June 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

إسكندر خشاشو: ربط حلّ ملف لبنان بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية "وهم"

في ظل المساعي الأميركية لدفع اتفاق واشنطن بين لبنان وإسرائيل نحو التنفيذ، تتجه الأنظار إلى الخطوات المرتقبة خلال الأيام المقبلة، ولا سيما مع الحديث عن اجتماع أميركي جديد لمتابعة آليات التطبيق. وبين تمسك واشنطن بالاتفاق ورفض حزب الله وقوى سياسية أخرى له، تبرز تساؤلات حول مصير هذا المسار، وإمكان نجاحه أو تعثره، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية على لبنان.

وفي هذا السياق، أكد الصحافي والكاتب السياسي إسكندر خشاشو أن المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الولايات المتحدة تدفع بكل ثقلها نحو تنفيذ الاتفاق، باعتبارها الجهة الراعية له، وربما الضامن الرئيسي، إن لم يكن الوحيد، لتطبيقه على أرض الواقع.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن الكواليس السياسية تتحدث عن إدخال تعديلات على الاتفاق الحالي، ولا سيما بعد الرفض الواسع الذي واجهه في لبنان، والذي وصفه بـ"الرفض الشرس"، مشيرًا إلى أن أطرافًا لم يكن متوقعًا انضمامها إلى جبهة المعترضين أصبحت اليوم جزءًا من هذا الرفض.


وأضاف أن التعديلات المتداولة تشمل توسيع المناطق المشمولة بالإجراءات، إلى جانب تنفيذ انسحابات واضحة، بما يمنح الدولة اللبنانية هامشًا يسمح باستمرار الاتفاق ويحول دون سقوطه، سواء تحت ضغط الشارع أو نتيجة تعذر تنفيذه. ولفت إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد عدم وجود قدرة على تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق بصيغته الحالية، مشيرًا إلى أن القوة الفعلية المسيطرة على الأرض، والمتمثلة في حزب الله، تمتلك القدرة على عرقلة تنفيذ الاتفاق.


ورأى خشاشو أن الإدارة الأميركية تبذل جهودًا كبيرة لإنجاح الاتفاق، ليس فقط لما يمثله من أهمية بالنسبة إلى لبنان، وإنما أيضًا لأنه يسحب من إيران ورقة تفاوضية مهمة تستخدمها في محادثاتها مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن الاتفاق يحقق منفعة مباشرة للأميركيين، ولا تقتصر أهميته على كونه اتفاقًا لبنانيًا - إسرائيليًا يهدف إلى إنهاء المواجهة.


وأشار إلى أن الحديث عن جر لبنان إلى صراع داخلي أو حرب أهلية أو إسقاط الحكومة سقط بشكل واضح، مستشهدًا بالمواقف الصادرة عن حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي أكدت عدم الذهاب إلى الداخل اللبناني أو فرض أي أمر واقع داخلي.


وفي المقابل، حذر خشاشو من التداعيات المحتملة في حال استمرار التعنت، معتبرًا أن إسرائيل، حتى في ظل الضغوط الأميركية، لن تقبل هذه المرة بأقل مما تعتبره ضمانات حقيقية لأمن حدودها.


وأضاف أنه إذا استمر حزب الله في موقفه الحالي، فإن لبنان قد يتجه نحو وضع شديد الانفجار، وقد ينزلق إلى حرب أشد وأوسع نطاقًا، مشددًا على أن الرهان على أن أي تفاهم أميركي - إيراني سيؤدي تلقائيًا إلى حل هذا الملف هو رهان غير واقعي. وأوضح أن من يعتقد بإمكان جلوس الأميركيين والإيرانيين والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة بمجرد تفاهم بين الطرفين، لا يدرك طبيعة التفكير الإسرائيلي ولا طريقة تعاطي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الملف الأمني.


وأكد أن إسرائيل ليست مستعدة هذه المرة للتخلي عما تعتبره ضمانات لأمنها، حتى لو أدى ذلك إلى خلاف مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن الاعتقاد بأن الملف قد حُسم بالكامل عبر التفاهمات الأميركية - الإيرانية ليس سوى وهم، وقد يقود إلى انفجار أكبر وتصعيد أوسع، إلى أن تحقق إسرائيل الأهداف التي تسعى إليها من خلال هذا الاتفاق.


وعليه، تبدو الولايات المتحدة مصممة على إنجاح اتفاق واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وهي ماضية في ممارسة أقصى الضغوط السياسية والدبلوماسية لضمان تطبيقه بكامل بنوده. غير أن تعثر الاتفاق أو سقوطه لن يقتصر على كونه انتكاسة سياسية، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، عنوانها عودة الحرب بوتيرة أشد وأقسى، وما قد تحمله من تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية على لبنان والمنطقة.