July 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

خالد حمادة: زيارة كليرفيلد محطة حاسمة لتحديد مسار اتفاق الإطار

منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، والسجال الداخلي الذي رافقه، بقي التحدي الأساسي مرتبطًا بترجمة بنوده إلى خطوات عملية على الأرض، وسط ترقب للمرحلة المقبلة التي يُفترض أن تبدأ من خلال تطبيق المناطق التجريبية، باعتبارها المدخل لاستكمال باقي مراحل الاتفاق.

وفي هذا السياق، برز الحديث عن زيارة مرتقبة لرئيس اللجنة التنسيقية، الجنرال جوزاف كليرفيلد، إلى لبنان وإسرائيل، في إطار المواكبة الأميركية لوضع آليات تنفيذية مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وتسلم الجيش اللبناني للمناطق المعنية. فهل تشكل هذه الخطوة بداية فعلية لمسار التنفيذ، أم أنها ستصطدم بالعقد السياسية والأمنية التي لا تزال تعرقل الاتفاق؟


من هذا المنطلق، أوضح الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، العميد خالد حمادة، أن زيارة رئيس اللجنة التنسيقية، الجنرال جوزاف كليرفيلد، إلى لبنان وإسرائيل تأتي في سياق المسار الذي نتج عن اتفاق الإطار، وتحديدًا في ما يتعلق بتطبيق المناطق التجريبية، لافتًا إلى أنها تأتي بعد زيارة قائد القيادة الوسطى الأميركية، الجنرال براد كوبر، إلى لبنان، حيث التقى رئيس الجمهورية وقائد الجيش.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن الهدف من هذه التحركات هو التوصل إلى تفاهم لبناني - إسرائيلي حول الإجراءات التنفيذية التي ستُعتمد لتطبيق المناطق التجريبية، موضحًا أن البحث يتناول شروط الانسحاب الإسرائيلي وتوقيته، وآليات تسلم الجيش اللبناني للمناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، إضافة إلى كيفية التعامل مع سلاح حزب الله الموجود فيها.


وأكد حمادة أن جوهر اتفاق الإطار يقوم على أن المنطقة التي يدخلها الجيش اللبناني يجب أن تبقى تحت سيطرته، وألا يكون فيها أي سلاح غير شرعي، مشيرًا إلى وجود نموذجين للمناطق التجريبية: الأول يتعلق بالمناطق التي لم تدخلها إسرائيل، لكنها لا تزال تشهد وجودًا لحزب الله في منطقة شمال الليطاني، ومنها قرية الغندورية وغيرها، والثاني يتعلق بالمناطق التي دخلتها إسرائيل، ومنها زوطر الشرقية وزوطر الغربية.


وأوضح أن القيادة الأميركية، من خلال تحركات الجنرال براد كوبر والجنرال كليرفيلد، تسعى إلى وضع إجراءات تنفيذية ومعايير واضحة لنجاح عمليات الانسحاب الإسرائيلي وتسلم الجيش اللبناني لهذه المناطق، بما يؤدي إلى تطبيق العنوان الرئيسي لاتفاق الإطار، وهو أن تكون الدولة اللبنانية وحدها صاحبة السيادة الأمنية والسياسية على كامل الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك أي سلاح غير شرعي.


ورأى حمادة أن نجاح هذه المرحلة سيفتح الباب أمام استكمال باقي مراحل الاتفاق والمناطق التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل ويدخلها الجيش اللبناني، بينما سيؤدي عدم التوصل إلى هذه الإجراءات إلى تعقيد التنفيذ وإعادة الاتفاق إلى دائرة المراوحة، مشيرًا إلى أن الاتفاق الذي وُقّع في 26 من الشهر الماضي لم يُوضع، حتى الآن، موضع التنفيذ.


ولفت إلى أن العقدة الأساسية تكمن في عدم توصل الدولة اللبنانية، حتى الآن، إلى استيعاب المهمة الجديدة الملقاة على عاتق الجيش، مشيرًا إلى أن تجربة تطبيق قرار الحكومة في 5 آب الماضي بشأن سيطرة الجيش على منطقة جنوب الليطاني أظهرت، بحسب رأيه، أن الجيش لم يتمكن من فرض السيطرة الكاملة، وأن وجود حزب الله وبناه التحتية وسلاحه بقي قائمًا، ما أدى لاحقًا إلى تداعيات حرب الإسناد والاحتلال الإسرائيلي.


واعتبر حمادة أن التحدي الأساسي يتمثل في اقتناع الدولة اللبنانية بأن تنفيذ اتفاق الإطار لا يمكن أن يتم مع استمرار التعايش مع سلاح حزب الله خارج إطار الدولة، مشيرًا إلى أن هذه العقدة تظهر سياسيًا من خلال مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، كما تظهر على مستوى الحوكمة، إذ لا يبدو، حتى الآن، أن الحكومة ورئاسة الجمهورية حسمتا الأمر بشكل واضح، وأعطتا التعليمات الكاملة للجيش اللبناني للمضي في تنفيذ هذه المهمة.


وبيّن أن ارتباط زيارة كليرفيلد بالمفاوضات يأتي انطلاقًا من التزام الولايات المتحدة بتحقيق وقف إطلاق النار مقابل تنفيذ الاتفاق، معتبرًا أن المسألة لا تتعلق فقط بالضغوط، بل بالمخاطر التي تواجه لبنان في حال عدم تطبيق الاتفاق، إذ سيؤدي ذلك إلى تجميد المفاوضات وإضعاف موقع لبنان التفاوضي في حال عجزه عن تنفيذ ما التزم به.


وحذر حمادة من أن السيناريوهات المقبلة قد تتراوح بين استمرار حالة الجمود، بما فيها استمرار الضربات الإسرائيلية والتدمير وتهجير المواطنين، وبين العودة إلى التصعيد الميداني، معتبرًا أن صمود الاتفاق مرتبط بنجاح تطبيق المناطق التجريبية، وأن فشل هذه الخطوة قد يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الاتفاق، كما يذكّر بتعثر تنفيذ اتفاق 27 تشرين، حيث لم تنجح الدولة اللبنانية في معالجة مسألة حصرية السلاح.


وأضاف أن البدائل أمام لبنان تتمثل إما في استمرار حالة الجمود والانهيار السياسي والاقتصادي، أو الدخول مجددًا في مسار التصعيد وما يحمله من تداعيات خطيرة.


وفي المحصلة، يبدو أن زيارة كليرفيلد، التي تأتي في سياق المتابعة الأميركية لمسار المفاوضات، ستكون اختبارًا لقدرة الأطراف على الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ. فنجاح مسار المناطق التجريبية قد يفتح الطريق أمام استكمال اتفاق الإطار، بينما قد يعيد تعثرها الملف إلى دائرة الجمود، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الاستقرار السياسي والأمني في لبنان.