August 12, 2026   Beirut  °C
سياسة

داوود رمال: بعد الانتخابات الإسرائيلية... الطريق ستُفتح أمام الحل النهائي مع لبنان

في وقت تتضارب المعطيات حول مصير المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، برزت عقدة علي الطاهر كأحد أبرز الملفات التي تهدد بإعادة الجولة المقبلة إلى المربع الأول.

فمع إصرار إسرائيل على حسم هذا الملف لمصلحتها، ورفضها توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يمكن للجيش اللبناني الانتشار فيها، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت معركة علي الطاهر ستتحول إلى نقطة مفصلية في مسار التفاوض، ولا سيما إذا تمكنت تل أبيب من فرض واقع ميداني جديد.


وبينما تتحدث إسرائيل عن تجميد المفاوضات وتأخير تحديد موعد الجولة الثامنة، التي أشيع أنها ستُعقد في مطلع أيلول المقبل، بسبب التوتر ورفض لبنان الشروط الإسرائيلية، تنفي مصادر لبنانية تجميدها، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الوساطة الأميركية في كسر الجمود، أم أن عقدة علي الطاهر ستفرض نفسها على أي جولة مقبلة؟


وفي قراءة لمآلات جولة المفاوضات المقبلة والدور الأميركي في دفع المسار التفاوضي، أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور داوود رمال أن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، التي عُقدت في روما، أظهرت أن الجانب اللبناني دخل إليها محضرًا الملفات بصورة كاملة وتفصيلية، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية أو القانونية، في مقابل تعنت إسرائيلي وعدم استعداد حقيقي للتجاوب مع مبدأ التفاوض ومتطلباته ونتائجه.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية عقب الجولة السابعة أشار إلى أن موعد الجولة المقبلة لم يكن قد تحدد بصورة نهائية، معتبرًا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يتعامل مع المفاوضات من منطلقات مرتبطة باعتبارات داخلية، ولا سيما الانتخابات الإسرائيلية وحاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الانتخابي إلى استمرار التصعيد في الجنوب، بما يعزز موقعه السياسي ويؤثر في خيارات الناخبين.


وأشار رمال إلى أن النقطة الإيجابية الأساسية تمثلت في تولي الجانب الأميركي قيادة مفاوضات غير مباشرة مع كل من لبنان وإسرائيل، في استعادة لنمط المفاوضات الذي اتُّبع خلال مسار ترسيم الحدود البحرية، عبر جولات مكوكية بين الطرفين، لافتًا إلى زيارة رئيس لجنة آلية المراقبة "الميكانيزم"، الجنرال جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت، معتبرًا أن نضوج الأمور المرتبطة بمسودة البنود العالقة سيفتح الباب أمام الدعوة إلى جلسة جديدة من المفاوضات. وشدد على أن فترة الانتظار الحالية قد تكون مفيدة للبنان، لأنها تُلزم الجانب الإسرائيلي، وفق المسار التفاوضي القائم، بعدم الذهاب إلى تصعيد واسع يمكن أن يؤدي إلى حرب.


وفي ما يتعلق بعقدة علي الطاهر، أكد رمال أن إسرائيل تتعامل مع هذه المنطقة بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع بنت جبيل والخيام، معتبرًا أن تل أبيب تنظر إلى السيطرة على علي الطاهر باعتبارها هدفًا استراتيجيًا. وأوضح أن أهمية علي الطاهر بالنسبة إلى إسرائيل لا تقتصر على المنطقة نفسها، بل ترتبط بما يمكن أن تفتحه السيطرة عليها من إمكانات للتمدد باتجاه مرتفعات جبل الريحان وصولًا إلى تومات جزين، الأمر الذي يمكن أن يمنح إسرائيل قدرة أكبر على التحكم بالجنوب، سواء بالنار أو من خلال التمركز المباشر.


وأضاف أن تومات جزين، بحكم إشرافها على مدخل الجنوب عند جسر الأولي، تمثل موقعًا استراتيجيًا يمكن أن يتحكم بمسار الأمور بصورة واسعة، ما قد يمنح إسرائيل موقعًا تفاوضيًا أقوى يمكنها من فرض شروط إضافية مقارنة بالوضع القائم حاليًا.


وعن الدور الأميركي في الضغط على إسرائيل، أكد رمال أن واشنطن مصرة على إقفال جبهة لبنان نهائيًا وإنهاء حالة الهدوء الهشة بين لبنان وإسرائيل، والانتقال إلى مرحلة تعطي الأولوية للملفات الاقتصادية، ولا سيما ما يرتبط بملف الغاز والنفط في البحر اللبناني، معتبرًا أن إيكال هذا الملف إلى وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي ماركو روبيو يعكس اهتمامًا أميركيًا استثنائيًا بالمسار اللبناني ـ الإسرائيلي.


وأشار إلى أن الفريق اللبناني المحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤدي، في رأيه، دورًا يرتبط بمستقبل الوجود المسيحي في لبنان والحفاظ على دوره، وصولًا إلى الحفاظ على لبنان الكبير بحدوده المعترف بها.


وقال إن الجانب الأميركي سيكثف الضغط على إسرائيل بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في تشرين الأول المقبل، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة تسريعًا في عملية التفاوض وصولًا إلى حل نهائي.


وعن الجولة السابعة التي عُقدت في روما وما يمكن أن تحمله الجولة الثامنة، أكد رمال أن وصف الجولة السابعة بالسلبية بصورة مطلقة لا يعكس حقيقة ما تحقق خلالها، مشيرًا إلى تسجيل إيجابيات، أبرزها في ملف الأسرى من خلال البدء بتبادل اللوائح، وفي الملف العسكري عبر تحديد عدد من المصطلحات والمعايير المتعلقة بآليات التحقق.


وأوضح أن هذه المصطلحات كانت قابلة لتفسيرات متعددة، الأمر الذي كان يمكن أن يسمح لإسرائيل باستخدامها ذريعة لعدم الانتقال إلى تحديد منطقة نموذجية ثانية، معتبرًا أن التوصل إلى تحديد المعايير بصورة أوضح يشكل خطوة أساسية تسهّل عملية التحقق والانتقال لاحقًا إلى مرحلة جديدة من المناطق النموذجية.


وأشار إلى أن الإشكالية الأساسية بقيت على المستوى السياسي، لافتًا إلى أن الجانب الأميركي تدخل مرتين خلال الجولة، إذ أنهى الجلسة الأولى قبل موعدها بنحو ساعة ونصف الساعة، فيما جرى، في المرة الثانية، تعليق الجلسة الأخيرة لمدة ساعة، بعدما تولت وزارة الخارجية الأميركية مباشرة الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي على المستوى السياسي، بهدف معالجة العقبات التي كانت تعترض استمرار التفاوض.


وشدد رمال على ضرورة عدم رفع سقف التوقعات بشأن نتائج الجولة المقبلة، مؤكدًا أن إسرائيل، وفق تقديره، لن تُقدم على خطوات إيجابية كبيرة قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، مضيفًا أنه، أيًا تكن نتائج هذه الانتخابات، سواء فاز نتنياهو أو خسر، فإن المرحلة التي تليها ستشهد تبدلًا إيجابيًا وتسريعًا في مسار التفاوض، بما قد يفتح الطريق أمام الوصول إلى حل نهائي.


ويبقى مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مفتوحًا على احتمالات عدة، في ظل استمرار العقد الميدانية والسياسية، وفي مقدمها ملف علي الطاهر. وبينما تراهن بيروت على الضغط الأميركي لتثبيت المسار التفاوضي ومنع التصعيد، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات فعلية، وما إذا كانت الجولة الثامنة ستنجح في تحويل التقدم التقني إلى اختراق سياسي يفتح الطريق أمام تسوية أوسع.