July 15, 2026   Beirut  °C
سياسة

سعد إلياس: تدخل حزب الله لمصلحة إيران "خطيئة الخطايا"

أما وقد عادت مؤشرات التصعيد العسكري إلى الواجهة، بما ينذر بإمكانية تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يستتبع ذلك من اتساع رقعة الصراع واشتعال المنطقة على نحو غير مسبوق، بالتزامن مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، فإن هذه التطورات تفتح الباب أمام جملة من التساؤلات حول مصير تلك المفاوضات ومآلاتها في ظل التصعيد الراهن.

فهل ستنجح في تحقيق النتائج المرجوة التي يطمح إليها لبنان، رسميًا وشعبيًا، أم أنها ستتأثر بالتحولات العسكرية المتسارعة، ولا سيما إذا امتدت شرارة المواجهة مجددًا إلى الساحة اللبنانية، بما قد يفرض واقعًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا ينعكس مباشرة على مسار التفاوض وفرص نجاحه؟


وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي سعد إلياس إن انعقاد جولتي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، بالتزامن مع التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، يؤكد صوابية الخيار الذي اعتمده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، والقائم على فصل المسار اللبناني عن مسار المواجهة الإيرانية - الأميركية.


وقال، عبر منصة "بالعربي"، إن استمرار المفاوضات، رغم عودة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، يشكل دليلًا واضحًا على أن لبنان نجح، حتى الآن، في إبقاء مساره التفاوضي منفصلًا عن الصراع الإقليمي، معتبرًا أن هذا الخيار كان "صائبًا جدًا" في ظل الظروف الراهنة.


وفي ما يتعلق بإمكانية تدخل حزب الله عسكريًا إسنادًا لإيران، حذر إلياس من أن أي خطوة من هذا النوع ستكون "خطيئة الخطايا"، لأن تداعياتها لن تكون مشابهة لما شهدته الجبهة اللبنانية سابقًا، بل قد تدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية بصورة كبيرة، بحيث لا تقتصر الضربات على مناطق محددة، مثل علي الطاهر أو الضاحية الجنوبية، وإنما تمتد إلى نطاق أوسع، في ظل وجود مؤشرات وصفها بالخطيرة إذا انخرط الحزب في المواجهة.


وأضاف أنه لا يراهن كثيرًا على امتناع حزب الله عن التدخل، انطلاقًا من قناعة الحزب بأن المعركة التي تخوضها إيران هي معركة وجودية بالنسبة إليه أيضًا، موضحًا أن الحزب يعتبر أن الاحتفاظ بسلاحه يشكل أساس استمراره السياسي ونفوذه، وأن هذا السلاح يستخدمه للدفاع عن إيران، وكذلك للحفاظ على حضوره وتأثيره في القرار اللبناني.


وعن احتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريًا في لبنان دعمًا لإسرائيل، في حال انخرط حزب الله في الحرب، استبعد إلياس هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن الدعم الأميركي للجيش اللبناني قائم منذ سنوات، وأن وفدًا عسكريًا أميركيًا زار لبنان قبل أيام وعقد اجتماعات في اليرزة مع قائد الجيش وعدد من الضباط، إلا أن هذا الدعم لا يعني مشاركة عسكرية مباشرة إلى جانب إسرائيل.


وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يمتلك من القدرات العسكرية والتقنية ما يجعله قادرًا على خوض أي مواجهة بمفرده، لافتًا إلى أن أي دور أميركي، إذا حصل، سيقتصر على الجوانب التقنية والاستشارية، ولا سيما في ما يتعلق بمتابعة بعض المناطق التجريبية في الجنوب.


أما في ما يخص سوريا، فأشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد أن بلاده لن تتدخل في لبنان، مرجحًا أن يقتصر الدور السوري على تشديد الرقابة على الحدود لمنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله، سواء عبر المعابر غير الشرعية أو عبر الأنفاق التي حفرها الحزب خلال السنوات الماضية، والتي تربط بين الأراضي اللبنانية وبعض المناطق السورية، عندما كان يقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد.


وفي تقييمه للمفاوضات المنعقدة في روما، قال إلياس إن اتفاق الإطار يتضمن التزامًا إسرائيليًا بإعادة الانتشار خارج الأراضي اللبنانية، بما يعني انسحاب القوات الإسرائيلية، كما يتضمن تأكيدًا عدم وجود مطامع إسرائيلية في لبنان.


وأضاف أنه، رغم غياب الثقة الكاملة بالنوايا الإسرائيلية، لا بد من إعطاء المسار التفاوضي فرصة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد يكون هدفها الأساسي ضمان الاستقرار على حدودها الشمالية، وهو هدف يتقاطع مع المصلحة اللبنانية التي تقوم على إبعاد الجنوب عن أي أخطار أمنية وتأمين الاستقرار لسكانه.


وفي المقابل، لم يستبعد إلياس أن تتأثر المفاوضات بالتطورات العسكرية الجارية في المنطقة، موضحًا أن أي قرار إيراني يدفع حزب الله إلى التدخل عسكريًا سيؤدي، على الأرجح، إلى تجميد تنفيذ اتفاق الإطار وتعليق العمل بالمناطق التجريبية المنصوص عليها فيه، مشيرًا إلى أن الحزب يرفض أصلًا إقامة هذه المناطق، ولا سيما شمال نهر الليطاني، وقد يتخذ من هذا الملف ذريعة لإعادة فتح الجبهة وإطلاق النار مجددًا، الأمر الذي سيقوض اتفاق وقف إطلاق النار القائم، والذي اعتبر أنه لا يُطبَّق بصورة جدية في الوقت الراهن، في ظل استمرار الخروقات الأمنية في الجنوب اللبناني.


وعليه، تبدو مفاوضات روما أمام اختبار دقيق، إذ إن نجاحها يبقى مرهونًا بالقدرة على تحييد المسار اللبناني عن تداعيات المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. أما إذا اتسعت رقعة الصراع الإقليمي، ولا سيما في حال انزلاق لبنان مجددًا إلى أتون المواجهة، فإن ذلك قد ينعكس مباشرة على مسار المفاوضات، وصولًا إلى تجميدها أو تقويض ما قد تحققه من نتائج، بما يعيد البلاد إلى دائرة التصعيد الخطير بدل تكريس مسار التهدئة.