July 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

توفيق شومان: لبنان حاضر في المفاوضات لوقف الحرب لا للتفاوض عنه

في وقت يؤكد فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان لن يقبل، تحت أي ظرف، بأن يفاوض أحد عنه، جاءت مواقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتعيد الملف اللبناني إلى واجهة التجاذبات الإقليمية. فإعلان عراقجي أن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة مرتبط بتنفيذ البند المتعلق بلبنان ضمن مذكرة التفاهم، فتح الباب أمام تساؤلات حول إصرار إيران على إبقاء لبنان حاضراً في حساباتها، رغم التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة.

ومن هنا يبرز التساؤل حول دوافع طهران للإبقاء على الملف اللبناني حاضرًا في تفاوضها مع واشنطن، وحدود قدرتها الفعلية على التأثير، ومدى استعداد الولايات المتحدة للتعامل مع هذا الطرح من دون تجاوز دور الدولة اللبنانية وقرارها.


وفي هذا السياق، رأى الصحافي والخبير في الشؤون السياسية توفيق شومان أن تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن عدم استعداد طهران لاستئناف المفاوضات مع واشنطن يندرج في إطار حثّ إيران الولايات المتحدة على الالتزام بالبندين رقم 1 ورقم 13 الواردين في مذكرة التفاهم الإيرانية ـ الأميركية، التي توصل إليها الطرفان في سويسرا في السابع عشر من شهر حزيران الماضي.


وأوضح عبر منصة "بالعربي"، أن البند الأول من المذكرة ينصّ، حرفيًا، على وقف الحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، فيما ينصّ البند الثالث عشر على أن استمرار المفاوضات مرتبط بتنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها الواردة في المذكرة، وإلزام إسرائيل بوقف العدوان على لبنان.


وأشار شومان إلى أن المذكرة لا تتضمن أي إشارة إلى تدخلات إيرانية في الشأن اللبناني، لا في المسار التفاوضي ولا في أي مسار آخر، مؤكدًا أن مضمونها يقتصر على التأكيد على وقف الحرب في لبنان.


وأضاف أن إيران لا تطرح نفسها بديلًا مفاوضًا عن لبنان، وأن الملف اللبناني لم يحضر في المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية إلا من زاوية الدعوة إلى وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، معتبرًا أن هذه النقطة يمكن للبنان استثمارها لمصلحته.


وفي هذا الإطار، اعتبر شومان أن الحديث عن سعي إيران إلى التفاوض نيابة عن لبنان لا يستند، بحسب رأيه، إلى واقع المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية ولا إلى مضمون مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، بل يعكس موقفًا أيديولوجيًا مسبقًا، مشددًا على أن مضمون المذكرة يتركز حصرًا على وقف الحرب في لبنان.


في النهاية، يبقى التحدي أمام لبنان هو صون قراره الوطني في ظل تشابك الحسابات الإقليمية، وترسيخ دور الدولة كمرجعية أساسية في أي ترتيبات قد تشهدها المرحلة المقبلة.