للرأي العام وتحديد إطار زمني واضح يمنع الوقوع في أَيِّ فراغ أَو التباس سياسي.

في هذا الإطار، أكد الباحث والكاتب السياسي ميشال شماعي أَنَّ الاستحقاق الانتخابي في لبنان يبقى رهينة عاملين أَساسيين، داخلي وإِقليمي، مُعتَبِرًا أَنَّ حصول الانتخابات في موعدها هو الاحتمال الأَرجح، مع بقاء احتمال التأجيل التقني قائِمًا إِذَا طرأت تطورات أَمنية أَو اقتصادية استثنائية.


وأَشَار عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ اللبنانيين اعتادوا في خلال العقود الماضية على تأجيل المواعيد الدستورية تحت ذرائع لوجستية أَو سياسية، إِلَّا أَنَّهُ رأى أَنَّ هذا النهج لم يعد قَابِلًا للاستمرار في ظل الرقابة الدولية المشددة، مُعتَبِرًا أَنَّ أَيّ سلطة تقوم بِتأَجيل الانتخابات من دون أَسباب قاهرة ستضع نفسها في مواجهة المجتمع الدولي واحتمال فرض عقوبات على رموزها.


وفي قراءته للعلاقة ما بين البعد الاقليمي والانتخابات في لبنان، لَفَت شماعي إلى أَنَّ المفاوضات الأميركية الإِيرانية تبدو في طور التعثر، ما يفتح الباب أَمامَ احتمالات تصعيد قد يَطاَل إِيران بشكل مباشر. وبرأيه، فَإِنَّ أَيّ ضربة تستهدف تحجيم النظام الإِيراني، نزع قدراته النووية والباليستية وقطع اذرعه في المنطقة، وفي مقدمها حزب الله، ستنعكس مباشرة على الداخل اللبناني، عبر تراجع سطوة السلاح وتأثيره في الحياة السياسية.


ورأى أَنَّ سقوط هذه المنظومة من شأنه أَن يَفتَحَ المَجَال أَمَامَ تحرر سياسي طال انتظاره لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، إِلَّا أَنَّهُ حَذَّرَ، في المقابِل، من احتمال حصول عملية عسكرية إِسرائيلية نوعية قد تؤدي إلى مزيد من انهيار مؤسسات الدولة، ما قد يهدد العملية الانتخابية إِذَا ترافق مع تفاقم الانهيار الاقتصادي.


وعلى الصعيد الداخلي، شدد شماعي على أَنَّ القوى السيادية متمسكة بحصول الانتخابات ضمن المهل الدستورية، لافِتًا إلى أَنَّ القانون النافذ سيطبق كما حصل في دورتي 2018 و2022، لا سيما بعد الرأي الصادر عن هيئة الاستشارات النيابية، والذي قضى بِإِلغَاء ما يعرف بالدائرة 16، ما يَعنِي أَنَّ المنتشرين اللبنانيين سيقترعون لكامل أَعضاء المجلس من أَمَاكِن وجودهم في الخارج.


وأَوضَحَ أَنَّ هذا التطور قد يؤدي إلى تبدل ملحوظ في موازين القوى داخل المجلس النيابي، مُرَجِّحًا نشوء أكثرية مختلفة عن الحالية ولو أَنَّهَا قد لا تكون أَكثَرِيَّة مطلقة. وفي هذا السياق، أَشَارَ إلى تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري أَنَّ الانتخابات سَتحصل في موعدها، مُعتَبِرًا أَنَّ السلطة تدرك أَنَّهَا تحت مجهر المجتمع الدولي وأَنَّ الإخلال بالمواعيد الدستورية قد يعرضها لعقوبات قاسية.


وفي تعليقه على الهجوم الذي شنه الرئيس بري والنائب علي حسن خليل على هيئة الاستشارات، اعتبر شماعي أَنَّ السبب يعود إلى أَنَّ الرأي الصادر عنها لم ينسجم مع توجهات الثنائي الشيعي، بل أسقط فكرة حصر اقتراع المغتربين ب6 مقاعد، ما يشكل عَامِلًا ضَاغِطًا على المنظومة الحاكمة.


وأَكَّدَ أَنَّ المعركة السياسية في المرحلة المقبلة ستتمحور حول مسألتين: الأَزمَة الاقتصادية الخانقة التي تطال جميع اللبنانيين وقانون الانتخاب لا سيما اقتراع المنتشرين، مًرَجِّحًا أَن يتقدم العامل الاقتصادي على سواه في اهتمامات الناس. وحَذَّرَ مِن احتمال استغلال حزب الله هذا الملف للضغط على العهد الجديد واهتزازه في بداياته.


وفي ما يتعلق بعودة تيار المستقبل الى الساحة، رأى شماعي أَنَّ خطاب رئيسه سعد الحريري لم يكن بمستوى الحسم المطلوب، مُعتَبِرًا أَنَّهُ لو أَعلن بوضوح خوض الانتخابات أَيًّا يَكُن القانون أَو الموعد، لكان انعكس ذلك زَخمًا شَعبِيًّا أَكبَر.


وقَالَ إِنَّ عودة التيار لن تكون فاعلة ما لم تقترن بدعم عربي واضح، في إشارة إلى الدَّورِ التقليدي الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في الساحة السنية اللبنانية.


وأَكَّدَ شماعي، في خِتَامِ حَديثِه، أَنَّ الانتخابات المقبلة، إِذَا حَصَلَت في موعدها، ستشكل محطة مفصلية في إِعادة رسم التوازنات الداخلية على ضوء التحولات الاقليمية والدولية المتسارعة.

هل لبنان جاهز للانتخابات النيابية؟
هل لبنان جاهز للانتخابات النيابية؟ - 1