July 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

وزير الداخلية الأسبق مروان شربل: حزب الله في سوريا بدعم تركي!

في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، وتجدد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وما تفرضه من تداعيات مباشرة على لبنان، أكد وزير الداخلية الأسبق العميد مروان شربل أن الحلول العسكرية لم تعد مجدية، وأن الحوار والتفاوض يشكلان المخرج الوحيد لمعالجة الأزمات الداخلية والخارجية، داعيًا إلى فتح قنوات تواصل مع إيران لمعالجة ملف سلاح حزب الله، بالتوازي مع استثمار الدعم الأميركي والدولي لإعادة تثبيت الاستقرار في لبنان.

وجاءت مواقف شربل خلال مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، حيث تناول آخر التطورات السياسية والأمنية، ومستقبل اتفاق الإطار، والمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، إضافة إلى ملف العفو العام وقضية الشيخ أحمد الأسير.


واستهل شربل حديثه بنفي تصريحات منسوبة إليه انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتضمنت إساءة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مؤكدًا أن الكلام "مفبرك" بالكامل، ولا يمت إلى الحقيقة بصلة.


وأوضح أنه فوجئ بتداول تلك التصريحات، مشددًا على أنه لا يمكن أن يتحدث بهذه الطريقة عن رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، انطلاقًا من احترامه للمؤسسات الدستورية ولشخصهما، معتبرًا أن ما جرى يندرج في إطار تشويه السمعة وتلفيق المواقف.


وأشار إلى أن التصريح الحقيقي الذي أدلى به قبل سنوات اقتُطع من سياقه، إذ كان قد قال، خلال حديث عن الهجرة المسيحية والخلافات بين القوى المسيحية، إنه يتمنى أن تبقى رئاسة الجمهورية للموارنة إلى حين تجاوز تلك الخلافات، إلا أن هذا الكلام أعيد نشره بصيغة مختلفة تمامًا لإظهاره وكأنه هجوم على رئيس الجمهورية الحالي.


وفي الشأن اللبناني، دعا شربل إلى وقف الخطابات التحريضية التي تتخذ منحىً طائفيًا، معتبرًا أن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات، وأن الأولوية يجب أن تكون للبحث عن حلول وطنية تحفظ الاستقرار.


ورأى أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تؤكد أن الخصوم يستطيعون الجلوس إلى طاولة الحوار رغم الحروب، متسائلًا: إذا كانت طهران وواشنطن تتفاوضان، فلماذا لا يستطيع اللبنانيون الجلوس إلى طاولة حوار فيما بينهم؟


وأكد أن ملف سلاح حزب الله لا يمكن معالجته بالشعارات أو بالمواجهة العسكرية، بل يحتاج إلى مقاربة سياسية تقوم على التفاوض، معتبرًا أن الدولة اللبنانية مطالبة بإيجاد آلية تواصل مع إيران، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، لأنها تمثل طرفًا مؤثرًا في هذا الملف.


وأضاف أن لبنان يتفاوض اليوم مع الولايات المتحدة في ملفات ترتبط بإسرائيل، وبالتالي لا مانع من اعتماد مقاربة مماثلة مع إيران، مقترحًا أن تتولى دولة عربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، دور الوسيط للوصول إلى تفاهمات تخدم المصلحة اللبنانية.


وفي معرض حديثه عن اتفاق الإطار، اعتبر شربل أن الاتفاق يتضمن إيجابيات وسلبيات، موضحًا أن أبرز إيجابياته تتمثل في أن الدولة اللبنانية أصبحت هي الجهة التي تتولى التفاوض باسم لبنان، إضافة إلى أن إسرائيل اعترفت، للمرة الأولى، بالكيان اللبناني ضمن هذا الإطار، معربًا في الوقت نفسه عن أمله في أن تلتزم تل أبيب بما وقّعت عليه.


في المقابل، رأى أن قرار حصر السلاح أحدث انقسامًا داخليًا، معتبرًا أنه جعل فكرة الاستراتيجية الأمنية الوطنية التي وردت في خطاب القسم لرئيس الجمهورية أكثر تعقيدًا، وأضعف فرص انعقاد طاولة حوار وطني كان من الممكن أن تجمع مختلف القوى السياسية قبل اتخاذ القرار.


وأشار إلى أن رئيس الجمهورية أمضى الأشهر الأولى من عهده في محاولة للوصول إلى تفاهم مع حزب الله، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة، مؤكدًا أنه كان يفضّل إطلاق حوار وطني شامل قبل الانتقال إلى الخيارات الأخرى، على غرار المحاولات السابقة التي شهدها لبنان.


وتطرق شربل إلى زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، معتبرًا أنها محطة مفصلية بالنسبة إلى لبنان، في ظل الاهتمام الأميركي غير المسبوق بالملف اللبناني. وأعرب عن اعتقاده بأن رئيس الجمهورية سيحاول خلال اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصول على ضمانات باستمرار الدعم الأميركي للبنان، وعدم تركه في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية.


وأشار إلى أن الرئيس عون يدرك حجم العقد التي تعترض المشهد اللبناني، وسيعمل على البحث مع الإدارة الأميركية في سبل معالجتها، معربًا عن تفاؤله بأن يكون الاجتماع إيجابيًا ويحقق نتائج تصب في مصلحة لبنان.


وفي ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تستضيفها روما برعاية أميركية، أكد شربل أن اتفاق الإطار سيسلك طريقه إلى التنفيذ رغم الاعتراضات التي أثيرت حوله، موضحًا أن النقاش سيستمر مع الأطراف المعترضة لمعالجة النقاط الخلافية وتفسير بعض البنود التي أثارت التباسات قانونية وسياسية.


ورأى أن بعض البنود التنفيذية الواردة في الاتفاق أصبحت ملزمة للطرفين، إلا أنه أبدى تخوفه من استمرار إسرائيل في اعتماد سياسة المماطلة، لافتًا إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يعلنون صراحة أنهم لن ينسحبوا من الأراضي اللبنانية قبل التأكد، وفق تقديرهم، من زوال أي تهديد للمستوطنات الشمالية.


وعن ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، أشار شربل إلى أن الخلاف لا يقتصر على التسمية، بل يشمل أيضًا آلية التنفيذ واختيار المناطق التي سيبدأ منها الانسحاب الإسرائيلي، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي يطرح البدء بمناطق لا ينتشر فيها أصلًا، مع اشتراط عدم وجود عناصر أو سلاح لحزب الله فيها.


وأضاف أن هناك تفاهمًا مع قيادة الجيش اللبناني بشأن المناطق الواقعة جنوب الليطاني، في حين تبقى الإشكالية قائمة بالنسبة إلى بعض المناطق شمال الليطاني، حيث لا يزال التباين قائمًا حول آلية التنفيذ وضمانات الالتزام.


ولفت إلى أن أحد أبرز الهواجس يتمثل في منح إسرائيل دورًا في تقييم مدى تنفيذ الالتزامات، معتبرًا أن هذا الأمر يثير تساؤلات حول الجهة التي ستتولى مراقبة التطبيق، وما إذا كانت إسرائيل ستصبح، عمليًا، الحكم والخصم في آنٍ واحد.


وأشار إلى أن الوفد العسكري الأميركي الذي يزور لبنان، والجنرال الأميركي الذي سيتولى متابعة هذا الملف من بيروت، يشكلان عنصرًا أساسيًا في إنجاح المرحلة المقبلة، معربًا عن أمله في أن يستمر الزخم الأميركي حتى الوصول إلى إنهاء ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة بصورة نهائية.


وأكد شربل أن إنهاء المواجهة مع إسرائيل سيؤدي تلقائيًا إلى انتفاء الحاجة إلى الصواريخ والأسلحة الثقيلة، معتبرًا أن السلاح الذي يشكل مصدر القلق الحقيقي هو الصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها المقاومة، وليس الأسلحة الفردية المنتشرة لدى مختلف الأحزاب اللبنانية.


وعن المواجهات الدائرة في تلال علي الطاهر، أوضح أنها تتمتع بأهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة، نظرًا لارتفاعها وإشرافها على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، مشيرًا إلى أن إسرائيل حاولت مرارًا السيطرة عليها لكنها واجهت صعوبات كبيرة بسبب طبيعة الأرض، ووجود أنفاق ومنشآت عسكرية تحتها.


واعتبر أن أي محاولة إسرائيلية لاحتلال هذه التلال ستكلفها خسائر كبيرة، متوقعًا أن تبقى ضمن إطار الضغط العسكري أكثر من كونها هدفًا للاحتلال الدائم، خصوصًا إذا استمرت المفاوضات السياسية بالتوازي مع العمليات الميدانية.


وفي الشأن الإقليمي، رأى شربل أن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة مختلفة، بعدما تراجع الحديث عن البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، مقابل تصاعد الاهتمام بمضيق هرمز، الذي وصفه بأنه الشريان التجاري الأهم في المنطقة.


وأشار إلى أن السيطرة على هذا المضيق تمنح الولايات المتحدة نفوذًا اقتصاديًا واستراتيجيًا كبيرًا، باعتباره ممرًا رئيسيًا لحركة النفط والغاز والتجارة العالمية، معتبرًا أن الصراع في المرحلة المقبلة قد يتمحور أكثر حول المصالح الاقتصادية والممرات البحرية.


كما تطرق إلى وضع الحوثيين في اليمن، معتبرًا أن دورهم لم يعد كما كان في السابق، مرجحًا وجود تفاهمات غير معلنة حدّت من وتيرة العمليات التي كانوا ينفذونها ضد الملاحة البحرية، مع الإشارة إلى أن الصورة لا تزال غير مكتملة في هذا الملف.


وتناول شربل أيضًا تطورات المشهد السوري، معتبرًا أن وصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلطة فتح مرحلة جديدة في العلاقة بين لبنان وسوريا، مشيرًا إلى أنه يشعر للمرة الأولى بأن لبنان بات دولة مستقلة في قرارها السياسي بعيدًا عن الوصاية السورية التي استمرت سنوات طويلة.


وفي معرض تعليقه على ما أُثير بشأن استعداد دمشق للمساعدة في معالجة ملف حزب الله، لم يستبعد شربل حصول تواصل بين القيادة السورية الجديدة والحزب، معتبرًا أن السياسة تقوم على المصالح لا على الخصومات الدائمة، وأن ما كان مستبعدًا في السابق قد يصبح ممكنًا إذا اقتضت الظروف السياسية ذلك.


وأضاف أن الرئيس أحمد الشرع فاجأ كثيرين بالتحول الذي طرأ على خطابه السياسي، معتبرًا أنه انتقل إلى مقاربة مختلفة تقوم على الانفتاح وإعادة بناء العلاقات مع محيطه العربي والإقليمي، الأمر الذي قد ينعكس على العديد من الملفات، ومنها العلاقة مع لبنان.


وشدد على أن الجروح التي خلفتها الحرب السورية عميقة، إلا أن معالجة الملفات العالقة تحتاج إلى مقاربات واقعية بعيدًا عن الانفعالات، مؤكدًا أن الحوار يبقى السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات مهما بلغت حدتها.


وفي السياق نفسه، عاد شربل إلى التأكيد أن معالجة ملف سلاح حزب الله لا يمكن أن تتم من دون دور إيراني، معتبرًا أن طهران ارتكبت خطأً استراتيجيًا عندما بنت علاقاتها مع لبنان عبر حزب الله بدلًا من الدولة اللبنانية، كما فعلت في العراق من خلال الحشد الشعبي، وفي اليمن عبر الحوثيين، وفي سوريا عبر حلفائها هناك.


ورأى أن إيران مطالبة اليوم بإعادة صياغة علاقتها مع لبنان على أساس احترام الدولة ومؤسساتها، داعيًا إلى حوار مباشر أو غير مباشر معها لإيجاد مخرج لهذا الملف، بدل إبقاء لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.


وأشار إلى أن زيارة وزير الدفاع اللبناني إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق كانت يمكن أن تشكل مدخلًا لتحسين العلاقات، إلا أن هذه الخطوة، بحسب تعبيره، لم تُستثمر بالشكل المطلوب من الجانب الإيراني.


وفي ملف العفو العام، أعرب شربل عن تشاؤمه بإمكان إقرار القانون في ظل الانقسامات السياسية والطائفية القائمة، معتبرًا أن كل فريق ينظر إلى الملف من زاوية خاصة به، ويسعى إلى تضمين القانون ما يخدم بيئته السياسية أو الطائفية.


وأكد أنه، من حيث المبدأ، لا يؤيد العفو العام باعتباره عسكريًا سابقًا، لكنه يرى أن الواقع الحالي يفرض معالجة أوضاع آلاف الموقوفين الذين أمضى كثير منهم سنوات في السجن من دون محاكمات، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع يشكل ظلمًا لا يمكن تبريره.


وأشار إلى أن غالبية الموقوفين في السجون اللبنانية لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، محملًا السلطة القضائية والدولة مسؤولية التأخير في إنجاز الملفات، ومعتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في السجون بحد ذاتها، بل في بطء العدالة وعدم توفير الإمكانات اللازمة للقضاة.


ورأى أن الأولوية يجب أن تكون لتسريع المحاكمات، بدل اللجوء إلى قوانين عفو واسعة قد تشمل أشخاصًا ارتكبوا جرائم خطيرة، معتبرًا أن العدالة لا تتحقق عبر إصدار عفو شامل، بل عبر محاكمات عادلة وسريعة تحفظ حقوق الجميع.


وتطرق شربل إلى قضية الشيخ أحمد الأسير، مستعيدًا المرحلة التي سبقت أحداث عبرا عندما كان وزيرًا للداخلية، كاشفًا للمرة الأولى تفاصيل الاتصالات التي سبقت إزالة الخيم التي كان أنصار الأسير قد نصبوها في صيدا.


وأوضح أنه تلقى يومها مبادرة تقضي بإزالة الخيم مقابل مجموعة من المطالب، أبرزها عدم ملاحقة الأسير قضائيًا، مشيرًا إلى أنه رفض معظم الشروط، وأبلغ الوسطاء أنه لا يستطيع التدخل في عمل القضاء، لكنه سعى إلى معالجة الأزمة بالحوار لتجنب أي مواجهة بين الجيش والمسلحين.


وأضاف أنه انتقل بنفسه إلى صيدا لتنفيذ الاتفاق بعد موافقة مجلس الوزراء، واضعًا في حساباته احتمال انهيار التفاهم في أي لحظة، وما قد ينتج عنه من اشتباكات وسقوط ضحايا، إلا أن إزالة الخيم تمت بهدوء بعدما طلب من أحمد الأسير الامتناع عن إطلاق أي مواقف استفزازية بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري أو الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، وهو ما التزم به في ذلك اليوم.


وأشار إلى أن الظروف التي أحاطت لاحقًا بأحداث عبرا كانت مختلفة تمامًا، وأن الجيش تعرض يومها، وفق تعبيره، إلى عملية غدر، لافتًا إلى أنه لم يكن في موقع المسؤولية المباشرة خلال تلك المعركة، وبالتالي لا يملك تفاصيلها الكاملة.


وختم شربل بالتأكيد أن لبنان يحتاج اليوم إلى تغليب لغة الحوار على المواجهة، وإلى إعادة بناء الثقة بين مكونات الدولة والقوى السياسية، معتبرًا أن استمرار الانقسام الداخلي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات، فيما تبقى المصلحة الوطنية الجامعة هي المدخل الوحيد لإنقاذ البلاد وإخراجها من دوامة الصراعات التي أنهكت اللبنانيين على مدى سنوات.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: