January 14, 2026   Beirut  °C
انتخابات

هل يضرب تأجيل الانتخابات مصداقية العهد؟

بعد الحديث عن تأجيل تقني للانتخابات النيابية لشهرين من أَيار حتى تموز، تتداول بعض الأَوسَاط اليوم احتمال تأجيل لمدة 4 سنوات، على الرَّغمِ مِن تأكيد الرئيس نبيه بري على أَنَّ الاستحقاق سيحصل في موعده المقرر.

وفي حال صَحَّت هذه التوقعات، فإن التأجيل بحد ذاته يضع مصداقية العهد على المحك، في ظل أزمات كبرى تعصف بالبلاد.

في هذا السياق، رأى الصحافي ألان سركيس أن التأجيل ل 4 سنوات يُشَكِّلُ سَابِقَة خطيرة في الحياة السياسية اللبنانية، وهو أخطر بكثير من أي تأجيل تقني، مُشَدِّدًا على أن لبنان لم يشهد خطوة مماثلة حتى في خلال سنوات الحرب. وذَكَّرَ بأنه في العام 2013 على الرَّغمِ مِنَ الظروف الأَمنِيَّة والسياسية الصعبة، تم اللجوء آنذاك إلى تمديدات متتالية ومحدودة، وليس إلى تمديد شامل وطويل الأمد.

 

وأَشَارَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ أَي تأجيل طويل من هذا النوع سيكون ضربة قاسية للعهد الجديد وللحكومة الجديدة وصَفعَة مُبَاشَرَة للديمقراطية ولمبدأ تداول السلطة، مُوضِحًا أَنَّ الطرح الأَسَاسِيّ كان مَحصُورًا بتأجيل تقني مرتبط بملف اقتراع المغتربين، وفي أسوأ الاحتمالات كان الحديث يدور حول تأجيل محدود بين سنة وسنتين. إِلَّا أَنَّهُ لَفَتَ إلى أن الاحتمال الأَرجَح حَالِيًّا هو تَأجِيلٌ يقارب السنة، بهدف إيجاد صيغة توافقية لقانون الانتخاب ومعالجة بعض الاشكالات السياسية.

 

وأَكَّدَ سركيس أَنَّ الحديث عن تأجيل ل 4 سنوات يعني سقوط العهد وسقوط الشعارات المرتبطة بإعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا السيناريو مُستَبعَد جِدًّا، وأن أقصى ما يمكن أن يحصل هو تأجيل محدود لا يتجاوز السنة.

 

وقال: أي تأجيل، مهما كانت مدته، سيؤثر سَلبًا على صورة العهد الجديد عربيًّا ودولِيًّا، لافِتًا إلى أنه لو التزم لبنان المسار المطلوب منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون في 9 كانون الثاني الماضي، لكانت البلاد متجهة نحو انتخابات سلسة ومن دون أزمات. إلا أن مراوغة السلطة السياسية وعدم معالجة الملفات الخلافية، وفي مقدمها ملف السلاح ووضع إطار زمني له، ساهمت في تراجع أولوية الاستحقاق الانتخابي.

 

وحذر سركيس من أن التأجيل الكبير قد يُحَوِّل لبنان إلى دولة عاجزة عن احترام مواعيدها الدستورية، في تناقض مع العناوين التي رافقت انطلاق العهد، لا سيما شعار احترام المهل الدستورية، مُذَكِّرًا بِأَنَّ الانتخابات البلدية حَصلت بعد تمديد المجالس البلدية ل 3 سنوات.

 

وفي ما يخص موقف القوات اللبنانية من الجلسة التشريعية التي عُقِدَت أَمس في مجلس النواب، أوضح أَنَّ تصوير المسألة على أنها مواجهة بين القوات ورئيس المجلس نبيه بري هو توصيف غير دقيق، مُشيرًا إلى أَنَّ المعركة الحقيقية تتمثل في استعادة حق المغتربين في الاقتراع في دوائرهم وفي كسر الاعراف والممارسات التي تسمح بتعطيل اقتراحات القوانين دَاخِلَ مجلس النواب وَفقًا لاعتبارات سياسية.

 

وأكد سركيس أَنَّ الخاسر الحقيقي من هذه الممارسات ليس فريقًا سياسِيًّا بعينه، بل اللبنانيون عمومًا، لا سيما الساعين إلى إعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، إضافة إلى المغتربين الذين حرموا من حقهم في الاقتراع.

 

وأَشَارَ، أَيضًا، إلى أَنَّ بعض الكتل النيابية، ومن بينها نواب الاعتدال، وجدت نفسَها أمام خيارات صعبة بين المشاركة في الجلسات أو التعرض لضغوط سياسية، كَاشِفًا أَنَّ رَئيس الحُكُومَة نواف سلام مارس ضغوطًا على نواب الاعتدال وعدد من النواب السنة الآخرين لِحَضِّهِم على حضور الجلسة وأَنَّ القصر الجمهوري فعل الشيء نفسه إرضاءً للرئيس بري وحزب الله. 

 

واعتبر سركيس أَنَّ ما حَصل في الجلسة الأَخيرة ورفعها قبل طرح بعض البنود، من بينها بند مطار القليعات، الذي على أساسه حضر نواب الاعتدال، يعكس استمرار التعطيل السياسي، واصِفًا السِّجَال الأَخِير بين القوات والاعتدال بأنه "غيمة صيف عابرة".

 

وأَكَّدَ أَنَّ ما يحصل يدل على استمرار هيمنة الرئيس نبيه بري على القرار السياسي وأن إدارة الاستحقاقات لا تزال خاضعة للتوازنات القائمة، مُعربًا عَن تشاؤمه حيال إمكان إحداث تغيير جوهري في المرحلة القريبة.

هل يضرب تأجيل الانتخابات مصداقية العهد؟
هل يضرب تأجيل الانتخابات مصداقية العهد؟ - 1