August 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

جوزيف أبو فاضل: أوقفوا المفاوضات... رأس لبنان في فم إسرائيل

دعا المحامي والمحلل السياسي جوزيف أبو فاضل الدولة اللبنانية إلى إعادة النظر في مسار المفاوضات مع إسرائيل ووقفها في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار، معتبرًا أن لبنان يدخل المفاوضات من موقع ضعف وانقسام، في مقابل إسرائيل التي تمتلك عناصر قوة عسكرية وسياسية وتفاوضية كبيرة.

وقال أبو فاضل، خلال مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، إنه يؤيد السلام مع إسرائيل، لكنه يعترض على الطريقة التي دخلت بها السلطة اللبنانية في مسار التفاوض، مشددًا على أن موقفه لا ينطلق من موقف حزب الله الرافض لاتفاق الإطار، بل من قناعته بأن التفاوض في الظروف الحالية لا يؤمّن للبنان النتائج المطلوبة.


وأشار إلى أن المفاوضات الجارية لم تؤدِ إلى وقف نهائي لإطلاق النار أو وقف الدمار، متسائلًا عن جدوى استمرارها فيما تتعرض البلدات الجنوبية للقصف وتنعكس تداعيات الحرب على مختلف اللبنانيين وعلى الاقتصاد. واعتبر أن الخطوة الأولى التي يجب أن تسبق أي تفاوض جدي هي وقف إطلاق النار، بحيث تتمكن الدولة بعدها من التفاوض من موقع أفضل.


واعتبر أبو فاضل أن لبنان لا يستطيع الذهاب منفردًا إلى اتفاق سلام في المنطقة، مشيرًا إلى أهمية الموقف السعودي والمسار الإقليمي الأوسع، ومؤكدًا أن لبنان بحاجة إلى أن يكون جزءًا من مسار عربي وإقليمي يوفر له عناصر القوة والغطاء اللازمين، بدل الدخول وحيدًا في مواجهة تفاوضية غير متكافئة.


واستشهد أبو فاضل بعبارة منسوبة إلى ونستون تشرشل مفادها عدم التفاوض مع الأسد والرأس داخل فمه، ليقول إن "رأس لبنان في فم إسرائيل"، معتبرًا أن المفاوض الحقيقي يحتاج إلى عناصر قوة وبدائل، فيما لبنان لا يمتلك حاليًا "العصا الغليظة" التي تسمح له بفرض شروطه أو تحسين موقعه.


وفي ملف سلاح حزب الله، قال أبو فاضل إن الحزب لن يسلّم سلاحه بقرار داخلي، معتبرًا أن القرار مرتبط بطهران، وأن الولايات المتحدة تدرك ذلك. وذهب إلى القول إن إسرائيل وإيران وحزب الله لا يريدون، كل لأسبابه وحساباته، إنهاء ملف السلاح في المرحلة الحالية، معتبرًا أن إسرائيل تستفيد من بقائه ذريعةً لاستمرار عملياتها، فيما يرتبط موقف الحزب بحساباته الداخلية والإقليمية.


ورأى أن التطورات في الجنوب لا يمكن فصلها عن الصراع الإقليمي وعن الحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك عن الانتخابات الأميركية، معتبرًا أن لبنان بات يدفع ثمن تشابك ملفات المنطقة، من إيران إلى إسرائيل والولايات المتحدة.


وانتقد أبو فاضل أداء السلطة اللبنانية، ولا سيما في إدارة الملفات الكبرى والتعيينات، معتبرًا أن غياب المعايير والتشتت السياسي يفاقمان أزمة الدولة. وقال إن اللبنانيين انتقلوا "من المزرعة إلى الكرخانة، ومن الكرخانة إلى المقلع"، في توصيف حاد لطريقة إدارة الدولة، معتبرًا أن البلاد تعاني غيابًا في الرؤية والقدرة على اتخاذ القرار.


وتطرق إلى زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن لبنان كان يحتاج إلى حضور سياسي ودبلوماسي رسمي أوسع، ولا سيما وزير الخارجية، مشددًا على ضرورة احترام مفهوم الدولة والمؤسسات والبروتوكول في الزيارات الرسمية والمفاوضات الدولية.


وفي ما يتعلق بالعلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تحدث أبو فاضل عن وجود تباينات في طريقة إدارة الدولة والملفات والتعيينات، لكنه أشار إلى أن هذه التباينات لا تعني بالضرورة وجود مواجهة مفتوحة بين الرئاستين.


وفي المقابل، وصف زيارة سلام إلى الجنوب وصور بأنها خطوة إيجابية ومهمة، معتبرًا أن وجود رئيس الحكومة ووزير الدفاع إلى جانب الجيش يحمل دلالات سياسية ووطنية ويمنح المواطنين شعورًا بأن الدولة حاضرة إلى جانبهم. وأشاد بالكلام الذي صدر عن سلام تجاه الجيش وأهالي الجنوب، مؤكدًا أهمية استمرار حضور مؤسسات الدولة في المناطق المتضررة.


وعن تلة علي الطاهر، وصفها أبو فاضل بأنها موقع استراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة إلى حزب الله، لكونها تكشف مناطق واسعة باتجاه الجليل وكريات شمونة وأجزاء من البقاع والنبطية، معتبرًا أنها تشكل جزءًا من منظومة الدفاع وغرفة عمليات أساسية بعد الضربات التي تعرضت لها مواقع أخرى. ورأى أن خسارة الحزب لهذا الموقع ستكون ضربة كبيرة لمنظومته العسكرية في الجنوب.


وقال إن الجيش اللبناني والقوى الأمنية تعاملوا خلال المرحلة الماضية بطريقة لم تستهدف حزب الله عسكريًا، معتبرًا أن تحميل الدولة مسؤوليات تتجاوز قدرتها ليس في مكانه، ولا سيما أن ملف السلاح مرتبط بعوامل إقليمية لا يستطيع الجيش وحده حسمها.


وعن رئيس مجلس النواب نبيه بري، اعتبر أبو فاضل أن دوره ووهجه تراجعا بعد التطورات الإقليمية والضربة التي تعرضت لها إيران، لكنه شدد على أن بري لا يزال يمتلك أوراق قوة أساسية من خلال رئاسة مجلس النواب وقدرته على إدارة حركة أمل وقرارها السياسي. وفي المقابل، رأى أن تأثيره داخل حزب الله لم يعد كما كان، متحدثًا عن وجود تباين بين الجانبين في بعض الملفات، ومن بينها الحرب وموقف بري منها.


وشكك أبو فاضل في قدرة بري على ضمان انتشار الجيش جنوب الليطاني أو معالجة ملف السلاح بصورة نهائية، معتبرًا أن قرار حزب الله في طهران. ورأى أن مصير السلاح مرتبط في نهاية المطاف بالتطورات الإقليمية والدولية وبما ستفعله إسرائيل والولايات المتحدة، وليس فقط بالقرار اللبناني الداخلي.


وفي ملف قانون العفو، انتقد أبو فاضل الصيغة التي أقرها مجلس النواب، داعيًا إلى عفو عام شامل بدل اعتماد معايير تستثني بعض المحكومين. وتوقف خصوصًا عند ملف الشيخ أحمد الأسير، معتبرًا أنه كان يفترض أن يشمله العفو، وقال إن إخراج عدد من رفاقه وإبقائه في السجن سيؤدي، وفق تقديره، إلى خروجه لاحقًا "زعيمًا".


كما انتقد إلغاء عقوبة الإعدام، معتبرًا أن الإبقاء عليها يشكل عنصرًا رادعًا، وأن من الممكن معالجة الحالات الفردية عبر قوانين العفو وتخفيف العقوبات بدل إلغاء العقوبة بالكامل.


وتطرق أبو فاضل إلى ملف اللبنانيين الذين غادروا إلى إسرائيل بعد عام 2000، معتبرًا أن المعالجة الحالية لا تكفي لإقناع عدد كبير منهم بالعودة بعد أكثر من ربع قرن، في ظل ما يصفه بمخاوف من المحاكمات والاتهامات والظروف الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، مشيدًا بالجهود التي تبذل في هذا الملف.


وفي ملف العقوبات الأميركية على شخصيات وضباط لبنانيين، طالب أبو فاضل بالتحقيق مع أي ضابط لا يزال في الخدمة وتطاله اتهامات جدية بتقديم معلومات إلى حزب الله، مؤكدًا أن الولاء داخل المؤسسات العسكرية والأمنية يجب أن يكون للدولة وحدها، وأن أي اتهام من هذا النوع يستوجب تحقيقًا قضائيًا وعسكريًا لتحديد المسؤوليات.


وانتقد في السياق نفسه ارتفاع الضرائب والرسوم في ظل تراجع الخدمات، معتبرًا أن المواطن اللبناني يدفع مبالغ كبيرة من دون أن يحصل في المقابل على كهرباء وخدمات أساسية بالمستوى المطلوب. كما انتقد زيادة رسوم بعض المعاملات، ومنها رخص السلاح، معتبرًا أن مجلس النواب والحكومة مطالبان بمراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين بدل الاكتفاء بزيادة الأعباء المالية عليهم.


وعن سوريا، استبعد أبو فاضل دخول الرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة أو تدخل عسكري داخل لبنان، معتبرًا أن دمشق لا تمتلك في المرحلة الحالية الإمكانات العسكرية اللازمة لذلك، وأن تركيا لن تسمح بمثل هذا السيناريو، في ظل الدور الأمني والعسكري والاستخباراتي الذي تؤديه في سوريا.


وفي ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، اعتبر أبو فاضل أن سلامة يتعرض لاستهداف سياسي وقضائي، متسائلًا عن مسؤولية المجلس المركزي في مصرف لبنان والجهات الرقابية التي كانت مطلعة على القرارات والسياسات المالية طوال سنوات. كما حذر من أن استمرار استهداف القطاع المصرفي وتشويه صورة المصارف قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الثقة بالقطاع المالي اللبناني.


وختم أبو فاضل بالتعبير عن أسفه للطريقة التي تدار بها البلاد، منتقدًا غياب الإنجازات واستمرار الصراعات السياسية والمحاصصة، ومعتبرًا أن لبنان يحتاج إلى استعادة هيبة الدولة والرئاسة والمؤسسات، وإلى مسؤولين قادرين على اتخاذ القرار والعمل بدل الاكتفاء بالمواقف والخطابات، آملًا في أن يتمكن لبنان أخيرًا من بناء دولة فعلية وقادرة على حماية مواطنيها وإدارة شؤونهم.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: