بعد الخلاف الذي اندلع خلال الجلسة العامة لمجلس النواب بين عدد من نواب حركة أمل ونواب التغيير وحزب الكتائب اللبنانية والنائب ميشال معوض، على خلفية آلية التصويت على اقتراح قانون استفادة المتعاقدين من نظام التقاعد، عاد الجدل حول الأصول الدستورية الناظمة لعمل المجلس النيابي إلى الواجهة. ليفتح ذلك نقاشا واسعا حول مدى إلزامية النصوص الدستورية في تنظيم عمل المجلس النيابي، وما إذا كانت طريقة التصويت التي اعتمدت تشكل مجرد خلاف إجرائي داخل الجلسة، أم أنها قد ترتب تداعيات قانونية على القوانين التي تقر بهذه الآلية.
فالاعتراض تمحور حول رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري القيام بالتصويت على الاقتراح بالمناداة على النواب، والاكتفاء بالتصويت برفع الأيدي، في وقت اعتبر المعترضون أن القوانين، لا سيما عند إقرارها، تحتاج إلى آلية تصويت واضحة ومحددة وفق النصوص الدستورية.
وفي هذا السياق، قدم الخبير الدستوري والقانوني المحامي سعيد مالك قراءة قانونية حول آلية التصويت داخل مجلس النواب، مشيرا إلى أن الدستور اللبناني حدد بشكل واضح الأصول الواجب اعتمادها عند إقرار القوانين.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أنه من الثابت والأكيد، عملا بأحكام المادة 36 من الدستور اللبناني، أنها نصت صراحة على أن تعطى الآراء بالتصويت الشفوي أو بطريقة القيام والجلوس في الحالات التي يراد فيها مبدئيا إبداء الرأي أو التصويت. أما في الحالة التي يراد فيها الانتخاب، فتعطى الآراء بطريقة الاقتراع السري. وقال إنه في ما يخص القوانين والتصديق على القوانين، فإن الآراء تعطى دائما بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عال.
واعتبر مالك أن ما يعتمده رئيس مجلس النواب نبيه بري لناحية التصويت برفع الأيدي مخالف لأحكام الدستور، لا سيما المادة 36 منه، إضافة إلى أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، مؤكدا أن إقرار القوانين يجب أن يحصل وفق الآلية التي نص عليها الدستور، أي عبر المناداة على النواب بأسمائهم وبصوت عال.
ولفت إلى أن هذه المخالفة، في حال ثبوتها، قد تشكل بابا للطعن أمام المجلس الدستوري، متحدثا عن وجود قرار سابق صادر عن المجلس الدستوري بهذا الخصوص، نص بشكل صريح وواضح على أن مخالفة الإجراءات تؤدي مبدئيا إلى إبطال القوانين التي تصدر نتيجة تصويت معيب ومخالف لأحكام الدستور. وأكد أن اعتماد التصويت بالمناداة عند إقرار القوانين يضمن وضوح العملية التشريعية واحترام الأصول الدستورية والقانونية.
إذا، الخلاف الذي حصل حول طريقة التصويت داخل مجلس النواب لا يقتصر على اختلاف في وجهات النظر، بل يتصل مباشرة بمدى الالتزام بالقواعد الدستورية التي ترعى العمل التشريعي. وبين تمسك البعض بالأعراف التي سادت في الممارسة البرلمانية، وتشديد آخرين على ضرورة تطبيق النصوص بحذافيرها، يبقى هذا الملف مفتوحا على نقاش قانوني ودستوري حول حدود الإجراءات الواجب اعتمادها عند إقرار القوانين.