August 12, 2026   Beirut  °C
سياسة

شامل روكز يحذّر الحكومة: ما بعد 1 أيلول لن يكون كما قبله

شهد وسط بيروت، الثلاثاء، سلسلة تحركات مطلبية تزامنًا مع انعقاد الجلسة النيابية التشريعية في مجلس النواب، فيما نفذ عشرات العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام وقفات احتجاجية عند المداخل المؤدية إلى مبنى البرلمان في ساحة النجمة، رفضًا لقرار الحكومة تقسيط المفعول الرجعي للزيادات التي أقرتها على رواتب موظفي القطاع العام على مدى 12 شهرًا.

وترافقت الاحتجاجات مع هتافات أطلقها المشاركون، طالبوا فيها رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر بالتراجع عن قرار التقسيط، معتبرين أنه يُفقد مستحقاتهم قيمتها الفعلية، ومشددين على ضرورة دفع المفعول الرجعي كاملًا ودفعة واحدة. كما أكد المحتجون أن السيولة متوافرة، خلافًا لما تبرر به الحكومة قرارها.


وفي هذا السياق، وصف العميد المتقاعد شامل روكز التحرك بأنه "إنذار"، مؤكدًا أن ما شهدته بيروت اليوم لن يكون التحرك الأخير، ومشيرًا إلى أن العسكريين المتقاعدين لا يطالبون بأكثر من حقوقهم.


وقال، عبر منصة "بالعربي"، إن التحرك يأتي بمثابة رسالة تحذيرية إلى الحكومة والسلطة السياسية، ولا سيما في ظل تعطل عمل المجلس النيابي، معتبرًا أن أمام المسؤولين فرصة حتى الأول من أيلول لمراجعة قراراتهم. وأضاف أن على المسؤولين أن يدركوا أن هناك فئة واسعة من اللبنانيين لا تعيش في حالة استجمام، بل في مأساة اجتماعية بكل معنى الكلمة، محذرًا من أن صورة التحركات في الأول من أيلول ستكون مختلفة إذا لم تتم معالجة المطالب.


وعن مدى تفاؤله بإمكان تراجع الحكومة عن قرار تقسيط المفعول الرجعي، قال روكز إنه "ليس متفائلًا"، معتبرًا أن الحكومة اعتادت اتخاذ قرارات ثم التمسك بها، حتى عندما تواجه اعتراضًا واسعًا عليها. وأضاف أن هذه المشكلة ليست جديدة، بل إن معاناة العسكريين المتقاعدين مع الحكومة مستمرة منذ تشكيلها وحتى اليوم.


واعتبر أن المشكلة لا تقتصر على قرار تقسيط المستحقات، بل تتصل أيضًا بقيمة التعويضات التي سيحصل عليها العسكريون على مدى السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن هناك عسكريين قد لا تتجاوز الزيادة التي ستصل إليهم شهريًا 25 دولارًا. واعتبر أن التعامل بهذه الطريقة مع العسكريين المتقاعدين يمثل إهانة لشريحة واسعة منهم، مؤكدًا أنهم ليسوا مجرد أشخاص تقدموا في السن، بل أشخاص أمضوا سنوات طويلة في الخدمة، وقدموا التضحيات وبذلوا العرق والدم، وخرجوا من المؤسسة العسكرية وهم يحملون إصابات وأمراضًا وسجلات طويلة من المعاناة.


وشدد روكز على أن العسكري الذي أفنى سنوات عمره في الخدمة كان يُفترض أن يحصل، بعد تقاعده، على راتب وتعويضات تتيح له أن يعيش بكرامة، ويحافظ على عزة نفسه، ويؤمّن احتياجات عائلته، لا أن يصبح مضطرًا إلى البحث عمّن يعمل من أفراد أسرته لتأمين معيشته. واعتبر أن هذا الواقع يمثل "إهانة" للناس الذين خدموا الدولة وقدموا التضحيات من أجلها.


وفي رده على تبرير وزير المال ياسين جابر القرار بالحاجة إلى مراعاة موارد الخزينة وإمكاناتها المالية، دعا روكز إلى إعادة النظر في الأولويات، متسائلًاعن كيفية تأمين الأموال لمختلف المؤسسات والهيئات العامة، في وقت يجري فيه الحديث عن عدم توافر الموارد عندما يتعلق الأمر بحقوق العسكريين.


وأشار إلى أن رواتب النواب وصلت إلى نحو 5 آلاف دولار، متسائلًا عن جدوى الهيئات الناظمة والمؤسسات العامة والرواتب التي تُدفع فيها، ومؤكدًا أن مسألة الموارد المالية لا ينبغي أن تُطرح فقط عندما يتعلق الأمر بالعسكريين والمتقاعدين.


وشدد روكز على أن العسكريين، ولا سيما المحاربين القدامى، يجب أن يكونوا في صدارة أولويات الدولة، كما هي الحال في مختلف دول العالم، حيث يجري الاهتمام بأوضاعهم المعيشية وكرامتهم وعزة أنفسهم، لأن من يضع حياته في خدمة وطنه يستحق أن تحرص الدولة على تأمين حياة كريمة له بعد انتهاء خدمته.


ودعا إلى عدم الاكتفاء بالخطوات التي تتخذها وزارة المال، إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي إلى تحميل الناس مزيدًا من الأعباء، مؤكدًا أن المسؤولين يعرفون جيدًا حجم المعاناة التي يعيشها العسكريون المتقاعدون وعائلاتهم، وأن إبقاءهم في حالة انتظار دائم للوعود والاحتمالات لم يعد مقبولًا.


وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة في حال عدم تراجع الحكومة عن قرارها، أكد روكز أن التحركات ستتواصل، مشيرًا إلى أن العسكريين المتقاعدين لا يملكون خيارات كثيرة سوى التصعيد في الشارع للدفاع عن حقوقهم. وقال إن تحميل الناس مزيدًا من الضرائب والأعباء، في وقت يتم فيه تجاهل مصادر أخرى يمكن للدولة أن تبحث فيها عن الإيرادات، ليس أمرًا منطقيًا، مؤكدًا أن التحرك الذي شهدته بيروت اليوم هو بمثابة إنذار للسلطة، وأن استمرار تجاهل المطالب قد يدفع العسكريين المتقاعدين إلى اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة في المرحلة المقبلة.


ويبقى التصعيد مرهونًا بموقف الحكومة خلال الأيام المقبلة، فإما أن تراجع قرارها وتعيد الحقوق إلى أصحابها عبر تسديد المفعول الرجعي منذ آذار الماضي وحتى الأول من آب الحالي دفعة واحدة، وإما أن تتجه التحركات نحو خطوات أكثر تصعيدًا، في ظل إصرار العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام على رفض تقسيط مستحقاتهم والقبول بما يعتبرونه انتقاصًا من حقوقهم.