August 13, 2026   Beirut  °C
سياسة

العميد جورج الصغير: إسرائيل تنفذ عمليات "تحت الطاولة".. وستسيطر عاجلا أم آجلا على تلة علي الطاهر

في ظل الحديث الإسرائيلي عن عدم وجود نية لدى تل أبيب لتوسيع المناطق التجريبية في الجنوب، بالتزامن مع مطالبات إسرائيلية للجيش اللبناني بمواجهة حزب الله، وما نقله معهد "ألما" عن استمرار وجود الحزب في المنطقة التجريبية التي انسحبت منها إسرائيل، تتصاعد التساؤلات حول جدوى استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ومآلات الوضع العسكري في الجنوب ولبنان عموما.

وفي هذا الإطار، رأى العميد المتقاعد جورج الصغير أن المناطق التجريبية واتفاق الإطار لا قيمة فعلية لهما، معتبرا أن ما يحصل على الأرض هو الأساس، وأن كل ما يطرح في هذا السياق لا يعدو كونه جزءا من مسار سياسي وأمني لا يمكن الركون إليه ما لم يترجم ميدانيا.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المفاوضات عبارة عن محاولات أميركية في إطار محاولة لخفض جموح نتنياهو وعدوانيته، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدخل في هذه الحسابات، لا سيما وأن واشنطن لا تريد الوصول إلى نتائج تفرض عليها أثمانا سياسية وعسكرية كبيرة.


وعن مطالبة إسرائيل الجيش اللبناني مواجهة حزب الله، شدد الصغير على أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو إدخال البلد في حرب أهلية، معتبرا أن هذا هو الهدف الإسرائيلي، كما أنه يخدم، بحسب توصيفه، الهدف الإيراني في إبقاء لبنان ساحة للصراع. وحذر من أن لبنان قد يجد نفسه في قلب مواجهة لا تتعلق بمصلحته المباشرة، بل بصراع إقليمي أكبر منه.


وتوقف عند الحديث عن بقاء حزب الله في بعض المناطق التجريبية، في إشارة إلى ما ينقل عن معهد ألما الإسرائيلي، لم يحسم أن حربا جديدة في لبنان ستندلع حتما، بل ربط الأمر بما ستفعله إيران أولا، وبالقرار الذي سيتخذه حزب الله في حال اندلاع مواجهة جديدة.

وفي هذا السياق، قال الصغير إن حزب الله، إذا تأكد من أن إيران ذاهبة هذه المرة إلى مواجهة واسعة، سيجد نفسه أمام قرار بالغ الصعوبة، لأن الدخول مجددا في الحرب يعني فتح جبهة جديدة في لبنان، لافتا إلى أن الصورة ستتضح أكثر إذا قررت إيران فعلا الذهاب إلى مواجهة شاملة. وأشار إلى أن حزب الله سيبني موقفه عندها على طبيعة المواجهة ومآلاتها.


وفي حديثه عن تلة علي الطاهر، كان حاسما في تقديره لمسار التطورات، معتبرا أن إسرائيل ستتمكن، عاجلا أم آجلا، من السيطرة على الموقع، وأنها ستصل في نهاية المطاف إلى العناصر الإيرانية الموجودة فيه وتأسرها. ورأى أن المسألة تتعلق بالوقت والظروف الميدانية، وليس بإمكان إسرائيل الوصول إلى الموقع من عدمه، مشيرا إلى أن ما يحصل حول التلة يندرج في سياق عمليات إسرائيلية لا يُكشف عن تفاصيلها كاملة.


وربط الصغير هذا التطور بطريقة تعامل إسرائيل مع العمليات التي تنفذها على الأرض، مشيرا إلى أن جزءا من هذه العمليات يبقى بعيدا من الإعلان. وذكر بما حصل سابقا في بيروت عندما طُوق. وبحسب قراءته، فإن ما يحصل في محيط تلة علي الطاهر يجب ألا يقرأ فقط من خلال التصريحات الإسرائيلية العلنية، لأن إسرائيل تعمل ميدانيا وفق خطوات متدرجة، إلى أن تحقق هدفها في الموقع وتتعامل مع العناصر الموجودة فيه.


وانتقل إلى الحديث عن إيران، مؤكدا أن تقديره لا يقوم على أن إيران قادرة على هزيمة الولايات المتحدة، بل على العكس. ورأى أن ترامب ذاهب إلى هزيمة إيران وإسقاط نظامها، رابطا الأمر برؤية أوسع لديه تتعلق بما يمكن أن يحصل بعد سقوط النظام. وشبّه مستقبل إيران، في هذا السيناريو، بفنزويلا، ومتحدثا حتى عن احتمال أن تتحول إلى ما يشبه "ولاية" أميركية.


واعتبر الصغير أن ترامب يعرف حجم المكاسب التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة من حل الملف الإيراني، مشيرا إلى الثروات والإمكانات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها إيران. ورأى أن إنهاء المشكلة الإيرانية سيشكل، بالنسبة إلى الشعب الأميركي خصوصا رجال الأعمال الأميركيين، مكسبا ضخما، لأن فتح الاقتصاد الإيراني أمام الولايات المتحدة سيتيح فرصا هائلة.


وفي معرض رده على ما يقال عن وجود نقص في الذخيرة لدى الولايات المتحدة، رفض التعامل مع هذه الرواية باعتبارها مؤشرا على ضعف القدرة العسكرية الأميركية، معتبرا أن ما يحصل قد يكون جزءا من خطة أميركية مقصودة. واستشهد بما فعلته الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى حجم الإنتاج العسكري الذي تمكنت من تحقيقه في تلك المرحلة، لا سيما في مجال حاملات الطائرات، للتأكيد على قدرتها الهائلة على تصنيع الأسلحة والذخائر عندما تتخذ قرارا بالحرب. ولفت إلى أن الولايات المتحدة كانت قادرة خلال الحرب العالمية الثانية على إنتاج حاملة طائرات وذخائر بوتيرة لافتة، في إشارة إلى أن الحديث عن نقص الذخيرة لا ينبغي أن يقرأ بمعزل عن القدرة الصناعية والعسكرية الأميركية.


وقال الصغير، في سياق شرحه لفكرة استحالة إجبار الولايات المتحدة على الاستسلام، إن الطرف الذي يريد إجبار الأميركيين على الاستسلام لا يكفيه أن يضربهم أو يستنزف بعض مخزونهم العسكري، بل عليه أن يصل إلى واشنطن ويحتلها، مستحضرا تجربة اليابان في الحرب العالمية الثانية، في إشارة إلى أن هزيمة الولايات المتحدة وإجبارها على الاستسلام مسألة مختلفة تماما عن إلحاق خسائر بها أو استنزاف جزء من ذخيرتها.


كما تحدث عن شبكة التحالفات الإقليمية التي تدخل في الحسابات الأميركية، مشيرا إلى تركيا وباكستان والسعودية، وإلى أهمية كون باكستان دولة نووية، فضلا عن الدور الذي يمكن أن تؤديه تركيا في أي مواجهة أو ترتيبات مقبلة. ولم يقدم هذه الدول بوصفها حلفاء لإيران، بل باعتبارها جزءا من المعادلة الإقليمية التي تجعل أي مواجهة أميركية مع طهران ذات أبعاد أوسع.


ورأى الصغير أن ترامب، إذا قرر الذهاب إلى إسقاط النظام الإيراني، يمتلك أوراقا عدة، وأن المواجهة لا تتعلق بالضربات العسكرية وحدها، بل بما سيترتب عليها من إعادة ترتيب للمنطقة، مشيرا إلى أن المسار الإسرائيلي نفسه يتضمن عمليات وتحركات لا يُعلن عنها كلها. وتحدث عن عمليات "تحت الطاولة" وعن نشاط إسرائيلي يتجاوز ما يظهر في البيانات والتصريحات العلنية.

وبالعودة إلى لبنان، حذر من أن يتحول البلد إلى ساحة إضافية للحرب، ومشددا على أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو جر اللبنانيين إلى مواجهة داخلية.


وفي قراءة للمشهد، فإن ما يحصل في الجنوب، من رفض إسرائيلي توسعة المناطق التجريبية إلى الضغط على الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله، لا يمكن فصله عن الصراع الأكبر الذي تدور رحاه بين إسرائيل وإيران، وعن الحسابات الأميركية والإسرائيلية المرتبطة بمستقبل المنطقة.