July 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

إلياس حنكش: تهديدات قماطي تمس بالأمن القومي

رفع حزب الله سقف مواقفه مجددًا، وهذه المرة من بوابة العلاقة مع إيران. فقد وجه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، تحذيرًا إلى الدولة اللبنانية، معتبرًا أن صبر الحزب قد ينفد إذا لم تُحل أزمة الطيران الإيراني وتُصحح العلاقات مع طهران، وفق تعبيره.



ولم يكتفِ قماطي بذلك، بل لوح بخيارات تصعيدية وصفها بـ"السلمية"، قائلًا إن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يعني أنه "لن يبقى أي طيران يهبط في لبنان، ولن يبقى أي سفير في بيروت". كما اتهم السلطات اللبنانية باتخاذ إجراءات تستهدف الإيرانيين والدبلوماسيين الإيرانيين، من خلال الامتناع عن منحهم التأشيرات ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت.


وفي هذا السياق، اعتبر النائب إلياس حنكش أن قماطي سبق أن وجه، أكثر من مرة، تهديدات مباشرة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام، إضافة إلى اللبنانيين.


وقال حنكش، عبر منصة "بالعربي"، إن هذه التصريحات تمس بالأمن القومي، متسائلًا عن طبيعة هذه التهديدات، وما إذا كانت تطال حركة الطيران أو سلامة الملاحة الجوية. كما اعتبر أن التلويح بمغادرة السفراء يضع لبنان في مواجهة مع المجتمع الدولي، متسائلًا عن الهدف من هذا التصعيد في هذه المرحلة.


وأضاف أن هذا الخطاب يعكس، بحسب تعبيره، محاولة "لإسقاط الجميع معه"، داعيًا قيادة حزب الله إلى التدخل لضبط مواقف بعض مسؤوليها، ومؤكدًا أن استمرار هذا النوع من التصريحات "غير مقبول".


وهاجم حنكش تصريحات قماطي، معتبرًا أنها تتجاوز حدود الخطاب السياسي لتصل إلى مستوى التهديد المباشر، وشدد على أن أي تهديد يطال الأمن القومي، أو يضع لبنان في مواجهة مع السفراء والمجتمع الدولي، أو يهدد الطيران المدني، يستوجب تحركًا من السلطة اللبنانية.


وتساءل عن الهدف من التلويح بمنع الطائرات من الوصول إلى لبنان أو تهديد العلاقات الدبلوماسية، معتبرًا أن مثل هذه المواقف قد تقود إلى عزل لبنان عن محيطه الدولي، على غرار العزلة التي تعانيها إيران، بحسب تعبيره.


أما عن إمكانية تنفيذ هذه التهديدات، فقال إن توصيف النائب السابق فارس سعيد لحزب الله بأنه "سيارة مقلوبة على سقفها، لكن الراديو فيها لا يزال يعمل" هو الأقرب إلى الواقع، مضيفًا أن "محمود قماطي هو راديو هذه السيارة المقلوبة".


وأوضح حنكش أن قدرة قماطي على تنفيذ تهديداته من عدمها "حديث آخر"، لكنه اعتبر أن مجرد إطلاق هذه المواقف، وتجاوز القوانين والأعراف، وضرب مفهوم الشراكة الوطنية، يشكل خطرًا بحد ذاته. وأضاف أن من يريد الذهاب في هذا الاتجاه عليه تحمّل تبعاته، مشددًا على أنه لا يمكن لأحد إلزام الدولة اللبنانية بالسير في هذا المسار.


وأكد أن مصلحة لبنان يجب أن تكون المعيار، متسائلًا عن جدوى الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي، في وقت اختارت فيه إيران، بحسب قوله، مواجهة العالم، من دول الخليج إلى أوروبا والولايات المتحدة.


وأضاف حنكش أن لبنان بدأ يستعيد علاقاته مع المجتمع الدولي والدول الصديقة، بعد مرحلة أضعفت موقعه الخارجي، معتبرًا أن انتخاب الرئيس جوزاف عون شكل فرصة لإعادة ترميم هذه العلاقات. وتساءل: "بعدما بدأنا استعادة موقعنا في الفضاء الدولي، هل المطلوب أن نعود ونخرّب علاقتنا مع العالم؟".


وفي ملف المطار، أكد أن تنفيذ هذه التهديدات غير ممكن، معتبرًا أن لبنان يمتلك اليوم سلطةً وجيشًا وأجهزةً أمنيةً قادرةً على القيام بدورها. وأشار إلى دور جهاز أمن المطار والجيش اللبناني في إعادة ضبط الوضع الأمني، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة.


ولفت حنكش إلى أن مطار بيروت استعاد انتظامه الأمني، مشيرًا إلى أن وصول العميد فادي كفوري إلى رئاسة جهاز أمن المطار شكل، بحسب قوله، نقطة تحول في إدارة هذا الملف.


ويبقى ملف العلاقة مع إيران والطيران الإيراني مفتوحًا على سجال سياسي متصاعد، بين تمسّك حزب الله بموقفه وإصرار قوى سياسية على حصر القرارات السيادية بمؤسسات الدولة.