بعد نحو 26 عامًا، بقي ملف اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل عقب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عالقًا بين الاعتبارات القانونية والسياسية، رغم إقرار قانون عام 2011 لتنظيم أوضاع فئات منهم والسماح لهم بالعودة إلى لبنان، وربط ذلك بآليات تطبيقية لم تُستكمل.
ومع إقرار مجلس النواب قانون العفو العام اليوم، عاد الملف إلى الواجهة مجددًا، في ظل إدراج أحكام القانون السابق ضمن معالجة أوضاع المبعدين، وما رافق ذلك من نقاش حول الفئات المشمولة وآليات العودة إلى لبنان. وبينما يميز القانون بين من لم ينضووا عسكريًا أو أمنيًا وبين عناصر جيش لبنان الجنوبي، يبقى السؤال الأساسي هنا: ما الذي تغير فعليًا بعد إقرار العفو العام، ومن باتت عودته ممكنة وفق القانون؟
في هذا السياق، أكد عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم أن اللبنانيين الذين غادروا إلى إسرائيل بسبب ظروف أمنية وخوفًا من القتل في تلك المرحلة، كان قد صدر سابقًا قانون يسمح لهم بالعودة إلى لبنان، إلا أن عدم وضع المراسيم التطبيقية حال دون تنفيذ هذا الحق عمليًا.
وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن المراسيم التطبيقية المتعلقة بالقانون أصبحت اليوم أكثر وضوحًا، ما بات يتيح للمواطنين اللبنانيين الذين لجأوا إلى الأراضي المحتلة، من دون انضواء عسكري أو أمني، العودة إلى لبنان، موضحًا أن عودتهم تبقى مرتبطة بتدابير قضائية وإجراءات يجب استكمالها، وفقًا لكل حالة على حدة.
ولفت كرم إلى أن هؤلاء أصبح بإمكانهم العودة إلى لبنان والإقامة فيه واستكمال حياتهم، مشيرًا، في المقابل، إلى أن القانون اللبناني لا يسمح لهم بالاحتفاظ بالجنسية الإسرائيلية والعودة إلى لبنان للعيش فيه، معتبرًا أن هذه المسألة تبقى مرتبطة بالوضع القانوني لكل شخص وبالظروف الخاصة بملفه.
وأوضح أن قانون العفو العام لم يستحدث حقًا جديدًا لهؤلاء اللبنانيين، إذ إن حق العودة كان موجودًا أصلًا بموجب القانون السابق، لكن المشكلة كانت في عدم وضع الآليات التطبيقية التي تسمح بتنفيذ هذا الحق. وبالتالي، فإن التطور الحالي، بحسب كرم، لا يتمثل في منح المبعدين حقًا جديدًا، إنما في جعل إمكانية تطبيق القانون والعودة إلى لبنان أكثر وضوحًا.
وكان القانون قد نص على السماح للمواطنين اللبنانيين الذين لم ينضووا عسكريًا أو أمنيًا، بمن فيهم زوجات وأزواج وأولاد عناصر جيش لبنان الجنوبي الذين لجأوا إلى الأراضي المحتلة بعد تحرير الشريط الحدودي في 25 أيار 2000، بالعودة إلى لبنان ضمن آليات تطبيقية، في حين أبقى عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذين فروا إلى الأراضي المحتلة خاضعين للمحاكمة وفق القوانين اللبنانية في حال عودتهم.
إذًا، ورغم إدراج الملف ضمن قانون العفو العام، تبقى التفاصيل القانونية المرتبطة بكل حالة هي التي تحدد كيفية تطبيقه، في وقت يُنتظر أن تكشف الإجراءات العملية حدود الاستفادة منه.