August 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

توم حرب: ترامب يريد تفكيك حزب الله وصولا إلى التطبيع.. وجيرار ديب: المفاوض اللبناني يصر على سحب البلاد من يد إيران

لبنان أمام فرصة قد تكون تاريخية، لكنها ليست مفتوحة على مصراعيها. فبحسب السفير الأميركي الأسبق جيفري فيلتمان، فإن تراجع نفوذ حزب الله، بالتوازي مع عودة الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، يفتحان نافذة نادرة أمام بيروت، لكن الدعم الأميركي، إن أتى، لن يكون بلا شروط ولا إلى ما لا نهاية.

لبنان أمام اختبار استثمار هذه الفرصة، ومدى قدرته على تحويل الاهتمام الأميركي إلى دعم فعلي. كما أن تبدل أولويات الرئيس دونالد ترامب في المنطقة قد يعيد لبنان سريعا إلى هامش الاهتمام، فيما يبقى الحفاظ على الدعم الأميركي مرتبطا بخطوات جدية من الدولة اللبنانية، على مستوى الإصلاح واستعادة القرار والسيادة. فرصة استثنائية، لكن الوقت ليس مفتوحا، والكرة في الملعب اللبناني.

توم حرب: فرصة لبنان الذهبية قد لا تتكرر

وفي هذا السياق، قال مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية والعضو في الحزب الجمهوري توم حرب إن ما يطرحه فيلتمان يعكس واقعا تعرفه واشنطن جيدا، وهو أن حزب الله اليوم في أضعف مراحله، خصوصا في ظل استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي عليه، موضحا أن هناك عاملا ثانيا لا يقل أهمية، يتمثل بالاهتمام الأميركي المباشر في هذا الملف. ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترامب يريد الوصول إلى تفكيك حزب الله ونزع سلاحه، وصولا إلى تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل. وبحسب رأيه، فإن اجتماع هذه العوامل في آن واحد ليس أمرا متاحا مع كل إدارة أميركية.


وشدد عَبر مِنصة "بالعربي" على أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون أن المرحلة الحالية تشكل فرصة ذهبية للبنان، خصوصا وأن اللبنانيين في أميركا شهدوا تعاقب الإدارات الأميركية، ويعرفون أن مثل هذه الفرص لا تتكرر دائما، مشيرا إلى أن الفرصة اليوم هي الأقوى أمام لبنان لتحقيق نتيجة في هذا الملف.


وتابع حرب أن فيلتمان، كما اللبنانيين، يقرأ ويتابع ملف الأنفاق التي أنشأها حزب الله تحت الأرض، سواء في الجنوب أو تحت القلاع الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، ومنها بعلبك، حيث وضعت أسلحة وذخائر، لافتا إلى أن هذه الأنفاق تمتد إلى جرود جبيل وكسروان والمختارة، إضافة إلى أنفاق تحت بيروت، من المرفأ إلى الضاحية وعدة مناطق حساسة، فيما لا تزال مواقعها ومدى امتدادها غير معروفة، وسأل عما إذا كانت هناك أنفاق من الضاحية باتجاه اليرزة أو القصر الجمهوري.


واعتبر أن هذه البنية التحتية التي أنشأها حزب الله لا مثيل لها إلا في إيران، فيما كانت حماس قد أنشأت بنية مماثلة، مشيرا إلى أن جيفري فيلتمان يعتبر أن هذه فرصة ذهبية للقضاء على حزب الله بمساعدة الأميركيين، لأن لديهم النية للقيام بذلك، موجها، في الوقت نفسه، إنذارا إلى الدولة اللبنانية: كفى تقاعسا وتراجعا وعدم القيام بأي خطوة.


وبيّن حرب أن التركيز حاليا ينصب على مناطق تجريبية، بمعنى: هل تنجح هذه المنطقة أو تلك؟ فيما لبنان، بحسب قوله، كله محفور بالأنفاق، وحزب الله موزع ذخائره في مناطق عدة.


وأوضح أن هذه النقاط كلها مطروحة اليوم للنقاش، وأن استمرار الدعم الأميركي مرتبط بإحداث تغييرات جدية على الأرض، فيما لم يحدد فيلتمان ماهية هذه التغييرات، لكنها معروفة تقريبا، ويفترض أن تكون جدية وليست مجرد مماطلة. وقال إن الرسالة الأميركية واضحة Typical Day، أي أن لبنان اعتاد، بحسب ما ينقل حرب، على المماطلة والتأجيل، وبالتالي تفويت الفرص الذهبية المتاحة أمامه. وشدد على أن هذه هي النقطة الأساسية التي يحذر منها فيلتمان، وهي عدم الاكتفاء بالجلوس جانبا وانتظار الظروف.


ولفت حرب إلى أن الكتل السياسية والنيابية، بحسب رأيه، تراقب المشهد من موقع المتفرج، بانتظار أن تأتيها الظروف والتغييرات، من دون مبادرة إلى أي خطوة، معتبرا أن هذا الأمر مصدر قلق لفيلتمان، كما للبنانيين أيضا.



جيرار ديب: ترامب يعيد رسم المنطقة

وفي سياق متصل، قال أستاذ الفكر السياسي في الجامعة اللبنانية جيرار ديب إن لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية جدية، ترتبط باهتمام المكتب البيضاوي في إدارة الرئيس دونالد ترامب بموضوع لبنان، مشيرا إلى أن المفاوض اللبناني ينطلق من ركيزتين لإنجاح تفاوضه، الأولى ترتبط بالتباعد الواضح بين المشروع التوسعي الإسرائيلي والرؤية الأميركية. ومن هذه الرؤية، فإن الاهتمام اللبناني لا يتعلق فقط بوجود لوبي لبناني يحيط بالرئيس ترامب فحسب، بل يدخل في سياق إعادة ترتيب المنطقة ضمن خطة أميركية تهندس خارطة المنطقة ككل.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذا الاهتمام أدركته دوائر قصر بعبدا، ووافقت عليه السراي الحكومي، وعلى ما يبدو أن هناك رضا ضمني من قبل رئيس مجلس النواب. ولهذا، وعلى الرغم من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والهادفة إلى عرقلة مفاوضات روما برعاية أميركية، يصر المفاوض اللبناني على التمسك بمبدأ التفاوض وسحب لبنان كورقة من أي لاعب آخر، وهو الإيراني.


واعتبر ديب أن هذا ما يزيد من فرصة لبنان في التوصل إلى النتيجة المرجوة، من دون أن يقدم تنازلات، لا سيما التي ترتبط بوقف الاعتداءات وإعادة الإعمار وتحرير الأسرى. ورأى أن هذا الخيار هو الأفضل والوحيد المتاح أمام لبنان لإرغام إسرائيل على تنفيذ مقررات الاتفاق.


وأوضح أن ترامب يضع جهودا استثنائية لملف الشرق الأوسط، انطلاقا من قناعتين. الأولى ترتبط بأمن إسرائيل، لا سيما مع وجود حلف ثلاثي سني قد يتحول إلى رباعي مع دخول اللاعب المصري، إضافة إلى الباكستاني والسعودي والتركي، والذي يرفع القضية الفلسطينية، الأمر الذي يعرقل مشروع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل. أما الثانية فهي أن المنطقة تقع ضمن اهتمام إدارة ترامب، خصوصا في ظل تركيزها على تطويق التوسع الصيني من ناحية تدفق الطاقة، بعدما نجحت خطته في فنزويلا. لهذا، يرتبط الاهتمام الأميركي في المنطقة انطلاقا من قطع الطريق على طريق "الحزام والطريق" الصيني، الذي افتتحه الرئيس الصيني شي جين بينغ في العام 2013.


وبحسب ديب، فإن المطلوب من لبنان أمام هذه المشهدية هو التمسك بمقررات الحكومة في 5 و7 آب 2025، والسير قدما نحو بسط السيطرة على الأراضي اللبنانية كافة، والعمل بمختلف الوسائل لسحب سلاح الحزب، طالما أن إسرائيل فرضت معادلة الانسحاب مقابل السلاح، مؤكدا، في موازاة ذلك، أن المرحلة تتطلب استمرار رئيس البلاد في التصدي للضغوط التي يمارسها محور إيران، بالتوازي مع تعزيز توجه السياسة الخارجية اللبنانية نحو المحيط العربي والتمسك به.


وبين فرصة قد لا تتكرر، وأولويات أميركية قد تتبدل، يبقى أمام لبنان خيار واحد: استثمار اللحظة بخطوات جدية، قبل أن تضيع الفرصة.