August 25, 2026   Beirut  °C
سياسة

ألان سركيس: استعدوا للحرب الكبرى... وإسرائيل إلى بيروت!

حذّر الصحافي في جريدة "نداء الوطن" ألان سركيس من أن استمرار الدولة اللبنانية في التردد وعدم تنفيذ القرارات التي تتخذها قد يدفع البلاد نحو مرحلة شديدة الخطورة، معتبرًا أن الرسائل الدولية التي تصل إلى لبنان باتت أكثر وضوحًا، وأن هامش الوقت المتاح أمام الدولة للتحرك يضيق مع استمرار التصعيد الإسرائيلي وتفاقم أزمة سلاح حزب الله.

وفي مقابلة مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، ضمن برنامج "حوار الليلة"، رأى سركيس أن كلام المبعوث الأميركي توم برّاك الأخير يجب أن يُقرأ باعتباره رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية بضرورة التحرك، مشيرًا إلى أن المقصود ليس التخلي الأميركي عن لبنان لمصلحة إيران، بل التحذير من أن استمرار الوضع الحالي قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي أكبر.


وقال سركيس إن لبنان بات، برأيه، أمام "الفرصة الأخيرة"، معتبرًا أن الرسائل الأميركية لم تعد تصل عبر قنوات دبلوماسية غير مباشرة، بل أصبحت واضحة ومباشرة، ومفادها أن الدولة مطالبة بتنفيذ قراراتها واستعادة سلطتها، وإلا فإن البلاد قد تكون أمام "الحرب الكبرى" أو "المعركة الكبرى".


وحذر من أن أي مواجهة جديدة قد تختلف عن سابقاتها، معتبرًا أن مؤسسات الدولة نفسها قد لا تبقى بمنأى عن تداعيات التصعيد في حال استمرت الدولة عاجزة عن حسم ملف السلاح. وربط في هذا السياق بين تصريحات برّاك والمواقف الصادرة عن حزب الله بشأن الاستعداد للحوار مع الأميركيين في ظروف معينة، معتبرًا أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيسلكه الملف اللبناني.


وحمل سركيس رئيس مجلس النواب نبيه بري مسؤولية استمرار تأثير المنظومة القديمة داخل مؤسسات الدولة، معتبرًا أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، رغم القرارات والمواقف التي اتخذاها، لم يتمكنا حتى الآن من إحداث التغيير المطلوب داخل بنية الدولة. وقال إن المشكلة لا تكمن فقط في اتخاذ القرارات، بل في غياب المتابعة والتنفيذ، متسائلًا عن مصير القرارات المتعلقة بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة.


وأشار إلى أن العجز عن معالجة مظاهر السلاح داخل بيروت يشكل، برأيه، نموذجًا عن المشكلة الأوسع، معتبرًا أن الأزمة تتجاوز الحكومة إلى تركيبة إدارية وأمنية متجذرة داخل مؤسسات الدولة. ودعا إلى معالجة هذه البنية، معتبرًا أن اتخاذ القرار السياسي وحده لا يكفي إذا بقيت أجهزة وإدارات غير قادرة على تنفيذه.


وفي الملف الجنوبي، اعتبر سركيس أن إسرائيل قادرة عسكريًا على حسم ملف تلة علي الطاهر، إلا أنها تتعامل معه وفق استراتيجية أوسع تهدف، بحسب تقديره، إلى مواصلة تدمير مناطق الجنوب وفرض واقع جديد على الأرض. وقال إن استمرار حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه يمنح إسرائيل الذريعة لمواصلة عملياتها، محذرًا من أن التدمير قد يمتد من جنوب الليطاني إلى مناطق شماله.


وذهب سركيس إلى التحذير من سيناريو بالغ الخطورة قد تصل فيه العمليات الإسرائيلية إلى بيروت، معتبرًا أن سقوط المواقع العسكرية الأساسية لحزب الله في الجنوب قد ينقل المواجهة من "حرب الأنفاق" إلى "حرب الشوارع". وشدد على أن هذا السيناريو يبقى مرتبطًا باستمرار الدولة في عدم حسم ملف السلاح، مشيرًا إلى وجود تحذيرات دولية وأميركية، وفق معلوماته، من خطورة المرحلة المقبلة.


واعتبر أن اتفاق الإطار والمناطق التجريبية ولجنة التدقيق العسكري التي كان مطروحًا تشكيلها بمشاركة دول أجنبية باتت، وفق قراءته، في حكم الساقطة، كما رأى أن عدم تحديد موعد جديد لمفاوضات روما يعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه العملية السياسية.


وفي ما يتعلق بزيارة قائد الجيش إلى روما والدعم الدولي المرتقب للمؤسسة العسكرية، قال سركيس إن الدعم الخارجي للبنان سيبقى مرتبطًا بقدرة الدولة على بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها، معتبرًا أن الدول العربية والغربية لن تذهب إلى دعم مفتوح للدولة والجيش ما دام هناك سلاح خارج الشرعية.


وتوقف عند موقف المملكة العربية السعودية ودول الخليج، معتبرًا أنها تنتظر خطوات عملية من الدولة اللبنانية قبل الانتقال إلى مستويات أكبر من الدعم، مشيرًا إلى أن إعادة فتح الأسواق الخليجية أمام بعض الصادرات اللبنانية تشكل خطوة إيجابية، لكنها لا تعني عودة العلاقات الاقتصادية والدعم إلى ما كانا عليه سابقًا.


وفي سياق حديثه عن الأدوار الدولية، اعتبر سركيس أن الدور الفرنسي في لبنان تراجع بصورة كبيرة، مقابل تنامي الدورين الإيطالي والبريطاني، متوقعًا أن يكون لبريطانيا حضور أكبر في المرحلة المقبلة. كما لم يستبعد حصول تدخل غربي أكثر مباشرة في حال تفاقمت الأوضاع الأمنية وفشلت الدولة في معالجة ملف السلاح.


وعن إيران، شدد سركيس على أن قرار حزب الله مرتبط بطهران، لكنه رفض فكرة أن تتفاوض الدولة اللبنانية مع إيران على سلاح الحزب، معتبرًا أن خطوة من هذا النوع تعني، برأيه، الاعتراف بوجود قوة على الأرض موازية للدولة وإعادة تكريس الورقة اللبنانية في يد طهران. وقال إن المطلوب هو أن تقوم الدولة اللبنانية بواجباتها وتفرض سلطتها، لا أن تمنح شرعية سياسية لدور إيراني في تقرير مصير السلاح داخل لبنان.


وفي ملف السفير الإيراني، أكد سركيس أن وزير الخارجية اللبناني لن يتراجع، وفق تقديره، عن موقفه، محذرًا من أن أي محاولة لفرض تراجع في هذا الملف قد تؤدي إلى أزمة سياسية داخل الحكومة وربما إلى استقالات وزارية، في ظل تصاعد الخلاف حول طريقة إدارة الملفات السيادية.


وتناول سركيس أيضًا التطورات الإقليمية، معتبرًا أن مستقبل حزب الله لا يمكن فصله عن مصير النفوذ الإيراني في المنطقة، ولا عن التحولات الجارية في العراق وسوريا وغزة واليمن. ورأى أن المشروع الإقليمي المرتبط بإيران يتعرض لضغوط غير مسبوقة، وأن سقوط النظام الإيراني أو اضطراره إلى تقديم تنازلات كبرى سيؤثر مباشرة في القوى المرتبطة به في المنطقة.


وفي الشأن العراقي، اعتبر أن فرص نجاح الدولة في حصر سلاح الميليشيات أكبر منها في لبنان، بسبب اختلاف التركيبة السياسية والدينية ووجود مرجعيات شيعية عراقية لا تدين بالولاء لولاية الفقيه، إضافة إلى قوة مفهوم الدولة العراقية لدى شرائح واسعة من المجتمع الشيعي.


أما بالنسبة إلى تركيا، فرأى سركيس أن دورها الإقليمي يواجه ضغوطًا متزايدة، في ظل التنافس مع الدول العربية والعلاقة المعقدة مع إسرائيل وإيران والجماعات الإسلامية. وقال إن المطلوب من أنقرة، وفق قراءته، عدم التدخل في الملف السوري وقطع خطوط الإمداد الإيرانية الممتدة عبر العراق وسوريا باتجاه لبنان.


وعن سوريا، اعتبر أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيكون أقرب في خياراته الاستراتيجية إلى السعودية والدول العربية منه إلى تركيا في حال فرضت عليه التحولات الإقليمية الاختيار بين المحورين، مستبعدًا أن تكرر سوريا الجديدة تجربة النظام السابق في التموضع إلى جانب إيران في مواجهة المحيط العربي.


وتطرق سركيس إلى حركة حماس، معتبرًا أن استمرارها يخدم إسرائيل من خلال توفير الذريعة لمواصلة عملياتها في قطاع غزة، وقال إن ما شهدته غزة خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تدمير واسع وأضعف القضية الفلسطينية بدل تعزيزها.


وفي الجزء اللبناني الداخلي من الحوار، توقف سركيس عند ذكرى انتخاب الرئيس الراحل بشير الجميل عام 1982، معتبرًا أن التجربة أظهرت، من وجهة نظره، قدرة القيادة السياسية على بناء مؤسسات الدولة عندما يتوافر القرار. وقال إن لبنان اليوم يحظى بدعم عربي ودولي واسع، إلا أن المشكلة تكمن في "الدولة العميقة" وفي عدم قدرة السلطة على تحويل المواقف والقرارات إلى إجراءات فعلية.


ودعا سركيس في هذه المناسبة إلى إعادة النظر في الصيغة والتركيبة اللبنانية، معتبرًا أنها باتت بحاجة إلى نقاش جدي، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه غير مقتنع بأن الفيدرالية تشكل الحل في ظل وجود سلاح خارج الدولة، لأن أي صيغة سياسية جديدة لن تكون قابلة للحياة إذا بقي طرف مسلح قادرًا على اتخاذ قرارات الحرب والسلم بصورة منفردة.


ورأى أن الأولوية يجب أن تكون لبسط سيادة الدولة واستعادة قرارها وحصر السلاح، قبل فتح نقاش وطني حول تطوير النظام السياسي. وأشار إلى أن المشكلة اللبنانية لا تقتصر على توزيع المناصب أو المناصفة أو اتفاق الطائف، بل تكمن أساسًا في غياب الدولة الجامعة وفي ضعف الانتماء الوطني أمام الولاءات الخارجية.


وختم سركيس بتوجيه رسالة إلى البيئة الشيعية، داعيًا الأصوات المعارضة داخلها إلى رفع صوتها بصورة أكبر، ومعتبرًا أن هذه البيئة دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة الحروب والدمار والنزوح. وحذر من استمرار هذا المسار، مشددًا على أن الخروج من الأزمة يبدأ، بحسب رؤيته، من استعادة الدولة اللبنانية سيادتها وقرارها، ومن عودة جميع اللبنانيين إلى الاحتكام إلى الدولة وحدها بدل الرهان على مشاريع ومحاور خارجية.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: