August 15, 2026   Beirut  °C
سياسة

العميد يعرب صخر: الدولة والحزب سيندمان على عدم تسليم علي الطاهر

بعدما أعطى المستوى السياسي في إسرائيل الضوء الأخضر للعملية المرتقبة في تلة علي الطاهر، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت تل أبيب تستعد فعلًا لتفجير التلة الاستراتيجية، بعدما أعلنت في وقت سابق سيطرتها على أجزاء واسعة منها، في خطوة تطرح علامات استفهام حول طبيعة المنشأة الموجودة في باطنها، وما إذا كان الجيش الإسرائيلي قد بات قادرًا على التحكم بها، فضلًا عن مصير عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني الذين يقال إنهم موجودون في داخلها.

ومع دخول العامل الأميركي على خط التطورات، يبرز أيضًا دور رئيس مجموعة التنسيق العسكري الأميركي، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الموجود في بيروت، وما إذا كان قادرًا على وقف العملية، أم أن الضوء الأخضر الإسرائيلي جاء في ظل موافقة أميركية ضمنية.


وبينما تتحدث معلومات عن احتمال تنفيذ العملية قبيل إعلان وقف إطلاق نار شامل لمدة 60 يومًا، فإن تطورات علي الطاهر تبدو مرشحة لأن تشكل محطة مفصلية في مسار التصعيد جنوبًا، سواء لجهة تثبيت التهدئة أو فتح الباب أمام مزيد من التوسع الإسرائيلي وقضم أراض لبنانية جديدة.


وفي قراءة لتداعيات قرار المستوى السياسي الإسرائيلي، حذر الباحث الاستراتيجي العميد المتقاعد يعرب صخر من أن حزب الله سيندم كثيرًا لأنه لم يسلم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، كما ستندم الدولة اللبنانية كثيرًا، معتبرًا أن الدولة، كعادتها، لا تزال تفرط بالفرص، ولا تجرؤ على الضغط على هذا الحزب المتمرد على الدولة، على حد تعبيره.


وقال، عبر منصة "بالعربي"، إن الدولة اللبنانية ستندم على عدم تطبيق القرارات التي صدرت بحق حزب الله، والتي وصفته بأنه خارج عن الشرعية والقانون، وأنه محظور بأجهزته الأمنية والعسكرية والمالية، مشددًا على أن المطلوب كان إخضاع حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية، بدل التفريط بفرصة تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش.


وأوضح أن تلة علي الطاهر، عسكريًا، هي كسائر المواقع الحاكمة والحساسة، مثل قلعة الشقيف وسواها، إلا أن ميزتها تكمن، وفق صخر، في أن إسرائيل سيطرت عليها بالنار منذ مدة ليست بقليلة، وذلك منذ اندلاع العمليات العسكرية للمرة الثانية، بعد عملية إسناد إيران، مشيرًا إلى أن إسرائيل توغلت في نحو 600 إلى 700 كيلومتر مربع في الجنوب، وأن مثل هذه المساحة باتت مسيطرًا عليها بالنار، ومن ضمنها تلة علي الطاهر.


وقال إن التلة ساقطة عسكريًا ومسيطر عليها، لكن إسرائيل لم تدخل إليها حتى الآن، لافتًا إلى أن الضغط واللجم الأميركيين، وتقرير لبنان خوض عملية التفاوض، دفعا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية عند هذا الحد، والبحث، في جولات متلاحقة، في المناطق التجريبية.


وأضاف أن تلة علي الطاهر كان يمكن أن تكون أفضل منطقة تجريبية إلى جانب فرون وصريفا وزوطر الغربية والغندورية وشوكين وغيرها من المناطق، لافتًا إلى أن الهدف هو الانتقال إلى عملية التحقق من المرحلة الأولى التي تمت في القرى الثلاث.


وأكد أن عملية التحقق لم تحسم حتى الآن، وقال إن السؤال الأساسي يتمثل في التأكد مما إذا كان الجيش اللبناني قد انتشر فعليًا في هذه القرى، وما إذا كان قد نظفها وطهرها فوق الأرض وتحتها، والأهم ما إذا كان قد منع عودة مسلحي حزب الله إليها، معتبرًا أن هذا الأمر لم يتم التحقق منه حتى الآن، وبالتالي لا يمكن الانتقال إلى البحث في مناطق تجريبية ثانية وثالثة ورابعة.


واعتبر أن هذا هو السبب الذي جعل محادثات روما، التي استمرت ثلاثة أيام، "لا تسفر عن شيء"، لأن عملية التحقق لم تتم، ولأن الأطراف لم تتأكد بعد من أن الجيش اللبناني سيطر فعلًا على المناطق الثلاث.


وبالعودة إلى تلة علي الطاهر، اعتبر صخر أنها أصبحت، بالنسبة إلى إسرائيل، "ورقة انتخابية" أيضًا، خصوصًا على أعتاب الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة للتحرك.


وقال إن إسرائيل تستطيع، في أي لحظة، إنهاء هذا الأمر، سواء بالدخول إلى التلة أو تفجيرها وتفخيخها ونسفها، أو الاستمرار في احتلالها والسيطرة عليها من الخارج.


وأوضح أن إسرائيل تسيطر على التلة من الخارج تقريبًا، فهي مسيطرة عليها بالنار، وتمنع الدخول والخروج، فيما يوجد داخلها، بحسب معلوماته، "زينبيون وفاطميون وحزبلاويون وإيرانيون وحشديون وحوثيون"، واصفًا الموجودين هناك بأنهم "مزيج كوكتيل من المرتزقة" في باطن المنشأة.


وأشار صخر إلى أن التلة تبدو، وفق تقديره، مركز عمليات متقدمًا للحرس الثوري، مضيفًا: "لا نستطيع القول، من الآن فصاعدًا، حزب الله، لأن الحرس الثوري هو الذي يتولى الأمور. وأصلًا، حزب الله جزء من الحرس الثوري، بعد ما أصاب الحزب ما أصابه".


وتابع أن القيادة في المنشأة إيرانية، لافتًا إلى أن الموجودين فيها لا يستطيعون الدخول أو الخروج، وأن إسرائيل كانت تراهن على قطع الإمدادات واللوجستيات عنهم في الداخل، بما في ذلك الهواء والماء وحتى الطعام، بانتظار اللحظة المناسبة التي تراها تل أبيب للسيطرة على التلة وتفخيخها ونسفها.


واعتبر أن التطورات تبدو متسارعة، وأن إسرائيل أصبحت على أهبة الاستعداد للدخول إليها أو لقصفها بالقنابل الخارقة. لكنه شدد على أن قصف تلة علي الطاهر بالقنابل الخارقة وحده لا ينفع، لأنها، بحسب وصفه، شبكة عنكبوتية من الأنفاق، ولا يمكن إنهاء هذه الأنفاق إلا بالنزول إلى الأرض وتفخيخها ونسفها.


وفي ما يتعلق بالشق المرتبط بآلية التحقق، أوضح صخر أن مهمة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد تتمثل في إتمام ما يسمى "عملية التحقق"، متسائلًا: "من يتحقق؟ القوة الإيطالية، أم البريطانية، أم السويسرية، أم الإندونيسية، أم مزيج منها؟".


وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد إنزال جنودها وضباطها إلى الأرض لتنفيذ عملية التحقق، رغم أن ذلك، وفق تعبيره، "التزام أميركي".


ولفت إلى وجود ثلاثة التزامات أساسية في هذا المسار: التزام إسرائيلي، تحت الضغط الأميركي، بالانسحاب التدريجي وفق المناطق التجريبية، والتزام الدولة اللبنانية بنشر الجيش وتطهير الأرض فوقها وتحتها، ومنع عودة المسلحين إلى الأماكن التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، والالتزام الثالث أميركي، وهو عملية التحقق.


وأكد أن عملية التحقق لم تتم حتى الآن، موضحًا أن مجيء كليرفيلد إلى لبنان بعد زيارته إسرائيل يأتي لإتمام الإجراءات اللازمة والترتيبات الأمنية والإدارية واللوجستية لتكوين هذه الآلية، أي آلية التحقق.


ووصف صخر هذه الآلية بأنها "ميكانيزم جديد للعملية الثانية"، مشددًا على أن عملية التحقق هي الأساس في كل هذه العملية وفي الاتفاق الإطار، وأنه إن لم تتم عملية التحقق، فلن تكون هناك مناطق تجريبية ثانية أو ثالثة أو رابعة.


وختم صخر بالعودة إلى تحذيره الأساسي، قائلًا إن "الدولة اللبنانية وحزب الله سيندمان لأن تلة علي الطاهر لم تسلم إلى الدولة والجيش اللبناني"، معتبرًا أن النتيجة ستكون أن إسرائيل ستحتلها وتفجرها، وسوف "تساومنا عليها كثيرًا"، وتستغلها كورقة انتخابية في الانتخابات الإسرائيلية وفي أهداف أخرى.


وبين تلة باتت تحت السيطرة النارية الإسرائيلية وقرار لبناني لم يحسم بعد كيفية التعامل معها، تبدو علي الطاهر أمام مفترق خطير: فإما أن تستعاد إلى سلطة الدولة قبل أن تتحول إلى هدف عسكري وسياسي، وإما أن تتحول إلى ورقة إسرائيلية مفتوحة للمساومة والتصعيد، بما يجعل ثمن التفريط بها أكبر بكثير من مجرد خسارة موقع استراتيجي في الجنوب.