August 03, 2026   Beirut  °C
سياسة

جورج شاهين يكشف عبر "بالعربي": اتفاق الإطار في خطر.. وبري يعلم أن سلاح حزب الله بات خردة

"أنا والرئيس منعرف إنو اتفاق الإطار طار". عبارة نقلت عن أحد زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، لتضع مصير هذا المسار أمام اختبار حقيقي. وحتى الساعة، لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي لهذا الكلام، ما أبقى علامات الاستفهام مفتوحة حول حقيقة ما وصلت إليه المفاوضات، وما إذا كان لبنان أمام تعثر ظرفي أم أمام سقوط مسار كامل.

فهل انتهى اتفاق الإطار فعلا؟ وإذا كان كذلك، هل يملك لبنان بديلا واضحا، أم أن سقوطه قد يعيد الملف إلى دائرة التجاذبات الإقليمية ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا؟

وفي هذا السياق، قال الصحافي جورج شاهين إنه ليس من السهل نفي كلام صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأن أوساطه جاهزة لكل الخيارات، إذ غالبا ما يُسرب موقف أو رواية قبل أن يصدر لاحقا بيان بالنفي، معتبرا أنه طالما أن الرئيس بري لم ينف ولم يؤكد هذا الكلام، فهو بحاجة إلى مخاطبة بيئته الحزبية، والبيئة الشيعية تحديدا، كما أنه بحاجة إلى مراعاة خواطر حزب الله في هذه المرحلة بالذات.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يعرف أكثر من غيره مدى الجدية التي تخاض بها المفاوضات على المسار مع واشنطن، والتي قطعت حتى اليوم سبع محطات، منذ المحطة الأولى التي عقدت في 13 و14 نيسان، بعد وقف إطلاق النار الشامل على كل الجبهات الذي توصلوا إليه في 8 نيسان، لافتا إلى أن الجديد الذي قد يقود إلى قراءة موقف الرئيس بري بطريقة مختلفة، هو وجود مصاعب وعقبات تعترض هذا المسار.


ورأى شاهين أن الرئيس بري يدرك هذه التعقيدات أكثر من غيره، بحكم موقعه، إلا أنه لم يحسم أمره بعد في ضوء ما آلت إليه المفاوضات، وهو لا يزال ينتظر أن يحقق رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام، والوفد المفاوض، إنجازا يمكن البناء عليه، معتبرا أن الأمر صعب للغاية، خصوصا وأن الرئيس بري يدرك أن موقف الثنائي، ومن ضمنه موقف حزب الله، على الرغم من تمايزه عن موقفه، يشكل عائقا أمام ما يتعهد به رئيس الجمهورية والوفد المفاوض.


وأوضح أن الجميع يعلم، والرئيس بري يعلم أيضا، ولم يعد الأمر سرا، أن حزب الله يلوح تارة بالفتنة الأهلية وتارة أخرى بالفتنة المذهبية، في ما يتعلق بمصير سلاحه. وقال إن الرئيس بري يدرك أن هذا السلاح بات خردة، بعد ما كشف قادة الحزب عن مصير الصواريخ البالستية التي كانت بحوزته منذ اللحظة الأولى التي أعقبت اغتيال الأمين العام الراحل لحزب الله السيد حسن نصر الله.


وأشار شاهين إلى أن مسؤول الأمن السابق في الحزب وفيق صفا كان قد كشف أن اغتيال نصر الله تزامن مع قصف أدى إلى تدمير الصواريخ البالستية التي كان الحزب يمتلكها، والتي وصفها حينها بأنها شبيهة بتلك الصواريخ التي انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه تل أبيب. وهي صواريخ انشطارية وفرط صوتية، وتعد من الصواريخ المتطورة جدا وبعيدة المدى. وقال إن ما يحتمله كلام الرئيس بري أيضا هو أنه بات أمام مواجهة النقمة التي رافقت زيارته إلى قصر بعبدا. فعلى الرغم من كل الارتياح الذي أبدته مختلف الأطراف اللبنانية، بمن فيهم المؤيدون للمفاوضات، والذين رحبوا بزيارة الرئيس بري وبموقفه المتقدم، فإنهم يأملون أن يذهب أبعد في هذا الاتجاه.


وأكد أن بري يدرك حجم التوافق القائم لدى أهل السلطة، وأنه لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه بين أركان السلطات الدستورية، لافتا إلى أن رئيس الجمهورية، بصفته رئيس السلطة الإجرائية، ورئيس الحكومة، بصفته رئيس السلطة التنفيذية، يقاومان هذا الواقع بعدما تبنيا أن حزب الله تعرض لهزيمة كبيرة ألحقتها إسرائيل به وبمقدراته العسكرية، وإن لم تكن بالحجم الكافي للقضاء على كل أسلحته.


وأشار شاهين إلى أن الحزب لا يزال يحتفظ بسلاح كاف لخربطة الوضع وإعادة التوتر، خصوصا وأن إسرائيل قد تستدرج إلى حرب أخرى لمجرد إطلاق صاروخ أو صاروخين، والدليل ما حصل في تلة علي طاهر، عندما أشيع أن صاروخين استهدفا جرافة D9.


أما عن السيناريوهات المحتملة في حال سقوط اتفاق الإطار أو تعرضه للخطر، فقال إن لا شك في أن الاتفاق بات في خطر شديد، لأن إصرار لبنان والولايات المتحدة الأميركية على تطبيقه، وفق التفسيرين اللبناني والأميركي اللذين يلتقيان حول العديد من العناصر، يواجه خصمين كبيرين، مضيفا إن إسرائيل لا تريد تطبيق هذا الاتفاق، والجميع يدرك أنها مرغمة على بعض الخطوات التي اتخذت، لأنها تطالب بإنهاء وجود السلاح غير الشرعي في لبنان، أو سلاح حزب الله.


ولفت شاهين إلى أنه لا يختلف اثنان على أن إسرائيل لا تريد قيام الدولة القوية في لبنان، مشيرا، في السياق نفسه، إلى أن إسرائيل، في عقيدتها القتالية واستراتيجيتها الرئيسية، تهوى خوض المواجهات مع مجموعات موصوفة بالإرهاب ومتهمة دوليا بهذه الأوصاف، كحزب الله في لبنان، وحماس، والحوثيين في اليمن، وغيرها من المنظمات الإرهابية، فيما تخشى المواجهات مع الجيوش النظامية.


وقال إنه لا يكشف سرا إذا أشار إلى أن إسرائيل ترددت أكثر من مرة في التعرض لمراكز للجيش اللبناني، ولديه أدلة عدة على ذلك. وقال إن إسرائيل، في إحدى المرات، لم تتمكن من الرد على المربض المدفعي للجيش اللبناني الذي قصف مواقع إسرائيلية، لأن المدفعية التي أطلق الجيش قذائفه منها هي من صنع أميركي، وهذا يدخل ضمن شروط بيع والاتجار بالأسلحة الأميركية.


وأوضح شاهين أن الولايات المتحدة الأميركية، عندما تقع الحرب بين عدوين، لا يمكن أن تقبل بأن يقصف سلاح من صنع أميركي من قبل دولة أخرى تستخدم السلاح نفسه أو السلاح الأميركي بشكل عام، مؤكدا أن هذه معادلة يعرفها العسكريون والخبراء، وهو ملف تلاحقه الولايات المتحدة الأميركية منذ عقود في إطار تسليح أي جيش في العالم.


وقال إن من هنا نفهم وجود مكتب التعاون اللبناني الأميركي في وزارة الدفاع، الذي يضم عددا من المراقبين والضباط الأميركيين، الذين يتولون مراقبة أداء الجيش اللبناني وكيفية التصرف بالأسلحة الأميركية، لافتا إلى أن هذا المكتب سبق له أن أوصى القيادة المركزية الوسطى الأميركية ووزارة الدفاع الأميركية، قبل أن تصبح وزارة للدفاع، بتوجيه أكبر تهنئة إلى الجيش اللبناني، بعدما استخدم بقدرات فائقة الدقة الأسلحة الأميركية في حرب فجر الجرود التي وقعت في آب من العام 2017.


وأوضح شاهين أن مكتب التعاون الأميركي تحدث يومها عن التنسيق الذي أقامه الجيش اللبناني بين مدفعية الجيش، وهي من صنع أميركي، وطائرات الـ "سيسنا" الأميركية التي كانت مزودة بالصواريخ، مبيّنا أن الإشادة كانت بالتعاون الذي حققه الجيش بين مختلف أسلحته، من سلاح المدفعية إلى سلاح الطيران، مرورا بسلاح المراقبة، وصولا إلى سلاح المشاة.


ولفت إلى أن التقرير الذي صدر حينها، وهو تقرير معلن، حمل تهنئة للجيش اللبناني على حسن إدارته واستخدامه للأسلحة الأميركية، كما تناول كيفية تطوير بعض الأسلحة، وتطوير تجهيز الطوافات التي لم تكن تحمل قواعد لإطلاق الصواريخ. وقال إن الجيش الأميركي يدرك كيف استطاع الجيش اللبناني استغلال هذه القدرات وجمعها عبر خبرائه في السلاح، ما أدى إلى تعاون وتنسيق بين مختلف أنواع الأسلحة العسكرية.


وعن البديل عن اتفاق الإطار، قال شاهين إن لا شيء واضحا حتى الآن يشير إلى وجود صيغة لاتفاق جديد، محذرا من أن سقوط الاتفاق وفوز الداعين إلى العودة إلى مسار إسلام آباد يحمل محاذير كبيرة، لأنه يعني تحويل الملف اللبناني المستقل الذي فتحه مسار واشنطن إلى ورقة ضمن ملفات إقليمية، أو إلى ورقة في الملف الإيراني.


واعتبر أن هذا الأمر يشكل خطرا كبيرا، لأنه يعيد ربط لبنان بما يجري في إيران، مشددا على أن هناك نظرية واضحة لا يرقى إليها الشك، مفادها أن الثنائي الشيعي المتمسك بمسار إسلام آباد لا يكتفي بأن هذا المسار تحدث عن وقف إطلاق النار فقط.


وأوضح شاهين أن قيادة حزب الله والرئيس نبيه بري وكل من يقف في صفه يدركون أن اتفاقا نهائيا لوقف النار يبقى مستحيلا في ظل الظروف الحالية، ما لم تكتمل شروطه، وهي مرتبطة بمصير السلاح غير الشرعي الذي يمتلكه حزب الله وسائر التنظيمات الأخرى في لبنان. وقال إن ما يريده الثنائي الشيعي من مسار إسلام آباد هو التوصل إلى اتفاق سياسي يؤدي إلى احتفاظه بسلاحه، وهو أمر استبعدته، بل حذفته، ولم تعترف به أي مبادرة أطلقت من الشرق أو الغرب بشأن لبنان.


أضاف: من لديه أي مبادرة تتحدث عن احتفاظ حزب الله بسلاحه، أو تجميده، أو وضعه بتصرف أي قوة عسكرية أخرى، فليعرضها، لأن مثل هذا الاقتراح غير موجود منذ أن ورط حزب الله لبنان في حرب الإسناد والإلهاء في 8 تشرين الأول 2023 دعما لغزة، وما زاد الأمور تعقيدا إعلانه حرب الثأر لمقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الإيراني الأعلى.


في المحصلة، لا تبدو المعركة على اتفاق الإطار وحده، بل على شكل المرحلة المقبلة ومن يملك قرارها في لبنان. فإما أن يتحول هذا المسار إلى مدخل لتثبيت منطق الدولة، أو أن يؤدي سقوطه إلى فراغ يعيد فتح الأبواب أمام مزيد من التعقيدات الداخلية والإقليمية.