August 27, 2026   Beirut  °C
سياسة

وهبي قاطيشا: أيلول سيكون ساخنا.. وعين إسرائيل على الريحان وإقليم التفاح

يتربع جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة على كتلة من نار، بفعل عمليات التفجير والتفخيخ والحرق والجرف التي تنفذها إسرائيل، والتي تأخذ منحى متصاعدا ساعة بعد أخرى.

هذه العمليات المرتفعة الوتيرة ترافقت مع تصريحات إسرائيلية لم تستبعد عودة تل أبيب إلى استهداف العمق اللبناني، متذرعة باستمرار حزب الله في بناء قدراته العسكرية، وبوجود بنية تحتية كبيرة تابعة للحزب لم تصل إليها إسرائيل بعد، وبنيتها تفجيرها، كما ادعت أخيرا وجود أنفاق تحت ملعب مدينة بنت جبيل، الأمر الذي تفسر به التفجيرات الهائلة التي تشهدها تلك المنطقة، وفق زعمها.

وإذا كان كل هذا التصعيد يحصل في ظل أجواء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، فإن الحديث يدور في الأوساط المراقبة عن "أيلول ساخن" على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصير تلك المفاوضات.

وفيما الانتظار سيد الموقف لبدء معركة علي الطاهر، تتزايد التساؤلات حول الوجهة الإسرائيلية المقبلة بعد السيطرة على تلك التلة، لا سيما في ظل ما يُتناقل عن أن علي الطاهر لن تكون الهدف الأخير للجيش الإسرائيلي، وأن وجهته المقبلة ستكون جبل الريحان وصولا إلى إقليم التفاح. وهو ما ينذر بمرحلة شديدة الخطورة، سواء على صعيد توسع المواجهات على أرض الجنوب، وصولا إلى جولة ثالثة من القتال والضربات في أنحاء لبنان، أو على صعيد توسع رقعة الاحتلال وصولا إلى مشارف عاصمة الجنوب صيدا، ومن يدري، ربما إلى ما بعدها شمالا.


وتعليقا على التصريحات الإسرائيلية الأخيرة وما يُتداول عن "أيلول ساخن" عسكريا، قال النائب السابق العميد المتقاعد وهبي قاطيشا إن الحديث عن إمكان تدهور الأوضاع العسكرية في جنوب لبنان يأتي في سياق إقليمي أوسع تتقاطع فيها العمليات العسكرية مع الأزمات السياسية والمشاورات والمفاوضات، موضحا أن المنطقة اليوم تخوض حربا متقطعة في الشرق الأوسط، وأن هذه الحرب تتضمن حروبا عسكرية مفتوحة وأزمات وسياسة ولقاءات ومشاورات، وأن كل هذه العوامل تتفاعل في خدمة السياسة الكبرى. وقال إن الآلة العسكرية هي في خدمة السياسة، مشيرا إلى أنه عندما تكون السياسة الكبرى على أبواب الفشل، تتحرك الآلة العسكرية لتأمين أهداف سياسية.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن شهر أيلول سيكون ساخنا بالنسبة إلى لبنان، لا سيما وأن المنطقة تقف أمام استحقاقات عدة، أبرزها مفاوضات روما التي لم يُتفق عليهاظن إلى جانب وجود تحرك سياسي انتخابي داخلي في إسرائيل. ورأى أن السياسة الإسرائيلية تريد استغلال الأعمال العسكرية والحروب والأزمات العسكرية الخارجية لخدمة السياسة الداخلية.


وقال قاطيشا إن هذا الأمر يمكن أن ينعكس في جنوب لبنان، من خلال ما يحصل من جرف وتدمير للبنى التحتية، إضافة إلى حالة التخويف والقلق التي يعيشها سكان شمال إسرائيل، في ظل الحديث المتكرر عن التفجيرات واحتمال وقوعها في أي وقت، متوقفا، في هذا السياق، عند هدف "علي الطاهر". واعتبر أن إسرائيل عمدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى تضخيم أهمية هذا الهدف العسكري، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي، بحسب تقديره، كان قادرا على الوصول إليه والسيطرة عليه خلال فترة قصيرة.


وأوضح أن الجيش الإسرائيلي، باعتباره جيشا محترفا، كان قادرا على الوصول إلى علي الطاهر بعد وقت قصير من وصوله إلى قلعة الشقيف، وكان بإمكانه احتلال التلة وإغلاق الأنفاق، إلا أن إسرائيل، بحسب رأيه، اختارت تضخيم الهدف وإظهاره على أنه بالغ الأهمية، بما يجعل السيطرة عليه إنجازا يمكن استثماره سياسيا. وقال: لذلك، اليوم حان وقت قطاف هدف علي الطاهر لخدمة السياسة الإسرائيلية، معتبرا أن إسرائيل قد تتجه خلال أيلول إلى السيطرة على هذه التلة من أجل استثمار التضخيم الذي دأبت عليه خلال الأشهر الماضية.


وعن الحديث عن أن إسرائيل لن تتوقف عند حدود علي الطاهر، بل ستتجه نحو جبل الريحان وصولا إلى إقليم التفاح، اعتبر قاطيشا أن هذا السيناريو "واقعي وسهل التحقيق". وقال إن ما يحصل من ضربات وتدمير للقرى في إقليم التفاح، إضافة إلى استهداف مناطق في البقاع الغربي وصولا إلى مشغرة، يندرج، في رأيه، ضمن خطة إسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى جبل الريحان وجبل سجد والمناطق المرتفعة المحيطة بهما.


وأوضح أن السيطرة على أعالي هذه الجبال تمنح إسرائيل، من الناحية العسكرية، قدرة على السيطرة على مساحات واسعة، إذ يصبح البقاع الغربي من جهة الشرق تحت سيطرتها، فيما يصبح الجنوب من جهة الغرب تحت سيطرتها، وصولا إلى منطقة الزهراني، مشيرا إلى أن الجيوش عادة ما تسعى إلى السيطرة على المرتفعات. واعتبر أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى إسرائيل. وقال إن البقاع الغربي يقع بين جبل حرمون من جهة، حيث توجد القوات الإسرائيلية، وبين جبل سجد وجبل الريحان من جهة أخرى، وصولا إلى جنوب لبنان.


أضاف قاطيشا إن إسرائيل، وفق قراءته، تسعى إلى تكريس خط يمتد من مارون الراس إلى قلعة الشقيف، فجبل علي الطاهر، ثم سجد والريحان، معتبرا أن هذه المنطقة تمثل الهدف النهائي لإسرائيل.


وأكد أنه، وفق تقديره، لن يتراجع الإسرائيلي قبل أن يحتل هذه المنطقة، في إشارة إلى الجبال والمرتفعات التي تمنح إسرائيل سيطرة استراتيجية على البقاع الغربي وجنوب لبنان، موضحا أن الوصول إلى هذه المرتفعات يعني السيطرة على البقاع الغربي. وأشار إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لمناطق مثل مشغرة لا يمكن فصله، في رأيه، عن هدف أوسع يتمثل في السيطرة على كامل البقاع الغربي وجنوب لبنان، لا سيما المناطق التي يعتبرها الإسرائيليون بيئة حاضنة لحزب الله.


ويبقى الرهان في المرحلة المقبلة على قدرة المسار السياسي على كبح المسار العسكري، لا سيما في ظل الدور الأميركي ومدى استعداد واشنطن لممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف اندفاعتها ومنع توسع عملياتها. فبينما تتجه الأنظار إلى ما بعد علي الطاهر، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح الضغط الأميركي في إبقاء التصعيد ضمن سقف محدد، أم تتغلب الحسابات الميدانية الإسرائيلية، بما قد يفتح الطريق أمام جبل الريحان وإقليم التفاح ويضع الجنوب، ولبنان برمته، أمام مرحلة جديدة أكثر خطورة؟