August 18, 2026   Beirut  °C
سياسة

طوني أبي نجم: معركة علي الطاهر حُسمت... وما ينتظر لبنان أخطر

حل الصحافي طوني أبي نجم ضيفًا على الإعلامي ربيع ياسين ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي"، في حلقة تناولت مجموعة من الملفات السياسية والأمنية والقضائية الساخنة، بدءًا من التطورات في تلة علي الطاهر ومستقبل المواجهة في الجنوب، مرورًا بسلاح حزب الله والدور الإيراني والانتخابات النصفية الأميركية، وصولًا إلى ملف العفو العام وقضية الشيخ أحمد الأسير والمحكمة العسكرية وملف رياض سلامة والتطورات السورية.

واستهل أبي نجم حديثه من ملف تلة علي الطاهر، معتبرًا أن أهميتها تتجاوز كونها مجرد موقع عسكري، ومؤكدًا أنها باتت، وفق قراءته، "ساقطة عسكريًا"، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليها والسيطرة بالنار على مداخلها.


وقال إن إسرائيل رصدت 12 مدخلًا للمنشأة، لافتًا إلى أن السماح بإدخال المياه والمحروقات إليها يحمل، برأيه، دلالة على أن الجانب الإسرائيلي لا يريد تدميرها بمن فيها، بل يسعى إلى الوصول إلى الموجودين داخلها أحياء، ولا سيما الإيرانيين، والحصول على ما وصفه بـ"الكنز" الموجود فيها، لما قد يتضمنه من معلومات وأسرار.


وربط أبي نجم السيطرة على علي الطاهر بمسار عسكري أوسع، معتبرًا أنها قد تفتح الطريق أمام الانتقال إلى السجد وجبل الريحان، اللذين وصفهما بأنهما من آخر المعاقل الأساسية لحزب الله في الجنوب.


وانتقد رفض حزب الله تسليم مواقعه وسلاحه إلى الجيش اللبناني، معتبرًا أن الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح رغم موازين القوى الحالية يعرّض بيئة الحزب ولبنان لمزيد من الخسائر، وقال إن المعادلة انقلبت، فبدل أن يكون "السلاح للدفاع عن الناس، أصبح الناس للدفاع عن السلاح"، معتبرًا أن السبب يعود إلى ارتباط هذا السلاح بإيران ومصالحها الإقليمية.


ووصف أبي نجم ما يجري بأنه "عملية انتحار جماعي"، محذرًا من أن استمرار النهج الحالي قد يجر لبنان وبيئة حزب الله إلى أثمان أكبر خلال المرحلة المقبلة.


وفي الملف الإيراني، اعتبر أبي نجم أن طهران تسعى إلى شراء الوقت وتأخير خسائرها في لبنان، على أمل فرض معادلات مختلفة على الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى أن حزب الله لم يعد يطرح مواجهة عسكرية مباشرة باعتبارها وسيلة لتحرير الأراضي، بل يراهن على المسارات التفاوضية الإقليمية.


ورأى أن إيران تريد الاحتفاظ بالورقة اللبنانية لاستخدامها في مفاوضاتها وصراعها مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن دعوة حزب الله الدولة اللبنانية إلى وقف المفاوضات من شأنها، إذا تحققت، أن تمنح إسرائيل هامشًا أوسع لإعادة فتح الجبهة، محذرًا من أن التصعيد عندها قد لا يبقى محصورًا بالجنوب، بل يمكن أن يمتد إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.


وتطرق أبي نجم إلى الانتخابات النصفية الأميركية المرتقبة في 3 تشرين الثاني، معتبرًا أن المنطقة قد تبقى حتى ذلك الموعد ضمن حالة"ستاتيكو"، من دون اتفاق نهائي ومن دون انتقال إلى حرب أميركية–إيرانية شاملة.


لكنه توقع أن تتغير الصورة بعد الانتخابات، متحدثًا عن احتمال تصاعد الضغوط على إيران بصورة كبيرة، ومعتبرًا أن النظام الإيراني يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وداخلية متراكمة قد تجعله أمام مرحلة شديدة الصعوبة، مشبهًا وضعه بمراحل متقدمة من ضعف نظام بشار الأسد.


أما في لبنان، فحذر أبي نجم من مرحلة أمنية وعسكرية صعبة خلال الأسابيع المقبلة، واضعًا معركة علي الطاهر في مقدمة سلسلة من التطورات المحتملة في الجنوب، وقال إن الفترة بين أيلول وتشرين قد تحمل "سيناريوهات مؤلمة"، معتبرًا أن حزب الله يستعد لاحتمالات مواجهة أكبر، فيما تبقى المشكلة الأساسية، بحسب قوله، في رفض تسليم السلاح وعدم قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ قراراتها بحزم.


وتوقف عند العلاقة بين حزب الله وسوريا، معتبرًا أن استمرار التوتر على الحدود ووجود مجموعات مرتبطة بالنظام السوري السابق، إضافة إلى اتهامات بتدخل الحزب في الداخل السوري، قد يدفع دمشق إلى التحرك.


واستبعد أبي نجم وجود نية سورية لاحتلال أراض لبنانية، لكنه تحدث عن احتمال تنفيذ "ضربات موضعية محددة" أو عمليات عسكرية محدودة وفق التطورات الميدانية، معتبرًا أن هذا الملف قد يتحرك خلال الأشهر المقبلة.


وفي ملف حصرية السلاح، اعتبر أن الجيش اللبناني ملزم بتنفيذ قرارات الدولة ومنع وجود مجموعات مسلحة خارج الشرعية، منتقدًا منطق تجنب الصدام الداخلي إذا كان سيؤدي إلى مضاعفة الكلفة على لبنان لاحقًا.


وشدد على أن عدم قيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها في حصر السلاح قد يكلف البلاد أثمانًا أكبر من كلفة تنفيذ القرارات، داعيًا إلى إعادة النظر في بعض جوانب التنشئة داخل المؤسسة العسكرية بما يكرس حصرية الولاء للدولة.


وفي سياق السجال الذي شهدته جلسة مجلس النواب خلال مناقشة قانون العفو العام، اعتبر أبي نجم أن رئيس الحكومة نواف سلام نجح في منع ما وصفه بـ"المسرحية" من المرور، مشيرًا إلى أنه مارس صلاحياته وطبق الدستور عندما تمسك بحق رئيس الحكومة في التحدث باسم السلطة التنفيذية.


وحضر ملف الشيخ أحمد الأسير بقوة في الحلقة، إذ اعتبر أبي نجم أن قانون العفو بصيغته التي أقرت يبقى "أفضل الممكن" في ظل التوازنات القائمة، لكنه وصفه بأنه جائر تجاه الأسير.


وقال إن خروج الأسير من السجن يحمل، وفق قراءته، أبعادًا سياسية تتجاوز الملف القضائي، معتبرًا أن قضيته ارتبطت منذ البداية بمواجهته السياسية مع حزب الله وموقفه الداعم للثورة السورية.


وأشار إلى أن المسار القضائي لم ينته، وأن تحرك المحامين والأدلة الموجودة يمكن أن يفتح الباب أمام تطورات جديدة قد تؤدي إلى خروجه قبل انتهاء المدة المتبقية، خصوصًا إذا تبدلت الظروف السياسية والقضائية.


وعن المخاوف المتعلقة بالوضع الصحي للأسير، شدد أبي نجم على أن الدولة اللبنانية ستكون أمام مسؤولية كبيرة في ضمان سلامته وحصوله على الرعاية اللازمة، معتبرًا أن وضعه الصحي يمكن أن يشكل عاملًا قانونيًا إضافيًا أمام فريق الدفاع للمطالبة بإخلاء سبيله.


وفتح أبي نجم ملف المحكمة العسكرية، داعيًا إلى إعادة النظر جذريًا في صلاحياتها، ولا سيما في ما يتعلق بمحاكمة المدنيين، معتبرًا أن المحاكم العسكرية في الدول الحديثة يفترض أن تنحصر بالقضايا العسكرية الداخلية. كما دعا إلى معالجة ملف المحاكم الاستثنائية بصورة شاملة، بما فيها المجلس العدلي.


وفي ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، أكد أبي نجم أنه لا يدافع عنه، مشددًا على ضرورة محاكمته إذا ثبتت إدانته، لكنه انتقد ما وصفه بـ"الاستنسابية" في الملاحقات، متسائلًا عن مصير بقية المسؤولين والمتورطين المحتملين في الملفات المالية، وعن أسباب عدم تحريك ملفات فساد أخرى.


وفي الشأن السوري، رحب أبي نجم بالحكم الصادر بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، معتبرًا أنه يحمل رمزية كبيرة للسوريين واللبنانيين الذين عانوا من ممارسات النظام السابق.


وفي الوقت نفسه، وجه نداء إلى الرئيس السوري أحمد الشرع والقيادة الجديدة، داعيًا إلى منع عودة أي من أساليب التعذيب والانتهاكات التي طبعت المرحلة السابقة، ومشددًا على ضرورة بناء دولة سورية مختلفة تحترم مواطنيها وتمنع تكرار ممارسات النظام السابق.


وعلق أبي نجم على دعوة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى فتح صفحة جديدة مع القيادة السورية، معتبرًا أن العلاقة لا يمكن فصلها عن إرث المواجهة السابقة ومشاركة الحزب في الحرب السورية، مشيرًا إلى أن الرئيس أحمد الشرع كان واضحًا في مواقفه الأخيرة من سلاح حزب الله ودوره الإقليمي.


وختتم أبي نجم الحلقة بتعليق ساخر على حديث الشيخ نعيم قاسم عن "انفجار الغضب"، قائلًا: "أوعى يفقع".


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: