August 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

راغدة درغام: الاحتلال ينتهي بتثبيت الدولة سيادتها.. وترامب أمام مأزق سياسي

تسود مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل أجواء من التوتر، في ظل رفض إسرائيلي قاطع للانسحاب من المناطق التي لا تزال محتلة في الجنوب وتسليمها إلى الجيش اللبناني، مقابل تمسك لبناني بضرورة تنفيذ هذه الانسحابات والتوصل إلى وقف كامل وشامل لإطلاق النار.

وبين المطالب اللبنانية والرفض الإسرائيلي، تتأرجح المفاوضات على وقع الاعتداءات والتفجيرات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول التداعيات التي قد تواجه لبنان في حال وصلت المحادثات إلى طريق مسدود.

وفي موازاة ذلك، يبرز تساؤل أساسي حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به الإدارة الأميركية، الراعية لهذه المفاوضات، ومدى قدرتها على ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب وفقا لخطة المناطق التجريبية، وتحقيق الهدف المعلن بإنهاء حالة الحرب والانتقال إلى مرحلة من الاستقرار والسلام بين لبنان وإسرائيل.


وفي معرض قراءتها لمسار مفاوضات روما، رأت مؤسسة ورئيسة مجلس الإدارة التنفيذية لمعهد بيروت الصحافية راغدة درغام أن استمرار المفاوضات في روما بين لبنان وإسرائيل بحد ذاته يشكل دليلا على جدية هذه المساعي وضرورتها، مشيرة إلى أن الهدف النهائي منها هو ترسيم الحدود بين البلدين وإنهاء الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار احتلالها لأراض لبنانية.


وقالت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن المشكلة تكمن في استمرار هذه الحجج، وفي عدم قدرة الدولة اللبنانية حاليا على سحب أو دحض كل الذرائع القائمة، بما فيها استمرار حزب الله في تحدي ليس فقط إسرائيل، وإنما أيضا السيادة اللبنانية والدولة اللبنانية، مضيفة إن المشهد الراهن يحمل جانبا إيجابيا يتمثل في إصرار الدولة اللبنانية على التمسك بسيادتها وحقها في مواجهة أي طرف، سواء كانت إسرائيل أو حزب الله أو غيرهما. وتحدثت، في المقابل، عن وجود ما وصفته بنوع من العزم لدى حزب الله على تعطيل المفاوضات، معتبرة أن ذلك يأتي على وقع المحادثات الأميركية الإيرانية.


ولفتت درغام إلى أن حزب الله لا يتحرك انطلاقا من الحرص على مصلحة لبنان، بل من منطلق ما تريده إيران وما يخدم مصالحها، مشددة على أن الدولة اللبنانية من حقها طرح مواقفها في هذه المفاوضات، التي لا يمكن اختزالها بمجرد محادثات.


وأوضحت أن رفع سقف المطالب يشكل جزءا طبيعيا من أي عملية تفاوض، إلا أن المشكلة تكمن في أن الجانب الإسرائيلي بدوره يصر على رفع سقف شروطه، ليس فقط ضمن إطار المفاوضات، وإنما أيضا انطلاقا من امتلاكه أدوات للرد والانتقام في حال قدم حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني الموجود في لبنان أي ذريعة لإسرائيل، محذرة من أن هذا الانتقام لن يقتصر على استهداف بنية حزب الله أو الحرس الثوري في لبنان، بل قد يطال البنية التحتية اللبنانية بأكملها. وأكدت أن اللحظة الراهنة مفصلية، معتبرة أن الوسيلة الوحيدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان تتمثل في تعزيز السيادة اللبنانية واللجوء إلى المفاوضات التي تفرض على إسرائيل الانسحاب بضمانات وجهود أميركية، إلى جانب دعم أوروبي وعربي.


وشددت درغام على أن إعطاء إسرائيل ذرائع جديدة للاستمرار في الاحتلال، كما حصل سابقا عبر حرب الإسناد، لن تكون كلفته محصورة بحزب الله أو الحرس الثوري، بل سيدفع لبنان بأكمله ثمنها.


وفي ما يتعلق بالدور الأميركي، قالت إن واشنطن قادرة على ممارسة الضغط على إسرائيل وإنهاء الاحتلال وتنفيذ الانسحابات، إلا أن المشكلة تكمن في أن الإدارة الأميركية نفسها ترى أن إنهاء الاحتلال مرتبط بقدرة الدولة اللبنانية على حصر السلاح بيدها، مشيرة إلى أن حصرية السلاح تشكل شرطا أساسيا للضغط الأميركي على إسرائيل. واعتبرت أنها أداة ضرورية لإبلاغ إسرائيل بضرورة إنهاء الاحتلال.


ولفتت درغام إلى أن استمرار الحزب في نهج الأنفاق وتقويض السيادة اللبنانية، وفق تعبيرها، سيضع لبنان أمام مأزق كبير، لأن الجانب الأميركي لن يمارس الضغط على إسرائيل لمجرد دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الانسحاب من لبنان، بل في إطار مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، مشددة على أن هذه الجغرافيا لا تقتصر على لبنان، بل تشمل العراق واليمن، حيث توجد فصائل مرتبطة بإيران. وأشارت إلى أن لبنان قد يكون عرضة لدفع ثمن هذه المواجهة، على الرغم من أن حزب الله، بحسب تقديرها، لا يبدو حاليا ضمن الأولويات الأولى للحرس الثوري الإيراني الحاكم في طهران، مقارنة بالأولوية العراقية واليمنية.


وتطرقت إلى المحادثات الأميركية الإيرانية، معتبرة أن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان الطرفان يتجهان نحو صفقة، أو أن إيران ستعمد إلى إطالة المفاوضات واستنزاف الولايات المتحدة، بما قد يفقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب صبره.


ورأت درغام أن ترامب بات أمام مأزق على مستوى صورته السياسية، نتيجة ما وصفته بالتردد والتراجع والتهديدات المتكررة، معتبرة أن إيران تجيد استغلال هذا الأسلوب في التفاوض.


وحذرت من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها أمام استنزاف طويل إذا اعتمدت مقاربة تقوم على تنازلات جزئية أو حلول موقتة، مشيرة إلى أن بعض الأصوات داخل دوائر الأمن القومي الأميركي تحذر من جر واشنطن إلى مسار يخدم المصالح الإيرانية بدلا من تحقيق أهداف أميركية واضحة.


وتبقى نتائج مفاوضات روما معلقة بين حسابات إسرائيل وإصرارها على فرض شروطها، وبين موقف حزب الله ومسار المواجهة المرتبط به، فيما تقف الدولة اللبنانية أمام تحدي تثبيت سيادتها وحماية مصالحها. وبين احتمالات التفاهم أو التصعيد، يبقى مسار المفاوضات مرتبطا بمدى قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل ودفعها نحو تنفيذ الانسحابات والتوصل إلى ترتيبات تنهي حالة الحرب.