June 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

وليد عبود: حزب الله أمام اختبار الدولة... وبري يُبقي باب التسوية مفتوحا

بعد الخروقات العسكرية التي سادت اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران خلال الأيام القليلة الماضية، والتي أنذرت بإمكانية نسفه، كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤول أميركي، أن اجتماعًا أميركيًا - إيرانيًا سيُعقد في الدوحة. كما نقل الموقع عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الضربات وعقد اجتماع هذا الأسبوع.

فهل يأتي هذا الاجتماع ليؤكد وقف إطلاق النار بين الجانبين، أم أن نتائجه ستعيد التصعيد إلى الساحة الإقليمية؟ وماذا عن لبنان؟ هل سيكون على طاولة البحث، لا سيما أن طهران تسعى جاهدة إلى إبقاء الساحة اللبنانية ورقة تفاوض في يدها؟ وبالتالي، هل ستسعى إلى الالتفاف على اتفاق واشنطن بين لبنان وإسرائيل خلال هذا اللقاء؟


تلك الأسئلة أجاب عنها الإعلامي وليد عبود، الذي رجّح أن يكون الاجتماع، في حال انعقاده، مخصصًا لاستكمال التنسيق بين الجانبين ومحاولة إنقاذ ورقة التفاهم المبدئية التي جرى التوصل إليها، مؤكدًا أنه لا يرى أي مؤشرات تدل على أن الملف اللبناني سيكون مدرجًا على جدول أعمال هذا اللقاء.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن الأولوية الحالية لدى كل من الولايات المتحدة وإيران تتمثل في الحفاظ على مسار التفاهم القائم بينهما، معتبرًا أن التطورات المتعلقة بلبنان باتت تسير في مسار مختلف، وأن المرحلة الجديدة ترتكز بصورة أساسية على المفاوضات التي تقودها واشنطن، والتي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة، سواء على مستوى العلاقة بين لبنان وإسرائيل أو في إطار الرعاية الأميركية لتفاهم واشنطن.


وأكد أنه لا يشعر بأي تخوف من احتمال تراجع الولايات المتحدة عن فصل الساحة اللبنانية عن الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية كانت واضحة، من خلال ما جرى في واشنطن، في اعتمادها مسارًا خاصًا بلبنان، يقوم على اعتبار الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الكيان اللبناني، وعن القرار السيادي، وعن إدارة هذا القرار.


وفي معرض تعليقه على مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من اتفاق واشنطن، ميّز عبود بين موقف بري وموقف حزب الله، معتبرًا أنه لم يلمس تعنتًا كبيرًا لدى بري، بل رأى أن الأخير قدّم توصيفًا للواقع أكثر مما أعلن موقفًا نهائيًا وحاسمًا، موضحًا أن بري، رغم انتقاداته، أكد أن الموضوع سيناقش داخل مجلس الوزراء، وأن كتلته لن تقاطع الجلسات المخصصة لهذا الملف، كما شدد على أن معالجة القضية يجب أن تتم عبر المسارات القانونية والدستورية، وليس من خلال الشارع.


وأشار عبود إلى أن هذه المعطيات تدل، في رأيه، على أن باب الحوار لا يزال مفتوحًا، لافتًا إلى وجود معلومات تفيد بأن الاتصالات بين بعبدا وعين التينة لم تنقطع، وأن رئيس مجلس النواب كان على اطلاع بمجريات الاتصالات والتطورات، معتبرًا أن ما يظهر إلى العلن لا يعكس كامل المشهد، وأن جانبًا كبيرًا من الاتصالات يجري بعيدًا عن الإعلام.


في المقابل، رأى عبود أن الموقف الأكثر تشددًا يتمثل في موقف حزب الله، معتبرًا أن لبنان بات أمام استحقاق واضح يتمثل في حسم مسألة المرجعية التي تتولى مسؤولية إدارة البلاد، سائلًا عما إذا كانت الدولة ومؤسساتها الشرعية ستكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأراضي اللبنانية والقرار الوطني، أم أن البلاد ستبقى خاضعة لواقع يفرضه حزب الله.


وحذر عبود من أن عدم حسم هذا الملف ستكون له انعكاسات سلبية على لبنان، موضحًا أنه لا يتوقع بالضرورة اندلاع حرب جديدة أو انفجارًا أمنيًا واسعًا، إلا أن استمرار حالة الشلل السياسي والمؤسساتي ستكون له تداعيات خطيرة على بنية الدولة، وقد يفتح الباب أمام إعادة طرح الصيغة الدستورية اللبنانية نفسها على طاولة البحث، وهو ما اعتبره تطورًا بالغ الخطورة.


وفي وقت تحاول فيه طهران الإبقاء على الورقة اللبنانية ضمن أوراقها التفاوضية في أي حوار مع واشنطن، يبقى التعويل على موقف لبناني رسمي حاسم يؤكد أن القرار السيادي بات في يد الدولة وحدها، وأن أي تفاهمات أو استحقاقات مقبلة تنطلق من مؤسساتها الشرعية، بما يكرّس حضورها ويمنع استخدام لبنان مجددًا ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية.