July 07, 2026   Beirut  °C
سياسة

عبد الله ريشا: المنطقة الصفراء ورقة نتنياهو في معركته الانتخابية

أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي لم ينسحب حتى الآن من منطقتي "المرحلة التجريبية" في جنوب لبنان، وأنه ينتظر جهوزية الجيش اللبناني لتسلم هاتين المنطقتين، في تطور يثير تساؤلات حول طبيعة الربط بين مسار الانسحاب الإسرائيلي والمعايير الميدانية المعتمدة.

فهل يعكس ذلك اشتراطات أمنية تحكم عملية الانسحاب، أم يندرج ضمن تفاهمات موقتة لإدارة المرحلة الانتقالية وترتيب قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني؟

وفي هذا السياق، قال الأمين العام للمركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية عبدالله ريشا إن الجيش الإسرائيلي لم ينسحب بعد، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، بل ينتظر جهوزية الجيش اللبناني، في حين يؤكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي باق في "المنطقة الصفراء"، ما يعكس نية واضحة للإبقاء على وجوده في هذه المنطقة. أضاف إن ما يطرح حول المناطق الأمنية وجهوزية الجيش اللبناني يرتبط، برأيه، بإطالة أمد المرحلة الحالية بانتظار الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الثاني. ولفت إلى أن 66% من الإسرائيليين، بحسب استطلاعات الرأي، يرون أن البقاء في المنطقة الصفراء يوفر أمن المستوطنات الشمالية.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الانسحابات من "المناطق التجريبية"، في حال حصولها، ستكون "بجرعات محدودة جدا وبمقابل كبير"، مشيرا إلى أن هذا المقابل يتمثل بخطوات ميدانية يقوم بها الجيش اللبناني في الجنوب. ولفت إلى أن بعض هذه الخطوات وردت في تسريبات تتعلق بمذكرة أمنية عسكرية ملحقة، تضمنت معلومات عن إنشاء وحدات داخل الجيش اللبناني يُختار ضباطها وفق معايير محددة.


وأشار ريشا إلى أن قيادة الجيش رفضت هذه الطروحات، فضلا عن أن تنفيذها يتطلب وقتا طويلا وترتيبات داخلية معقدة قد تؤدي إلى احتكاكات بين المكونات اللبنانية، لافتا إلى أن المرحلة الحالية تشهد حالة "ستاتيكو" انتقالية، سيبقى خلالها الجيش الإسرائيلي في موقعه، بما يتيح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إدارة معركته الانتخابية في ظل هذا الواقع.


وقال إن هذه المرحلة قد تمتد تبعا لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه في حال فوز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، فقد تنظر الولايات المتحدة إلى ذلك كفرصة لتحريك ملف حل الدولتين، مع احتمال تزايد القبول الإسرائيلي بتفاهمات تبنى بين واشنطن وطهران.


وأكد ريشا أن أي تسوية نهائية لن تكون ممكنة من دون تجاوب من حزب الله، وهو ما يرتبط، بحسبه، بإشارة إيرانية، لافتا إلى أن أمن مستوطنات الشمال سيبقى بندا أساسيا على طاولة التفاوض، وأن أي تسوية لن تنفذ إلا ضمن تفاهم أميركي - إيراني ينعكس على الساحة اللبنانية.


وشدد على ضرورة أن تقرأ الحكومة اللبنانية ترابط المسارات التفاوضية، والتعامل معها بوصفها مترابطة لا منفصلة، بما يتيح الاستفادة من أي تطورات إقليمية إيجابية بدل التعامل مع كل ملف معزول عن الآخر.


في المحصلة، يتجاوز المشهد في جنوب لبنان حدود التطورات الميدانية المباشرة، ليعكس تشابكا معقدا بين الاعتبارات العسكرية والسياسية، ما يجعل المرحلة مفتوحة على أكثر من سيناريو في ظل تداخل مسارات داخلية وإقليمية لا تزال في طور التشكل.