June 26, 2026   Beirut  °C
سياسة

يزبك وهبة: إسرائيل ليست جادة في الانسحاب من الجنوب

مع اختتام اليوم الثالث من الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، وفي ظل التناقض في التصريحات الإسرائيلية بشأن الانسحاب من المناطق الجنوبية المحتلة، يبرز التساؤل حول مصير هذه المفاوضات، وما إذا كانت ستفضي إلى نتائج إيجابية تسبق زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة.

وفي حال انسحب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق الجنوبية ودخلها الجيش اللبناني، تطبيقًا لطرح إنشاء "مناطق تجريبية"، فهل يمتلك الجيش القدرة على إنجاز المهمة الموكلة إليه بصورة كاملة؟ أم أن سيناريو ما بعد هدنة عام 2024 سيتكرر؟


وماذا عن مدى جدية إسرائيل في الانسحاب من المناطق التي احتلتها؟ وهل تستطيع واشنطن ممارسة ضغوط فعلية على تل أبيب لتحقيق هذا الانسحاب، أم أن تعنت الدولة العبرية سيبقى أقوى من أي حزم أميركي في مواجهتها؟


وفي معرض رده على تلك التساؤلات، قال الإعلامي والأستاذ الجامعي يزبك وهبة إن المفاوضات الجارية قد تفضي إلى خطوة إيجابية، لكنها لن ترقى، في المرحلة الأولى، إلى مستوى الخطوة الكبيرة التي يطمح إليها لبنان.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن أي تقدم محتمل لن يكون ناتجًا عن رغبة إسرائيلية مباشرة، بل عن ضغط أميركي قد يدفع الجانب الإسرائيلي إلى اتخاذ خطوة محدودة، مشيرًا إلى أن لبنان يطمح إلى ضغط أميركي أكبر يفضي إلى انسحاب أوسع من الأراضي التي لا تزال إسرائيل تحتلها.


وقال إن المعطيات المتوافرة حتى الآن لا توضح بصورة نهائية أين وكيف يمكن أن يتم الانسحاب الإسرائيلي، إلا أنه اعتبر أن أي انسحاب، ولو كان محدودًا، قد يشكل بداية لمسار أوسع، مضيفًا أن الخطوة الأولى قد تشمل منطقة تجريبية أو بقعة صغيرة، وربما لا تكون في مواقع استراتيجية، بل في إحدى القرى أو المناطق المحدودة.


وعن التناقض في التصريحات الإسرائيلية بشأن الانسحاب، بين من يتحدث عن إمكان حصوله ومن ينفيه بشكل قاطع، اعتبر وهبة أن إسرائيل ليست جادة بشكل كامل في هذا الملف، وأن المواقف الإسرائيلية ترتبط أيضًا بالاستحقاقات الانتخابية الداخلية، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه استحقاقات انتخابية محتملة خلال أيلول أو تشرين، وأن خطابه السياسي يتأثر باعتبارات اليمين الإسرائيلي والمنافسة الداخلية.


واعتبر أن الضغط الأميركي، الذي ساهم سابقًا في الدفع نحو وقف إطلاق النار بنسبة كبيرة، يمكن أن يؤدي أيضًا إلى مطالبة إسرائيل بالانسحاب من بقعة محدودة كبداية.


وفي ما يتعلق بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهماته في المناطق التي قد تنسحب منها إسرائيل، أكد أن الجيش قادر على ذلك إذا توافر قرار سياسي لبناني جامع وإجماع وطني داعم لمهمته، لافتًا إلى أن الجيش لم يحصل في مراحل سابقة على الدعم الكافي لتسلم منطقة جنوب الليطاني بصورة كاملة، موضحًا أن عناصر حزب الله انسحبت بدرجة كبيرة، إلا أن الجيش لم يتلق معلومات وإحداثيات دقيقة عن مواقع مخازن الذخيرة والأنفاق وبعض المراكز العسكرية، ما اضطره إلى البحث وجمع المعلومات بنفسه.


واعتبر أن هذا الواقع ساهم في عودة حزب الله بقوة بعد اندلاع الحرب، مشددًا على أن نجاح أي خطة أمنية أو عسكرية في الجنوب يتطلب تعاونًا كاملًا وقرارًا سياسيًا واضحًا.


وفي سياق الحديث عن دور حزب الله وإيران، أكد وهبة أن لبنان لا يزال ساحةً من الساحات التي تستخدمها إيران لتحسين شروطها وموقعها التفاوضي، معتبرًا أن طهران تقدم نفسها للبنانيين بوصفها جهة تحميهم من الضربات والصواريخ والطائرات المسيّرة الإسرائيلية.


لكنه اعتبر أن التماسك الحكومي، إلى جانب دور رئيس الجمهورية والإصرار على فصل المسارين، يمثل عناصر إيجابية يمكن البناء عليها، مضيفًا أن السنوات الماضية فرضت قدرًا من الترابط بين المسارين، إلا أن المطلوب اليوم هو أن يبدأ لبنان التفكير والعمل كدولة مستقلة، من دون الخضوع لإرادة أي دولة خارجية.


وبين ضبابية الموقف الإسرائيلي وحدود الضغط الأميركي، تبقى أي خطوة انسحاب إسرائيلية محتملة رهنًا بمدى جديتها واتساعها، وبقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت حضورها في الجنوب عبر قرار سياسي جامع ودعم كامل للجيش، بعيدًا من التجاذبات الخارجية.