أشهر قليلة تفصلنَا عن موعد الاستحقاقات النيابية، على وقع ضبابيةٍ سياسية ومواقف متناقضة بين من يؤكّد أنّ الانتخابات سَتَحصل في موعدها الدستوري ومن يتوقّع تأجيلها تحت عناوين مختلفة، أبرزها ما يُسمّى بـ"التمديد التقني"، في ظلِّ غياب الحسم السياسي الواضح. ووسط هذا الجدل المتصاعد، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وَفقًا لأحكام قانون الانتخاب، محدِّدًا موعد الاستحقاق في الثالث من أيار، ما أعاد خلط الأوراق وفتح الباب أمام نقاشٍ قانونيٍّ ودستوريٍّ واسع حول مدى إلزامية هذا الموعد وإِمكانِ التراجع عنه.
فهل باتَ حصول الانتخابات النيابية في موعدها المقرَّر أمرًا حتميًا أم أنّ الباب لا يزال مفتوحًا أمام سيناريوهات التأجيل؟
وسط هذه التساؤلات، أَكَّدَ الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أَنَّ وزير الداخلية وَقَّعَ مرسوم دعوة الهيئات الناخبة عملًا بأحكام المادة 42 من قانون الانتخاب رقم 44/2017، ما يعني أنّ المسار الانتخابي قد انطلق رسميًا وأنّ الانتخابات باتت واقعًا لا يمكن التراجع عنه.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ العائق الوحيد المحتمل أمام حصول الانتخابات يتمثّل في إقرار مجلس النواب تمديدًا تقنيًا لمدة شهرين، في حال توافر اتفاق سياسي واضح على هذا الخيار، مشيرًا إلى أنّ عدم التئام المجلس النيابي يعني أنّ قطار الانتخابات قد انطلق وأنّ الاستحقاق سيحصل في موعده المحدّد في الثالث من أيار، وفق الدورية الدستورية التي تفرض انتخابات نيابية كل أربع سنوات.
وفي ما يتعلّق بانتخاب اللبنانيين المنتشرين، لا سيّما الدائرة السادسة عشرة، أشار مالك إلى أنّ الحكومة أقرّت بالإجماع استحالة استحداث هذه الدائرة في الوقت الراهن، مؤكّدًا أنّ الإنتخابات ستحصل على أساس الدوائر الخمس عشرة المعتمدة، سواء داخل لبنان أو في الخارج، بما يضمن استمرارية عمل المجلس النيابي، يحفظ المسار الديمقراطي وتداول السلطة وفق القواعد الدستورية الراسخة.
ولَفَت إِلى أَنَّ أَيّ إرجاء للاستحقاق الإنتخابي لا يمكن أن يحصل إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب، وهو أمر غير متوافر حاليًا في ظل غياب أي اتفاق سياسي على التأجيل، مُؤكِّدًا وجود قرار متوافق عليه بين رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة بوجوب حصول الانتخابات.
أما ما يُتداول حول اقتراحات قوانين لتمديد تقني أو تأجيل لمدة سنة أو سنتين أو حتى ولاية كاملة، فاعتبرها مالك مجرّد أقاويل غير مسندة قانونيًا.
وشَدَّدَ على أَنَّ مجلس النواب وحده يملك صلاحية إقرار أي تمديد، وفي حال عدم انعقاده واتخاذه قرارًا بهذا الشأن، فإنّ الانتخابات سَتحصل حتمًا ولن تكون هناك أي عقبات قادرة على تعطيلها.