July 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

بشارة شربل: حزب الله وإيران يعيشان حالة إنكار.. وعدم استقبال سلام للوفد الإيراني رسالة سياسية

جاءت زيارة الوفد الدبلوماسي الإيراني الرفيع إلى لبنان في توقيت بالغ الحساسية، إذ سبقت وصول وفد عسكري أميركي مكلف ببحث آلية الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في الجنوب، ما منحها أبعادا سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية.

وبدا أن طهران أرادت من خلالها التأكيد أنها لا تزال لاعبا أساسيا في الساحة اللبنانية، وأن أي ترتيبات أمنية أو سياسية لا يمكن أن تحصل بمعزل عن دورها وحلفائها.

وفي المقابل، اكتسب إيفاد رئيس الحكومة نواف سلام نائب رئيس الحكومة طارق متري لاستقبال الوفد، بدلا من استقباله شخصيا، دلالات سياسية، فسرها مراقبون بأنها تعكس تمسك الحكومة بإدارة العلاقات الخارجية عبر مؤسسات الدولة وبما ينسجم مع توجهاتها السيادية.


وعن دلالات وأبعاد زيارة الوفد الإيراني إلى بيروت، رأى الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل أن توقيت الزيارة، لا سيما قبيل وصول وفد عسكري أميركي، يحمل دلالات سياسية واضحة، معتبرا أن طهران تسعى إلى تأكيد أن الكلمة الأولى والأخيرة في الملف اللبناني لا تزال بيدها.


وأوضح عبر منصة "بالعربي" أن الولايات المتحدة تمكنت، من خلال مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل والقرارات التي صدرت عن اتفاق الإطار، من انتزاع الورقة اللبنانية من يد إيران، وهو ما دفع الأخيرة إلى محاولة مواجهة هذا الواقع بوسائل مختلفة، مشيرا إلى أن أولى هذه الوسائل تمثلت في رفض حزب الله للاتفاق، بينما تتمثل الثانية في الإصرار الإيراني على أنها صاحبة الدور الأساسي في لبنان، وأنه لا يمكن تجاوز هذا الدور أو القفز فوقه.


وقال شربل إن اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية جوزاف عون قبل أيام جاء في هذا السياق، كما أن زيارة الوفد الإيراني إلى لبنان هدفت إلى توجيه رسالة مفادها أن طهران لن تتخلى عن حزب الله، وأنها لا تزال تعتبره، وفق تعبيرها، "روح إيران"، ولذلك جاءت الزيارة لتجديد هذا الالتزام السياسي.


وفي معرض تقييمه لأصداء الزيارة، أشار إلى أنها لم تحظ بالترحيب الذي كانت تتوقعه طهران، موضحا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبل الوفد، فيما أوكل رئيس الحكومة نواف سلام مهمة استقباله إلى نائب رئيس الحكومة طارق متري. كما لفت إلى أنه لم يعقد لقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، وأن وزير الخارجية يوسف رجي كان خارج البلاد. وقال إنه لا يعتقد أنه كان سيستقبل الوفد حتى لو كان موجودا، في ظل عدم معالجة قضية السفير الإيراني التي لا تزال عالقة.


واعتبر شربل أن عدم استقبال رئيس الحكومة نواف سلام للوفد الإيراني يحمل دلالة سياسية واضحة، تعبر عن عدم رضا الحكومة اللبنانية عن النهج الذي تتبعه إيران في تعاطيها المباشر مع قوى عسكرية غير شرعية موجودة على الأراضي اللبنانية، واصفا ذلك بأنه رسالة سياسية واضحة من الدولة اللبنانية تجاه طهران.


وردا على سؤال عما إذا كانت إيران تحاول التشويش على زيارة الوفد العسكري الأميركي المرتقبة إلى لبنان لبحث آلية الانسحاب الإسرائيلي، أكد أن الوفد الأميركي سيأتي سواء زار الإيرانيون لبنان أم لم يزوروه، مشيرا إلى وجود محاولات إيرانية لتعطيل أو تخريب المسار الذي تقوده واشنطن. وشدد على أن هذه المحاولات لن تتوقف في ظل ما وصفه بحالة الإنكار التي تعيشها القيادة الإيرانية، والتي تشبه، بحسب رأيه، حالة الإنكار التي يعيشها حزب الله في لبنان.


وقال شربل إن الطرفين يحاولان إيهام جمهورهما بأنهما حققا الانتصار، بينما الواقع، بحسب تقديره، يشير إلى أزمة كبيرة، سواء بالنسبة إلى حزب الله الذي تعرض لسلسلة من الخسائر، أو بالنسبة إلى إيران التي يرزح جزء كبير من شعبها تحت خط الفقر، معتبرا أن هذه التحركات تندرج في إطار الدعاية السياسية أكثر مما تعكس قدرة فعلية على تغيير الوقائع.


وعن مستقبل الأوضاع في ظل تهديدات أطلقها عدد من مسؤولي حزب الله بالوقوف إلى جانب إيران إذا تجددت المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة، قال إنه، وانطلاقا من الضربات العسكرية الأميركية التي شهدتها الأيام الماضية، لاحظ أن رد الفعل الإيراني جاء ضعيفا، بما يوحي بأن طهران أدركت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ يتجه نحو مزيد من التشدد، وأنها قد لا تكون قادرة على مواجهة مرحلة تصعيد جديدة.


وأشار شربل إلى أن التلويح المتكرر بإغلاق مضيق هرمز أفقد هذه الورقة كثيرا من فعاليتها، مرجحا ألا تتجه إيران نحو التصعيد في المرحلة القريبة، وأن حزب الله، انسجاما مع السياسة الإيرانية، لن يذهب هو الآخر إلى التصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة، مع الإقرار بأن تطورات الأوضاع قد تفرض متغيرات جديدة في وقت لاحق.


مما تقدم، تبدو طهران متمسكة بإبقاء الملف اللبناني ضمن دائرة نفوذها، عبر التأكيد في كل محطة سياسية أنها لا تزال صاحبة الكلمة الفصل في مساره. كما تسعى إلى ترسيخ معادلة تربط أي تسوية أو استحقاق داخلي بمصالحها وسياساتها الإقليمية، في مواجهة محاولات نقل إدارة هذا الملف إلى مسارات دولية أو حصره بمؤسسات الدولة اللبنانية وحدها.