August 15, 2026   Beirut  °C
سياسة

نديم بيضون: زمن مصادرة رئاسة الحكومة انتهى... القرار واحد والرئيس نواف سلام

أكد رئيس الشؤون الإعلامية للسجناء وأسرهم في دار الفتوى ومؤسس موقع "بيروت 24" نديم بيضون أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل تعدد المواقف والقرارات داخل الحكومة، مشددًا على أن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام هو المخول التعبير عن موقف الحكومة، وأن محاولات تصوير الخلاف الأخير على أنه مواجهة بين رئيس الحكومة والمؤسسة العسكرية لا تعكس حقيقة الموقف.

وفي حديث ضمن برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، تناول بيضون الحملات التي يتعرض لها سلام، وملف العفو العام والموقوفين الإسلاميين والشيخ أحمد الأسير، إضافة إلى دور دار الفتوى، وواقع نواب بيروت وبلديتها، وطرح اللامركزية البلدية، وصولًا إلى الدور السعودي والخليجي في لبنان.


واعتبر بيضون أن استهداف موقع رئاسة الحكومة ليس جديدًا، بل يعود إلى سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن محاولة وضع الجيش في مواجهة الطائفة السنية تشكل توصيفًا خاطئًا وخطيرًا، ولا سيما أن البيئة السنية كانت، وفق تعبيره، من أكثر البيئات تمسكًا بالدولة والمؤسسة العسكرية.


وشدد على أن موقف سلام خلال الجلسة النيابية كان في مكانه، معتبرًا أنه "لا يمكن أن يكون هناك 24 وزيرًا مع 24 قرارًا و24 رأيًا"، وأن الحكومة يرأسها رئيس واحد هو نواف سلام، وبالتالي لا يمكن لأي وزير أن يتصرف وكأنه يمثل الحكومة بصورة منفردة.


وأشار إلى أن الحملات على سلام انعكست بصورة معاكسة في الشارع البيروتي، حيث رفعت صوره في عدد من أحياء العاصمة، معتبرًا أن هذا الالتفاف لم يأت نتيجة تنظيم حزبي أو ماكينة سياسية، بل يعكس وجود جمهور يريد دولة وقانونًا ورئيس حكومة قادرًا على اتخاذ القرار وممارسة صلاحياته.


وفي ملف العفو العام، أوضح بيضون أن دار الفتوى تابعت القضية بتكليف من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، انطلاقًا من وجود حالات ظلم طالت عددًا من الموقوفين الإسلاميين، مؤكدًا في الوقت نفسه أن من ارتكب جرائم ويتحمل مسؤولية قانونية يجب أن يحاسب، لكن من غير المقبول بقاء أشخاص سنوات طويلة في السجون من دون محاكمة أو حسم ملفاتهم.


وأكد أن إقرار قانون العفو العام بصيغته الحالية لا يعني انتهاء الملف، لافتًا إلى أن موقف مفتي الجمهورية كان منذ البداية واضحًا لجهة المطالبة بعفو عام شامل، بعيدًا عن الاستثناءات والصياغات القانونية التي تبقي بعض الملفات عالقة.


وعن عدم شمول الشيخ أحمد الأسير بالقانون، أوضح بيضون أن الملف سيبقى موضع متابعة، وأن الهيئة تنظر إلى قضية الموقوفين باعتبارها ملفًا متكاملًا، مشددًا على أن المطلوب هو قضاء عادل ومنصف: "إذا كان هناك مظلومون فليخرجوا، وإذا كان هناك مدانون فليتحملوا المسؤولية"، مؤكدًا أن دار الفتوى تتحرك تحت سقف القانون والدولة والقضاء.


وفي ما يتعلق بالحملات التي تستهدف دار الفتوى ومفتي الجمهورية، استبعد بيضون أن تدخل الدار في سجالات وردود مع مطلقي هذه الحملات، معتبرًا أن مقام مفتي الجمهورية يمثل المسلمين واللبنانيين، وأن دار الفتوى لن تنجر إلى "الزواريب" التي يحاول البعض دفعها إليها.


وتوقف بيضون عند أداء النواب السنة ونواب بيروت، معتبرًا أن الاجتماعات التي عقدت أخيرًا حول عدد من الملفات، وبينها العفو العام وقضايا العاصمة، تشكل خطوة إيجابية يجب البناء عليها، داعيًا إلى استمرار التنسيق بينهم وعدم انتهاء هذه اللقاءات بانتهاء الملفات الآنية.


وعلى صعيد العمل النيابي في بيروت، أشار إلى أن عددًا من النواب يتحركون سياسيًا وإنمائيًا وخدماتيًا، وذكر النائب وضاح صادق والنائب فؤاد مخزومي والنائب نبيل بدر، مشددًا على ضرورة الانتقال من المبادرات الفردية إلى عمل نيابي مشترك لمعالجة مشكلات العاصمة وتشريعاتها وخدماتها.


وفي تقييمه لأداء بلدية بيروت، قال بيضون إنها قادرة على تقديم أداء أفضل، مشيرًا إلى وجود مشكلات تتعلق بالبيروقراطية والشغور الوظيفي وآلية إدارة المعاملات، إلى جانب خلافات داخل المجلس البلدي وخطابات مناطقية وطائفية لا يجوز استمرارها.


واعتبر أن رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان يريد العمل، إلا أن هناك عقبات داخل الإدارة تعيق الحركة، داعيًا إلى تحديث العمل البلدي وإدخال المكننة والاستفادة من الطاقات الشبابية، خصوصًا في ظل وجود عدد كبير من الوظائف الشاغرة في البلدية.


وعن طرح النائب وضاح صادق للامركزية في بلدية بيروت، اعتبر بيضون أن الطرح يستحق النقاش والدراسة، خصوصًا لناحية تقريب الخدمات من المواطنين وتسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز المحاسبة، لكنه أشار في المقابل إلى أن المجلس البلدي بصيغته الحالية قادر أيضًا على النجاح إذا تخلص من الخلافات والحساسيات التي تعطل عمله.


وأكد بيضون أنه غير مرتبط سياسيًا بأي جهة، وأن موقفه ينطلق من مصلحة بيروت، قائلًا إن علاقته مع مختلف الأطراف تقوم على أساس خدمة العاصمة، وإنه "مع بيروت فقط"، ومستعد للتعاون مع كل من يلتقي معه على مصلحة المدينة.


وفي الشأن العربي، أشاد بيضون بالدور الذي تؤديه المملكة العربية السعودية، معتبرًا أن مقاربتها الحالية تقوم على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها واقتصادها وجيشها، لا على دعم أشخاص أو مجموعات أو ميليشيات.


وأشار إلى أن المطلوب من لبنان الاستفادة من هذا التحول العربي والخليجي عبر بناء مؤسسات قوية والقيام بالإصلاحات المطلوبة، معتبرًا أن المملكة تقول للبنانيين عمليًا: اعملوا على اقتصادكم وتربيتكم ومؤسساتكم الأمنية ودولتكم لكي نستطيع دعمكم.


وختم بيضون بالتأكيد أن بيروت لا تختصر بفئة أو طائفة، بل هي مدينة لكل من يعيش فيها ويحبها ويزورها، مشددًا على أن الالتقاء على حب العاصمة هو في جوهره التقاء على حب لبنان.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: