August 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

الباحث في الشأن السوري عباس شريفة: تصريحات قاسم تعكس حجم الضغوط التي يعيشها الحزب.. والباحث السوري مصطفى النعيمي: الحوار عبر الدولة اللبنانية

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عدم وجود أي عائق أمام عقد لقاء مع القيادة السورية الجديدة، مشيرا إلى أن توقيت اللقاء وطبيعته يبقيان مرتبطين بتقدير الطرفين، في أول موقف واضح للحزب بشأن علاقته مع دمشق في المرحلة الحالية. وخلال كلمة ألقاها في إحياء أربعينية الإمام الحسين في بعلبك، دعا قاسم إلى تعزيز التعاون بين لبنان وسوريا، معتبرا أن استقرار البلدين يشكل مصلحة مشتركة. وأمل في أن تتمكن سوريا من ترسيخ العدل، والحفاظ على وحدتها، وإخراج القوات الإسرائيلية من أراضيها.

ولفت قاسم إلى أن "سوريا المستقرة تشكل سندا للبنان، كما أن لبنان المستقر يشكل سندا لسوريا"، في إشارة إلى الترابط السياسي والأمني بين البلدين.

ومن هنا يبرز السؤال: هل الإدارة السورية الجديدة مستعدة بدورها لهذا الحوار؟



عباس شريفة: الدولة السورية مستعدة للحوار

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السوري عباس شريفة إن الدولة السورية مستعدة للحوار، لكن وفق أسس وشروط محددة، موضحا أن التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم يجب قراءتها في سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية التي يواجهها الحزب، أكثر من كونها تعكس تحولا حقيقيا في مواقفه. وقال إن أي خطاب سياسي لا تترجم مضامينه إلى سياسات عملية يبقى في إطار المناورة الإعلامية.


أضاف عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن ربط الحديث عن لقاء مع الحكومة السورية بتوجيه انتقادات إلى مؤسسة الرئاسة اللبنانية يعكس، برأيه، محاولة لإعادة خلط الأوراق داخل المشهد اللبناني، في وقت يجب أن تكون فيه الأولوية لتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ مرجعيتها في إدارة الشأن العام.


وفي ما يتعلق بإمكان حصول تواصل بين الدولة السورية وحزب الله، رأى شريفة أن المسألة لا تتعلق بمبدأ اللقاء بحد ذاته، بل بالأسس التي يمكن أن يبنى عليها أي تواصل سياسي، موضحا أن الرؤية السورية، بحسب تعبيره، تنطلق من ثوابت واضحة، أبرزها احترام سيادة الدولة اللبنانية، وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصرا بيد الدولة اللبنانية، بما يساهم في تعزيز استقرار لبنان وأمنه.


وقال إن من الثوابت السورية أيضا عدم توفير أي ملاذ للعناصر المرتبطة بالنظام السوري السابق، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية أو أي قنوات عابرة للحدود بما يضر بالأمن السوري، بما في ذلك محاولات تهريب السلاح أو المخدرات، معتبرا أن أي حديث عن فتح صفحة جديدة في العلاقات لا يمكن أن ينجح إلا إذا استند إلى هذه المبادئ بشكل واضح وقابل للتطبيق، لافتا إلى أن السؤال الأساسي اليوم يبقى: هل حزب الله مستعد للالتزام بهذه الأسس عمليا، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل الإعلامية والسياسية؟



مصطفى النعيمي: قاسم يبعث برسالة غزل إيجابية إلى سوريا

وفي سياق متصل، قال الباحث المشارك في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية مصطفى النعيمي إن سوريا اليوم مع أي تسوية لأي خلاف، سواء كان مرتبطا بما حصل خلال السنوات الـ 14 الماضية، أو حتى بعملية دعم المحور الإيراني، موضحا أن المقصود بدعم المحور هو ما يتعلق بسلاسل التوريد وغيرها. وشدد، في الوقت نفسه، على أن أي تسوية يجب ألا تمس المصالح الوطنية العليا، بما فيها الأمن الوطني السوري.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن ضبط شحنة السلاح التي كانت متجهة من العراق إلى لبنان، تزامن أيضا مع معلومات عن عملية ضبط لبنانية حصلت الثلاثاء لبعض الصواريخ التي كانت قد سربت أو هربت إلى لبنان، موضحا أن طبيعة هذه العملية وتفاصيلها لا تزال غير واضحة حتى الآن. وأشار إلى أن سوريا ترفض بشكل قاطع فكرة إيصال أي سلاح خارج إطار الدولة، ليس في سوريا فقط بل في العالم أجمع، أيا كانت الدولة المعنية.


ورأى النعيمي أن سوريا انخرطت ضمن المنظومة الدولية على قاعدة حماية مصالحها المرتبطة بالأمن القومي السوري، والأمن الإقليمي، والأمن الدولي.


وبناء عليه، رأى أن تصريحات نعيم قاسم في هذا التوقيت تحديدا، وفي ضوء المناخ الذي سبق أن ذكره، تشكل، برأيه، رسالة غزل إيجابية هدفها طمأنة الجانب السوري إلى ألا حراك سيكون ضد سوريا، وهذا أولا.


وفي الوقت نفسه، اعتبر النعيمي أن هذه المواقف جاءت ردا على رسالة سابقة للرئيس أحمد الشرع، تناولت إمكان مساهمة سوريا في التسوية اللبنانية، مع رفضها المشاركة في أي عملية لنزع السلاح، موضحا أن الرسالة موجهة إلى الشعبين السوري واللبناني، وتحمل تطمينات بأن سوريا لن تنخرط في مواجهة دولية تستخدم فيها الأدوات، في إشارة إلى حزب الله وإيران، بالتزامن مع المطالب الأميركية للحكومة السورية بمحاربة حزب الله.


وقال إن سوريا وقعت اتفاقيات مع القيادة المركزية ومع قيادة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقيات، بحسب ما اطلع عليه، تتعلق بمحاربة الجماعات المرتبطة بإيران كخطوة أولى، وضمن الأراضي السورية وليس على مستوى الإقليم.


وبناء عليه، اعتبر النعيمي أنه لن يكون هناك حراك سوري في لبنان، مشيرا إلى أن الرسالة الإيجابية التي وجهت عبر نعيم قاسم إلى سوريا تحمل، برأيه، تطمينا بأن "لن نكون سببا لأزمة"، وفي الوقت نفسه رسالة مفادها: لا تتدخلوا في الشؤون الداخلية.


وشدد على أن سوريا مستعدة لهذا الحوار، شرط ألا يتعارض مع المصالح الوطنية العليا، موضحا أن هذا الحوار يجب أن يكون عبر الدولة اللبنانية التي تشرف عليه، أي بين دولة ودولة، وليس بين دولة ومجموعة مقاتلة خارج إطار الدولة، على أن يكون هناك تكافؤ في مسار الحوار.


بين إشارات الانفتاح من جهة، وشروط الحوار من جهة أخرى، يبقى السؤال: هل نحن أمام بداية صفحة جديدة بين حزب الله وسوريا، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية؟