July 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

سركيس نعوم: مشاركة لبنان في عزاء خامنئي... خطوة دبلوماسية لتجنّب التصعيد الداخلي

أثارت خطوة الدولة اللبنانية بإيفاد ممثل رسمي إلى طهران للمشاركة في مراسم عزاء المرشد الأعلى علي خامنئي تفاعلات سياسية واسعة، بعدما نُقل عن تساؤلات داخل الكونغرس الأميركي بشأن دلالات هذه المشاركة وتوقيتها، في ظل مقاربة أميركية تركّز على استعادة سيادة لبنان وتقليص نفوذ حزب الله.

وتندرج هذه الخطوة في إطار العلاقة المعقّدة بين بيروت وطهران، حيث تتداخل الاعتبارات الدبلوماسية مع الأبعاد السياسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات التمثيل الرسمي اللبناني وكيفية قراءته في ضوء التوازنات الداخلية والعلاقات الخارجية، ولا سيما مع الولايات المتحدة. فهل تقتصر هذه المشاركة على بعدها البروتوكولي، أم تحمل في طياتها رسائل سياسية؟


في هذا السياق، أكد الصحافي في جريدة النهار والمحلل السياسي سركيس نعوم أن مشاركة لبنان في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تندرج في إطار الالتزام بالأعراف الدبلوماسية، ولا يمكن فصلها عن الأصول التي تحكم العلاقات بين الدول، مشيرًا إلى أن العلاقة بين لبنان وإيران لم تكن يومًا علاقة دبلوماسية تقليدية، إذ مارست طهران نفوذها على لبنان عبر سوريا في السابق، ثم بصورة مباشرة لاحقًا.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المرحلة الراهنة تختلف عن المراحل السابقة، في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متشابكة، بالتزامن مع ظروف داخلية دقيقة يمر بها لبنان، حيث تقع على عاتق رئيس الجمهورية جوزاف عون مسؤولية أساسية تتمثل في استعادة سيادة الدولة، وهي مهمة شديدة الحساسية.


واعتبر نعوم أن امتناع الدولة اللبنانية عن المشاركة كان سيمنح حزب الله ذريعة إضافية لتصعيد المواجهة مع الدولة ورئيس الجمهورية، لافتًا إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية تكمن في تجنب فتح جبهات داخلية جديدة، خصوصًا في ظل ارتفاع منسوب الخطاب السياسي والإعلامي.


وأشار إلى أن هذه المشاركة لا تعني تبدلًا في موقف الدولة اللبنانية من قضية السيادة أو من النفوذ الإيراني، بل تندرج ضمن محاولة لإدارة التوازنات الداخلية والحد من الاحتقان السياسي.


وفي تعليقه على ما أُثير داخل الكونغرس الأميركي، تساءل نعوم عمّا إذا كانت التساؤلات نفسها تُطرح عندما توفد دول أخرى ممثلين عنها إلى طهران لتقديم التعازي، معتبرًا أن الولايات المتحدة تدرك طبيعة الواقع اللبناني وتعقيداته، كما تدرك التوازنات التي تحكم علاقاته الخارجية.


وشدد على أن الدولة اللبنانية تسعى إلى تحقيق توازن بين التزاماتها الدبلوماسية وتمسكها بمسار استعادة السيادة، مؤكدًا أن هذا التمثيل لا يشكل تنازلًا سياسيًا، بل يندرج ضمن قواعد العلاقات الدبلوماسية المعتمدة بين الدول.


كما رأى أن هذه المشاركة لن تنعكس سلبًا على العلاقات اللبنانية – الأميركية أو على مسار المساعدات، لأنها لا تعبّر عن تحول في تموضع لبنان السياسي أو عن عودته إلى دائرة النفوذ الإيراني، وإنما تظل ضمن إطار الالتزامات الدبلوماسية المتعارف عليها.


وتبقى هذه المشاركة جزءًا من مشهد سياسي ودبلوماسي معقّد، تفرض فيه الدولة اللبنانية مقاربة دقيقة في إدارة علاقاتها الخارجية، وسط تحديات داخلية وضغوط إقليمية ودولية متشابكة، تجعل أي خطوة رسمية عرضة لتفسيرات سياسية تتجاوز أحيانًا بعدها البروتوكولي.