بعد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وتأكيده الاستعداد لإيجاد مخارج إذا وافق الفريق الآخر، بالتزامن مع رفضه أي تصعيد أو نزول إلى الشارع، تعددت القراءات السياسية لموقفه، لا سيما في ظل الجمع بين الاعتراض على الاتفاق والإبقاء على باب الحلول مفتوحا.
فالرئيس بري، المعروف بحنكته في إدارة الملفات السياسية الدقيقة، غالبا ما يعتمد في مقاربته للأزمات على ترك هامش للحوار في أشد مراحل الخلاف، ما يدفع للتوقف عند دلالات موقفه في هذه المرحلة.
فهل يتمسك بري برفض اتفاق الإطار، أم أن حديثه عن إيجاد المخارج يعكس مقاربة تفاوضية تمهد لتسوية في المرحلة المقبلة؟
في هذا الإطار، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب سعيد الأسمر أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري يقرأ من زاويتين، فمن جهة هناك رفض معلن لبعض النقاط الواردة في اتفاق الإطار، ومن جهة أخرى هناك حديث عن البحث عن مخارج، ما يعني أن الباب ليس مقفلا بالكامل، مشددا على أن المهم هو ألا تتحول أي مخارج إلى التفاف على جوهر الموضوع أو إلى إعادة فتح النقاش حول المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الاتفاق.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن المشكلة في لبنان ليست مشكلة صياغات أو عبارات، بل تكمن في السؤال الأساسي: هل نريد دولة فعلية تملك وحدها قرار الحرب والسلم والسلاح، أم نريد أن نبقى في المعادلة نفسها التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم؟ وقال إن المرحلة الراهنة لم تعد مرحلة إعادة التفاوض على المبادئ الأساسية، لأن لبنان دفع ثمنا كبيرا خلال السنوات الماضية، وأصبح واضحا أنه لا يمكن الاستمرار بالمعادلات السابقة.
ولفت الأسمر إلى أن أي حديث عن مخارج يجب أن يكون هدفه تسهيل تطبيق الاتفاق، لا العودة إلى نقطة الصفر أو تفريغ الاتفاق من مضمونه، معتبرا أن المطلوب اليوم ليس البحث عن تسويات تبقي الأمور على ما كانت عليه، بل الانتقال الفعلي إلى منطق الدولة، أي دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار استراتيجي واحد بيد المؤسسات الشرعية، معتبرا أن رفض الرئيس بري النزول إلى الشارع أو اللجوء إلى التصعيد يعد موقفا إيجابيا ومسؤولا، لأن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات. وشدد، في المقابل، على أن تجنب الشارع لا يعني العودة إلى سياسة المساومات التي كانت تؤجل الحلول، لافتا إلى أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق من خلال تجميد المشكلات، بل عبر معالجتها، واستعادة الدولة لدورها الكامل وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وأكد أنهم لا يدخلون في تحليل النوايا، لكن المعيار بالنسبة إليهم واضح، وهو أن تكون أي خطوة في اتجاه تطبيق الاتفاق لا إعادة فتحه، مشيرا إلى أن الهواجس تعالج داخل الدولة ومن خلال مؤسساتها، وليس عبر إبقاء لبنان في حالة استثناء دائمة. واعتبر أن جميع اللبنانيين لديهم هواجس، إلا أن الضمانة الوحيدة للجميع تبقى في قيام دولة قوية وقادرة.
وأمل الأسمر أن تتجه المرحلة المقبلة نحو تحمل المسؤولية لا نحو مواجهة جديدة، معتبرا أن التسوية الحقيقية ليست تسوية بين الدولة واللادولة، بل عودة الجميع إلى كنف الدولة.
وشدد على أن المطلوب اليوم هو تطبيق ما اتُفق عليه، لأن لبنان لا يملك ترف إضاعة سنوات إضافية في الانتظار، مشددا على أن باب النقاش يجب أن يكون لتسهيل تنفيذ الاتفاق لا لإعادة النظر فيه، لأن المشكلة في لبنان لم تعد بحاجة إلى تشخيص، بل إلى قرار بتنفيذ الحل.
وعليه، تبقى المرحلة المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت المخارج التي تحدث عنها الرئيس بري ستقود إلى تسوية تسهل تنفيذ الاتفاق، أم ستفتح الباب أمام إعادة النقاش حوله، خصوصا في ظل رفض حزب الله القاطع لتنفيذ بنوده.