July 09, 2026   Beirut  °C
سياسة

علي حمادة: إيران في مقدمة المستفيدين من ضرب الحكم السوري.. وزيارة الشيباني رسالة إلى حزب الله

من يقف وراء التفجيرين اللذين ضربا العاصمة السورية دمشق تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؟ وهل كان الهدف مجرد زعزعة الأمن، أم توجيه رسائل سياسية وأمنية تتجاوز الداخل السوري لتطال مسار الانفتاح الدولي على الإدارة الجديدة؟

وفي وقت تسعى فيه دمشق إلى تثبيت الاستقرار واستعادة موقعها الإقليمي، تبدو التحديات الأمنية في واجهة المشهد، وسط اتهامات بوجود أطراف داخلية وخارجية تسعى إلى تقويض الحكم الجديد وإفشال أي مسار يعزز حضوره.

وفي موازاة ذلك، يطرح تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أن استقرار سوريا ولبنان مترابطان تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين، وما إذا كانت دمشق تتجه فعلا إلى إرساء نهج جديد يقوم على احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه، خلافا لما كان سائدا في عهد النظام السابق.


وفي هذا السياق، رأى الصحافي علي حمادة أن هناك أكثر من جهة تمتلك مصلحة في استهداف سوريا والحكم الجديد فيها، بهدف إظهار عجزه عن بسط سيطرته على الأرض، ولا سيما في العاصمة دمشق.


وأشار عبر منصة "بالعربي"، إلى أن التفجير الأخير هو الرابع من نوعه خلال 10 أيام فقط، معتبرا أن هذا التتابع في العمليات يحمل دلالات تتجاوز مجرد أحداث أمنية متفرقة، موضحا أن توقيت التفجيرات يكتسب أهمية إضافية، إذ تزامن مع زيارة أول مسؤول غربي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وبعد انتهاء مرحلة امتدت 15 عاما، شهدت نفوذا إيرانيا واسعا في البلاد، قبل أن تتراجع مكانة طهران في سوريا وتتلقى ضربات قاسية في لبنان.


واعتبر حمادة أن للحكم الجديد خصوما وأعداء مستعدين لاستخدام مختلف الوسائل لإفشاله، مشددا على أنه لا يقتنع بالرواية التي تعزو كل العمليات إلى تنظيم داعش، واصفا إياه بأنه تنظيم يقدم خدمات أمنية لمختلف الأطراف وفقا للمصالح، مضيفا أن التنظيم سبق أن قدم خدمات لعدد من القوى الإقليمية، ولذلك لا يمكن الاكتفاء بتوجيه الاتهام إليه في كل حادثة، مشيرا إلى أنه، رغم وجود توتر بين السلطة السورية الجديدة وإسرائيل، فإن طبيعة هذه العمليات تبدو أقرب إلى الصراع الداخلي منها إلى ارتباطها بالخلافات الحدودية أو بالأوضاع في الجنوب السوري.


وأكد حمادة أنه لا يبرئ أي طرف، إلا أنه يرى أن إيران تأتي في مقدمة الجهات المستفيدة من تقويض الحكم الجديد، لافتا إلى أن فلول النظام السوري السابق الموجودة في لبنان، والتي تحظى، بحسب تعبيره، بحماية حزب الله، يمكن أن تشكل إحدى الأدوات المستخدمة لتحقيق هذا الهدف، موضحا أن الدافع الإيراني واضح، لأن الحكم الجديد أنهى الوجود الإيراني في أهم ساحة نفوذ لطهران في الشرق الأوسط، وهي سوريا، معتبرا أن سوريا كانت تشكل الجسر الأساسي والعمق الاستراتيجي للمشروع الإيراني في المنطقة، ومن خلالها كانت إيران تمد نفوذها إلى لبنان وفلسطين والأردن ومناطق أخرى، ولذلك فإن خسارتها تمثل ضربة استراتيجية كبرى لها.


وأضاف أن استهداف الحكم الجديد قد يتم أيضا عبر خلايا نائمة أو عبر فلول مرتبطة بحزب الله داخل سوريا، معتبرا أن هذا الاحتمال يبقى واردا في ضوء طبيعة الصراع القائم.


وفي ما يتعلق بحديث الرئيس السوري أحمد الشرع عن الترابط بين استقرار سوريا ولبنان، قال حمادة إن هذا الطرح صحيح من حيث المبدأ، إلا أنه يبقى مرتبطا بالتطورات الميدانية والسياسية في البلدين، موضحا أنه إذا اهتز الاستقرار في لبنان نتيجة تحركات حزب الله، فمن غير المعروف كيف سيكون الموقف السوري، وما إذا كانت دمشق ستتدخل أو تمارس ضغوطا، كما أن اهتزاز الحكم في سوريا قد يشكل فرصة لمحاولة إيران استعادة نفوذها في الساحة السورية.


وأشار إلى أن العلاقات الجيوسياسية في المنطقة لا تزال مفتوحة على مختلف الاحتمالات، مؤكدا أن الإدارة السورية الجديدة تتعامل بجدية مع لبنان، إلا أن المطلوب، بحسب رأيه، هو أن تبادلها الدولة اللبنانية المستوى نفسه من الجدية.


وانتقد حمادة بعض محطات زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، معتبرا أن اللقاءات كان يفترض أن تقتصر على الرؤساء الثلاثة ثم العودة إلى دمشق، من دون الحاجة إلى جولات على قيادات سياسية أو زيارة الشمال اللبناني. كما رأى أن الاحتفالات التي رافقت الزيارة كانت خطأ، ولم يكن ينبغي للسوريين القيام بها، كما لم يكن على الدولة اللبنانية القبول بها.


واعتبر أن هذه التحركات قد تكون هدفت إلى توجيه رسالة مباشرة إلى حزب الله، مفادها أن أي محاولة للانقلاب بالقوة على الواقع اللبناني أو لإسقاط الحكومة بالقوة لن تحظى بدعم إقليمي، لأن العمق الاستراتيجي الذي كان يستند إليه الحزب لم يعد إلى جانبه، بل أصبح في موقع مناقض، محذرا من أن أي مغامرة من هذا النوع قد تقود إلى نتائج غير محسوبة وغير سارة.


وأكد حمادة أن الرسالة الأساسية من هذه التطورات موجهة إلى حزب الله، ومضمونها أن موازين القوى الإقليمية تبدلت بصورة جوهرية، وأن أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة لن تكون كما كانت في السابق.


وهكذا، يبدو أن مسار تثبيت الاستقرار في سوريا لن يكون مفروشا بالورود. وبين محاولات تقويض الحكم الجديد ومساعي دمشق لإعادة صياغة علاقاتها الدولية والإقليمية، ولا سيما مع لبنان، تبقى المرحلة المقبلة محكومة بقدرة الإدارة السورية على تجاوز الاختبارات الأمنية وترسيخ نهج مختلف يكرس الاستقرار والسيادة.