بعد الجولة السابعة، لا يزال مسار مفاوضات روما عالقا بين الترقب والحسابات السياسية، فيما لم يحسم بصورة نهائية موعد الجولة الثامنة. وعلى الرغم من طرح مطلع أيلول موعدا مبدئيا، تتريث واشنطن في تثبيته، بانتظار تهيئة ظروف تسمح بإحداث خرق يخرج المفاوضات من دائرة المراوحة. وتتركز أبرز العقد على آلية التحقق، وتوسيع المناطق التجريبية، والانسحاب الإسرائيلي، ما يجعل الدور الأميركي عنصرا حاسما في تحديد مصير الجولة المقبلة.
فهل تنجح واشنطن في فك عقدة روما وفتح الطريق أمام الجولة الثامنة، أم أن الخلافات الميدانية والسياسية ستبقي المفاوضات معلقة وتدفع بها إلى ما بعد أيلول؟
وفي هذا السياق، قال أستاذ الفكر السياسي في الجامعة اللبنانية جيرار ديب إن المفاوضات في روما مستمرة، وهذا ما أكده اليوم رئيس الجمهورية جوزاف عون، مشيرا إلى أن لبنان لا خيار لديه سوى التفاوض مع من أدخل البلاد في حرب لا يزال يدفع ثمنها دمارا وتجريفا.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن لا بديل أمام لبنان سوى الذهاب إلى مفاوضات روما، بهدف وقف رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في استمرار الحرب، التي يحتاجها، بحسب رأيه، لتأمين أصوات الناخبين من مستوطني الشمال الإسرائيلي.
أما في ما يتعلق بالموعد المنتظر للجولة الثامنة من مفاوضات اتفاق الإطار، فأشار ديب أن الموعد لم يحدد بعد، لافتا إلى أن المفاوضات هي اليوم في حالة "تجميد"، بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لا سيما انتخابات الكنيست الإسرائيلي المزمع إجراؤها في تشرين الأول، والانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني.
ولفت إلى أن المشهد تحكمه رغبتان متعارضتان، بين تمسك نتنياهو باستمرار القتال على الجبهة الشمالية مع لبنان، وسعي ترامب إلى فرملته خشية خسارة مدوية داخل الكونغرس، متوقعا تأجيل الجولة الثامنة إلى ما بعد أيلول، على أن تبنى نتائج المفاوضات ومسارها المقبل على نتائج الانتخابات.
أما في ما يتعلق بالقرار الأميركي بشأن استمرار التفاوض، فرجح ديب أن يبقى الموقف الأميركي داعما للمفاوضات، إلا أنه رأى أن ما قاله سفير واشنطن في لبنان، ميشال عيسى، من دار الفتوى، يستحق التوقف عنده، انطلاقا من طرحه: إذا كان لبنان يطالب إسرائيل بالانسحاب، فلماذا لا يطالب حزب الله بتسليم سلاحه؟
وفي هذا الخصوص، أشار إلى أن هناك تخوفا أميركيا ولبنانيا من أن يبقى سلاح الحزب في خدمة إيران، مستندا إلى مبدأ عدم التسليم، ومستغلا الوقت الراهن لإعادة تموضع عناصره ونقل الأسلحة إلى لبنان بوسائل مختلفة.
وحذر ديب من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى إعطاء نتنياهو ما يريده، ويفتح الباب أمام إعادة الحرب على لبنان، تحت ذريعة عجز الدولة عن سحب السلاح، وعدم قدرة الجيش اللبناني على الاضطلاع بمهمة تأمين الحدود.
وبين قرار أميركي لم يحسم، وحسابات إسرائيلية تضغط باتجاه استمرار التصعيد، تقف مفاوضات روما أمام مفترق حاسم. فإما أن تنجح واشنطن في كسر الجمود وفتح مسار تفاوضي جدي، أو يبقى موعد الجولة الثامنة معلقا، لتبقى المفاوضات أسيرة التطورات السياسية والميدانية. وبين التسوية والتصعيد، يبقى السؤال: هل تكون روما بوابة للحل، أم أن التأجيل سيعيد لبنان إلى دائرة المواجهة؟