August 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

"وزارة دفاع حزب الله" في علي الطاهر... طوني بولس يكشف أخطر ما يمنع انتشار الجيش

اعتبر الصحافي طوني بولس أن قانون العفو العام يجب أن يكون شاملًا وحقيقيًا، بحيث يطوي ملفات المرحلة السابقة، ولا سيما تلك التي يصفها بأنها ذات طابع سياسي، وفي مقدمتها ملف الشيخ أحمد الأسير.

 وقال إن الأسير موجود في السجن على خلفية قضية سياسية، معتبرًا أن حزب الله كان وراء توريطه في أحداث عبرا، وأن المحاكمات التي جرت آنذاك لم تكن منصفة، داعيًا إلى أن يشمل قانون العفو العام الجميع، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير، وإلا فلا مبرر لإقراره. كما رأى أن القانون يجب أن يعالج أيضًا ملفات أحداث الشمال وخلدة، إضافةً إلى ملفات اللبنانيين الذين صدرت بحقهم مذكرات وأحكام بموجب قانون مقاطعة إسرائيل خلال فترة الوصاية والمحكمة العسكرية.


وفي مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، قال بولس إن الدولة العميقة لا تزال قائمةً في لبنان، معتبرًا أنها تشكل العائق الأساسي أمام قيام الدولة، لأنها تضم شبكةً من السياسيين والقضاة والموظفين والأمنيين الذين يحافظون على منظومة المصالح القائمة، مشيرًا إلى أن العدالة الحقيقية تهدد مصالح هذه المنظومة.


وعن الرسالة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، رأى بولس أنها تحمل في مضمونها تحميلًا للمسؤولية، معتبرًا أن واشنطن باتت تنظر إلى بري بوصفه الناطق باسم حزب الله، وأنه قد يكون، مع شخصيات أخرى، مطروحًا على طاولة العقوبات إذا استمر في عرقلة قيام الدولة والمسار الدبلوماسي مع إسرائيل.


وفي معرض تعليقه على تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن الرئيس بري، قال بولس إن المرحلة تتطلب مواقف واضحة، معتبرًا أن لبنان لا يستطيع الاستمرار بين المحور الإيراني والمجتمع الدولي، وأن المصلحة الوطنية تقتضي الخروج من المحور الإيراني بصورة نهائية.


وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، اعتبر بولس أنها بلغت مرحلةً متقدمةً من الناحية الدبلوماسية، إذ باتت تتناول ملفات اقتصادية وتجارية، إلا أن التنفيذ على الأرض لا يزال متأخرًا. وشدد على ضرورة تسريع انتشار الجيش اللبناني وسحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية جنوب الليطاني، حتى تواكب الوقائع الميدانية التقدم السياسي.


وتحدث بولس عن منطقة علي الطاهر، معتبرًا أنها تمثل "وزارة دفاع حزب الله"، وأنها تضم منشآت وأنفاقًا استراتيجيةً تشكل مركز قيادة للعمليات. وكشف عن معلومات تفيد بأن إيران أبلغت الدولة اللبنانية، عبر قنوات مختلفة، أن أي تقدم للجيش اللبناني نحو المنطقة سيقابل بإطلاق نار من حزب الله، محذرًا من أن ذلك يمنح إسرائيل ذريعةً للتدخل العسكري وتدمير المنشآت.


وفي ما يتعلق بالاعتداءات التي طالت الجيش اللبناني في الجنوب، رجّح بولس أن تكون الجهة التي تعرقل انتشار الجيش هي نفسها التي تقف وراء هذه الحوادث، مذكّرًا بحوادث سابقة سقط فيها شهداء وجرحى نتيجة انفجار منشآت مفخخة وعبوات ناسفة، داعيًا الجيش اللبناني إلى إجراء تحقيقات شفافة وإعلان نتائجها للرأي العام.


وعن تجربة "المناطق التجريبية"، وصفها بولس بأنها معادلة ناجحة، لأنها سمحت بتحرير قرية عبر الجهود الدبلوماسية، وعودة الأهالي إليها، ورفع العلم اللبناني فيها، معتبرًا أن الخيار الدبلوماسي أثبت جدواه، بخلاف الخيار العسكري الذي أدى إلى احتلال أجزاء واسعة من الجنوب. وأضاف أن تسليم حزب الله سلاحه للدولة من شأنه أن يسرّع الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي الجنوبية.


وفي معرض تعليقه على ما أثير بشأن دخول عناصر من حزب الله إلى إحدى المناطق التجريبية، أوضح بولس أن ما حصل اقتصر على دخول فرق من الهيئة الصحية الإسلامية بعد خضوعها لتفتيش الجيش اللبناني بهدف انتشال الجثامين، نافيًا أن يكون حزب الله دخل المنطقة أو أن الجيش تقاعس عن أداء واجبه.


ورأى بولس أن البيئة الشيعية ليست معارضةً لانتشار الجيش اللبناني، بل تتطلع إلى حضور الدولة، معتبرًا أن تثبيت سلطة الدولة سيؤدي إلى التفاف اللبنانيين، بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية، حول الجيش والمؤسسات الشرعية.


وأشار إلى أن الانتقال إلى منطقة تجريبية ثانية يتطلب أولًا استكمال تنفيذ المرحلة الأولى، معتبرًا أن ملف علي الطاهر لا يحتمل المزيد من التأجيل، وأن على الدولة حسم أمرها قبل أن تتدخل إسرائيل ميدانيًا.


وفي الشأن الأمني الداخلي، اعتبر بولس أن الخلية التي كُشف عنها في منطقة رأس النبع، وما ضُبط فيها من أسلحة وعتاد، يؤكد أن حزب الله كان يحضّر لسيناريو جديد مشابه لأحداث 7 أيار في بيروت، مشيرًا إلى أن ما جرى يجب أن يدفع الدولة إلى تنفيذ مشروع "بيروت منزوعة السلاح"، وعدم الاكتفاء بتوقيف أفراد، بل استكمال التحقيقات وكشف كامل الشبكات.


وأضاف أن الحزب لا يزال، بحسب رأيه، يحتفظ بالقدرة على التحضير لمثل هذه السيناريوهات، انطلاقًا من عقيدة مرتبطة بالمشروع الإيراني، معتبرًا أن هذا الواقع سيستمر طالما لم تشهد إيران تحولًا جذريًا في بنيتها السياسية.


وعن المشهد الإقليمي، رأى بولس أن الولايات المتحدة ودول الخليج لا ترغب في حرب شاملة بسبب تداعياتها الاقتصادية، ولذلك تعتمد سياسةً تقوم على مزيج من الضربات العسكرية المحدودة والتفاوض، متوقعًا استمرار هذا المسار خلال الفترة المقبلة.


وفي ملف شبكة الاتصالات، اعتبر بولس أن حزب الله لا يسيطر فقط على شبكة مستقلة، بل نجح في اختراق مفاصل الدولة وقطاع الاتصالات، معتبرًا أن الدولة وحدها قادرة على حماية اللبنانيين واستعادة السيطرة على هذا القطاع.


وفي تعليقه على الجدل الذي أثارته صورة رجل الأعمال أنطون الصحناوي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال بولس إنه لم يرَ في اللقاء مشكلة، بل فرصةً يمكن للدولة اللبنانية الاستفادة منها في خدمة المسار الدبلوماسي، داعيًا إلى إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، معتبرًا أنه بات قانونًا قديمًا استُخدم، بحسب رأيه، لملاحقة عدد كبير من اللبنانيين.


وفي ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، أكد بولس أن محاسبته مطلوبة، لكنه شدد على أن العدالة لا تكتمل إذا اقتصرت على شخص واحد، داعيًا إلى محاسبة جميع المسؤولين الذين شاركوا في السياسات المالية منذ التسعينيات، وحاثًا سلامة على كشف أسماء جميع المتورطين في ملفات الفساد المالي.


وختم بولس بالتأكيد أن الوصول إلى الحقيقة في قضية انفجار مرفأ بيروت لا يزال ممكنًا، معتبرًا أن خيوط القضية الأساسية واضحة، إلا أن الدولة العميقة، وفق تعبيره، لا تزال تشكل عائقًا أمام كشف الحقيقة الكاملة، لأنها ترتبط، بحسب رأيه، بعلاقة مصالح متبادلة مع حزب الله.



لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: