July 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

توم حرب: عون أمام تحدي إثبات قدرة الجيش على نزع سلاح حزب الله

في 21 تموز، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يلتقي رئيس الجمهورية جوزاف عون الإدارة الأميركية في زيارة تأتي في مرحلة دقيقة يواجه فيها لبنان استحقاقات سياسية وأمنية كبرى، أبرزها مستقبل الوضع في الجنوب، ودور الجيش اللبناني، وملف سلاح حزب الله، إضافة إلى مسار العلاقات اللبنانية - الأميركية.

وتحمل الزيارة تساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي قد تنتج عنها، وما إذا كانت ستشكل بداية مرحلة جديدة يعاد فيها رسم التوازنات في لبنان بدعم أميركي ودولي.

وفي هذا السياق، قال مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري في أورلاندو بولاية فلوريدا توم حرب إن تحديد موعد هذه الزيارة جاء بعد إقرار الدولة اللبنانية بنقطتين أساسيتين، موضحا أن النقطة الأولى ترتبط بورقة التفاهم التي اتفق عليها في الثالث من حزيران، والتي تعتبر، بحسب قوله، أن المشكلة الأساسية في لبنان تتمثل في حزب الله، وأن تداعيات هذه المشكلة تطال الشعب اللبناني أكثر مما تطال الجانب الإسرائيلي.


وقال عَبرَ منصة "بالعربي" إن الاتفاق تضمن عبارة سبق أن استخدمها ماركو روبيو، مشيرا إلى أن إدراجها جاء بهدف منع أي تأويل لاحق لمضمونها أو الادعاء بأن المقصود منها كان مختلفا. وأكد أن موقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في هذا الشأن كان واضحا.


وأوضح حرب أن الاعتراف بأن حزب الله هو المشكلة الأساسية يعني أن الدولة اللبنانية والدولة الإسرائيلية باتتا، وفق هذا الطرح، تواجهان عدوا مشتركا هو حزب الله، معتبرا أن هذا هو الاعتراف الأول المطلوب من لبنان، وأن ما تريده الإدارة الأميركية هو أن تعترف الدولة اللبنانية بما وصفه بـ "الواقع"، بدل الاستمرار في طرح مواقف لا تستند إلى معطيات عملية.


وقال إن النقطة الثانية تتعلق بالموقف الذي كان يعلنه رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة اللبنانية، والقائم على المطالبة بانسحاب إسرائيل أولا، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، قبل البدء بمعالجة ملف سلاح حزب الله في الداخل، مضيفا إن هذا التسلسل ألغي، بحسب قوله، ضمن اتفاق إطار التفاهم الذي أنجز في 26 حزيران.


وأشار حرب إلى أن الاتفاق ينص، بحسب طرحه، على بقاء إسرائيل في الجنوب إلى حين نزع سلاح حزب الله و"تفكيكه"، مشددا على أهمية استخدام كلمة "تفكيك" في نص الورقة. وقال إن الخطة تقضي بعد ذلك باعتماد مناطق تجريبية بالتنسيق مع الجيش اللبناني، على أن يلي ذلك انسحاب الجيش الإسرائيلي، وصولا إلى إعداد ورقة تفاهم بشأن السلام والتطبيع مع إسرائيل.


واعتبر أن هذا هو، باختصار، مضمون ورقة 26 حزيران، مؤكدا أنه لولا هذان الاتفاقان والتفاهمات التي رافقتهما، لما كانت هناك زيارة للرئيس جوزاف عون إلى الولايات المتحدة.


وتابع حرب: زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن تأتي استكمالا لما اتفق عليه، وبالتالي لا يمكنه، بحسب رأيه، أن يغير موقفه أو يطرح أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواقف لا تنسجم مع تلك التفاهمات، لافتا إلى أن ما يؤكد ذلك هو البيان الصادر عن القصر الجمهوري عقب زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بعبدا، إذ لم يتحدث عون، وفق حرب، عن ضرورة انسحاب إسرائيل، بل طالب بوقف إطلاق النار ووقف هدم المنازل. ورأى أن عدم استخدام عبارة "الانسحاب الإسرائيلي"، التي لطالما حضرت في الخطاب اللبناني، يعكس "تغييرا نوعيا في موقف الدولة اللبنانية".


وأوضح أن الزيارة ستتناول مسارين أساسيين: الأول يتعلق ببدء الوفدين اللبناني والإسرائيلي العمل على اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل التطبيع، على أن يحصل إعداد هذا المسار بالتوازي مع معالجة ملف سلاح حزب الله، بدل انتظار الانتهاء منه قبل بدء المفاوضات. أما المسار الثاني، فيتعلق بكيفية نزع سلاح حزب الله، معتبرا أن التحدي أمام الرئيس عون يتمثل في إثبات قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهمة. وأشار إلى أن تقديرات عسكرية وأمنية أميركية، بحسب قوله، ترى أن الجيش بقيادته الحالية برئاسة العماد رودولف هيكل قد يتمكن من ضبط مناطق محددة، لكنه لن يكون قادرا عمليا على تنفيذ المهمة بصورة شاملة على الأرض.


وقال حرب إنه يتوقع أن يطرح خلال الزيارة ملف تطوير الجيش اللبناني، مشيرا إلى وجود خطة أميركية لتعزيز قدراته، بالتوازي مع تحديد مهلة لتنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله وضبط الوضع على الأرض. واعتبر أن الأميركيين يدركون أن هذه المهمة تحتاج إلى وقت، لكنهم لن يسمحوا بأن تتحول إلى مسار مفتوح من دون سقف زمني.


ولفت إلى أن خيار الاستعانة بقوات دولية لمساعدة الجيش اللبناني في مهمة نزع سلاح حزب الله قد تبحث، مشددا على أن هذا الطرح لا يزال غير معلن ولم تتضح تفاصيله بعد، لا سيما لجهة هوية القوات التي قد تشارك فيه وحجمها وطبيعة قيادتها.


وأشار حرب إلى أن النقاش قد يشمل مشاركة قوات عربية تمتلك معرفة بطبيعة المنطقة، أو احتمال مشاركة عناصر من الجيش السوري النظامي ضمن قيادة دولية، إلى جانب قوات عربية وأفريقية أخرى تعمل تحت قيادة غربية، مؤكدا أن هذه التفاصيل لا تزال في انتظار مزيد من البحث والتوضيح.


وعن احتمال أن يكون لبنان أمام مرحلة جديدة ترسم ملامحها من واشنطن، رأى أن الأطراف الداخلية فشلت في إحداث تغيير، وأن الولايات المتحدة هي الجهة القادرة، بحسب تقديره، على رسم إطار المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن التحدي يكمن في كيفية الانتقال إلى هذه المرحلة في ظل المخاوف الداخلية. واعتبر أن الأمر يحتاج إلى بحث مع السعودية لتوفير غطاء ودعم للدولة اللبنانية.


وفي ما يتعلق بالنتائج المتوقعة من الزيارة، قال حرب إن على الرئيس جوزاف عون أن يكون صريحا مع نفسه ومع الدولة والشعب اللبنانيين، وأن يدرك، وفق رأيه، أن لبنان لا يمتلك القدرات العسكرية الكافية، ما يستدعي قبول مساعدة قوى خارجية، من دون أن يكون قادرا بمفرده على تحديد هوية هذه القوى أو شروط مشاركتها، مضيفا إن لبنان لم يحصل، منذ العام 2023، على دعم عربي مالي يذكر. واعتبر أن ورقة تمويل إعادة الإعمار لا تزال غير متاحة، وأن الولايات المتحدة لن تشارك في أي مؤتمر اقتصادي مخصص لدعم لبنان قبل نزع سلاح حزب الله.


وفي ما يتعلق بإمكان نزع سلاح حزب الله، رأى أن ذلك يمكن أن يحصل في حالتين: الأولى، إذا أفضت المفاوضات الأميركية - الإيرانية إلى اتفاق يتضمن مطالبة طهران حزب الله بتسليم سلاحه، والثانية، عبر فرض الأمر بالقوة، معتبرا أن الولايات المتحدة تمتلك خيارات وأوراق ضغط عدة، من بينها الاستعانة بقوات دولية، فضلا عن احتمال بروز اعتراضات من داخل البيئة الشيعية نفسها، لا سيما من بعض العشائر التي قد تؤدي، بحسب تقديره، دورا في مواجهة الحزب، على أساس أن انتماءها يرتبط بالعشيرة ولبنان، في مقابل ارتباط حزب الله بولاية الفقيه.


وقال حرب إن من بين أوراق الضغط أيضا استمرار الضربات الإسرائيلية، معتبرا أنه لا توجد دولة مستعدة للتدخل لحماية حزب الله، وأن المجتمع الدولي قد يتحرك في حال توسعت الضربات لتطاول بيروت.


وأشار إلى أنه في العام 2023، عندما كان الأمين العام لحزب الله الأسبق حسن نصر الله على قيد الحياة، لو قيل إن القرى الجنوبية ستدمر وإن قيادات الحزب ستستهدف، من دون أن يتمكن الحزب من التأثير في مسار المواجهة على الرغم من امتلاكه نحو 150 ألف صاروخ، لاعتبر هذا الكلام ضربا من الجنون، معتبرا أن النافذة أو الباب المتاح أمام حزب الله يغلق تدريجيا وبشكل كامل، في ظل تضييق الخيارات المتاحة أمامه مرحلة بعد أخرى.


وتساءل حرب: ماذا بقي لدى الحزب اليوم؟، معتبرا أن قدراته تراجعت إلى حد كبير، بما في ذلك الصواريخ التي كان يصنفها على أنها "ذكية". وقال إن إسرائيل تمكنت من تحديد مواقع هذه القدرات ومعرفة أماكن وجودها وطرق استهدافها، لكنها كانت تتجنب الدخول إلى الأحياء في عمليات برية واسعة لما قد يترتب على ذلك من خسائر بشرية في صفوف قواتها.


وبين وعود المرحلة الجديدة وتعقيدات الواقع اللبناني، تبقى الأنظار معلقة على ما ستنتجه زيارة واشنطن: فهل تكون بداية تغيير فعلي في المعادلة اللبنانية، أم محطة جديدة في مسار طويل من التفاهمات المؤجلة؟