بعد الأخذ والرد الذي حصل في المجلس النيابي وفي الأوساط السياسية في ملف تصويت المغتربين، يُحكى في الكواليس عن امكان طرح مبادرة (من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون)، تقضي بتأجيل الإنتخابات إلى تموز 2026، إفساحًا في المجال لمجيئهم إلى لبنان وممارسة حقهم بالمشاركة في عمليات الاقتراع.
فما تداعيات هذا الأمر دستوريًا وسياسيًا، في حال أبصرت تلك المبادرة الضوء؟
من الناحية السياسية، أكَّدَ النائب اللواء أشرف ريفي رفضه القاطع لأي محاولة لتأجيل الانتخابات النيابية، سواء تحت عنوان "التأجيل التقني" أو تمديد المهل لسنتين، مشيرًا إلى أنّه بحال حصول هذا الأمر، فيُعتبر ضربة للعهد، للجمهورية ولكل القوى الديمقراطية، لافتًا إلى أن هذا الطرح لا يخدم إلا القوى السياسية التي تخشى العودة إلى صناديق الاقتراع بسبب تراجع تمثيلها الشعبي.
وقال عبر منصَّة "بالعربي": لن نقبل بتأجيل الاستحقاق ولو للحظة واحدة، حفاظًا على الدستور، العهد ولبنان.
وتطرق ريفي إلى الجدل الحاصل داخل البيئة المؤيدة لحزب الله بشأن ما يحصل في لجنة الميكانيزم، وما رافق ذلك من اعتراضات على مواقع التواصل، مُعلِّقًا: على اللبنانيين، خصوصا المعترضين، أن يسألوا أنفسهم: من هو آموس هوكشتاين الذي استقبلته كل القوى السياسية؟ حتى لو حمل الجنسية الأميركية أو الأوروبية، فجنسيته الأساسية تبقى إسرائيلية.
ورأى أن اتفاق 17 أيار، على الرغم من كل ما قيل عنه، كان أكثر شرفًا مما يحصل اليوم. وقال: قدمتم لإسرائيل مناطق واسعة، في حين كان حقل كاريش كله ضمن الحدود اللبنانية استنادًا إلى المقاربة التي اعتمدها الرئيس الأسبق أمين الجميل بناء على الحدود التاريخية.
وأسف ريفي لأن لبنان قَدَّمَ تنازلات كبيرة، ليس في كاريش فقط بل أيضًا في المساحات الواقعة شماله.
ورأى أن الخطوة التي قامَ بِها رئيس الجمهورية والحكومة، ووافق عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد تساهم في حماية لبنان من ضربات محتملة ومدمرة في المرحلة المقبلة. قائلا: المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة بعد انتهاء الفوضى. وربما تكون هذه الخطوة عاملًا يُسَاعِدُ على تجنيب لبنان مواجهة قاسية.
وختم ريفي: كفى اتهامًا للآخرين بالعمالة، فيما أنتم مرتبطون بالكامل بالمشروع الإيراني ولا علاقة لكم بلبنان. من يزايد بالوطنية يجب أن يكون غير خاضع لوصاية خارجية.
أما من الناحية القانونية، فرأى الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أن الموضوع المتداول حاليًّا يحظى بنقاش واسع في الأوساط السياسية، إلا أن معالجته من الناحية الدستورية، بمعزل عن أي اتفاق سياسي محتمل، تطرح جملة من الإشكالات.
وأشارَ عبر منصَّة "بالعربي" إلى أن الخطوة المقترحة تستوجب النظر في مسألتين أساسيتين. الأولى تتعلق بضرورة تمديد ولاية مجلس النواب لمدة شهرين بموجب قانون، نظرًا إلى أن الولاية الحالية تنتهي في 31 أيار، ما يعني الحاجة لإقرار قانون يمدد الولاية حتى تموز موعد حصول الانتخابات.
إِلّا أن هذا التمديد، في حال اتُّفِقَ عليه، بحسب مالك، فيشكل مخالفة لمبدأ الديمقراطية وتداول السلطة، ولا يستند إلى مبررات دستورية واضحة، على الرَّغم من احتمال تمريره تحت ضغط الظروف السياسية.
ورأى أن التمديد المطروح سيكون عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري، لغياب أي سبب جوهري يفرض إرجاء الانتخابات، إلا أن قصر مدة التمديد قد يدفع بعض القوى إلى التريث في تقديم الطعون.
أما النقطة الثانية التي أشار اليها مالك، فترتبط باتجاه بعض الأطراف إلى حصر اقتراع المنتشرين داخل لبنان فقط، ما يُعَدّ مُخَالَفَة دستورية كبيرة، لا سيما في ظل مبدأ الحقوق المكتسبة، لافِتًا إلى أَنَّ اللبنانيين المقيمين في الخارج مارسوا حقهم في الاقتراع في دول إقامتهم عامي 2018 و2022، وبالتالي لا يمكن نزع هذا الحق منهم اليوم، إذ يشكل ذلك تضييقًا على حق بات مكتسبًا لهم في التصويت من حيث يقيمون.
وحذر من أن أي قانون يصدر لإلغاء اقتراع المغتربين في الخارج سيكون عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري، لأنه يتضمن مساسًا بحقوق سبق أن حصل عليها المنتشرون في دورات انتخابية سابقة، مشدِّدًا على أن التوجه التشريعي الطبيعي يفترض أن يمنح المواطنين المزيد من الضمانات، لا أن يسحب امتيازات أقرتها قوانين سابقة.