June 25, 2026   Beirut  °C
سياسة

وجدي العريضي: لبنان يقف على كوع الانتظار.. وأي اغتيال كبير قد يعيد المنطقة إلى الحرب

ما مصير مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران؟ وهل يمكن أن تفضي، بعد انقضاء مهلة الـ 60 يوما، إلى اتفاق كامل ونهائي بين الجانبين؟ سؤال يشغل المراقبين لمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، لا سيما في ضوء ما يتخللها من أخذ ورد بين الطرفين المتحاورين، وسط تباين في المقاربات والحسابات السياسية والأمنية.

وتزامنا، برز ما نقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، من أن بلاده تقوم باتصالات مع الفريقين الأميركي والإيراني لضمان تنفيذ فعال لمذكرة التفاهم. كما أعلنت إسلام أباد أن المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ستستكمل الأسبوع المقبل، في خطوة قد تكشف مدى جدية الطرفين في الانتقال من التفاهم الموقت إلى مسار أكثر ثباتا.

فهل تسير هذه المفاوضات نحو الخواتيم التي يشتهيها الراعي الباكستاني، أم أن العقد تكمن في التفاصيل اللاحقة وفي آليات التنفيذ؟ وهل ثمة إمكانية لفشل المذكرة برمتها بعد تجاوز الولايات المتحدة استحقاق كأس العالم لكرة القدم، الذي ينتهي في 19 من تموز المقبل؟


وفي هذا الإطار، رأى الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي أن ما حصل عبر الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أفضى إلى مذكرة تفاهم وُقع في سويسرا، مؤكدا أن هذا التطور لا يرقى إلى مستوى معاهدة دولية مكتملة الأركان، بل يبقى في إطار مذكرة تفاهم محددة المدة بـ 60 يوما.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المعاهدات عادة ما تبرم بين رؤساء دول، وتخضع لتوقيع رسمي واتفاق واضح، على غرار معاهدة فرساي وسائر الاتفاقات الدولية الكبرى. إلا أن الظروف الراهنة، بحسب قوله، فرضت ما يشبه جس نبض بين واشنطن وطهران، أو هدنة سياسية قد تنعكس وقفا للأعمال العسكرية بصورة موقتة.


وقال العريضي إن معلومات استقاها من أحد أعضاء الكونغرس الأميركي تشير إلى احتمال عودة الأمور إلى ما كانت عليه، لافتا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضع في حساباته أولوية الحفاظ على الأمن والاستقرار وإنجاح كأس العالم، قبل الانتقال إلى الاستحقاق الأهم بالنسبة إليه، وهو انتخابات التجديد النصفي.


ورأى أن ترامب يواجه ضغوطا ومراقبة دقيقة من أعضاء الكونغرس، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، الذين يطرحون تساؤلات حول ما حققه في الملف الإيراني، وما إذا كان قد انتصر أو أخفق في تحقيق أهدافه، أو ما إذا كانت إيران قد استدرجت الولايات المتحدة إلى مفاوضات تتيح لها تحقيق شروطها، معتبرا أن وقف الحرب لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة فرضت شروطها، إذ إن إيران تمكنت بدورها من فرض شروط معينة. ورجح أن تعود التطورات إلى التصعيد بعد كأس العالم وانتخابات التجديد النصفي، أو ربما قبل ذلك في حال وقوع حدث أمني كبير، مثل عملية اغتيال قد تنفذها إسرائيل، في ظل غطاء أميركي، ما قد يؤدي إلى اندلاع الحرب مجددا بصورة أشد خطورة.


وأشار العريضي إلى أن المرحلة الحالية تشبه وقتا مستقطعا ووقتا ضائعا، وقد تشهد مختلف الاحتمالات، من أعمال عسكرية محدودة إلى انتظار نتائج المفاوضات. وقال إن الجانب الباكستاني يعول على انطلاق اللجنة الفنية، التي وصفها بأنها آلية جديدة، بما يعني انتقال مسار التفاوض من فرنسا وبعض دول الخليج إلى دائرة اللاعبين الآسيويين.


ولفت إلى الدور الأساسي والمفصلي الذي تؤديه قطر، معتبرا أنها تلعب للمرة الأولى دورا مركزيا في مسار المفاوضات والوصول إلى وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن حضور الدوحة الإقليمي، وقربها من إيران وواشنطن وفرنسا ودول أخرى، إلى جانب علاقاتها الجيدة مع مختلف الأطياف اللبنانية، بما في ذلك الخصوم السياسيون، يعزز موقعها في هذه المرحلة.


وقال العريضي إن العلاقة الجيدة بين قطر ورئيس مجلس النواب نبيه بري تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن إمكان الذهاب إلى دوحة ثانية، أو ما إذا كان اتفاق الطائف سيبقى الإطار الأساسي لمعالجة الأزمة اللبنانية، متحدثا إلى وجود تناغم وتنسيق واضحين بين المملكة العربية السعودية وقطر.


واستشهد بزيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، ثم توجهه إلى قطر ولقائه كبار المسؤولين فيها، معتبرا أن التنسيق السعودي القطري يشكل عاملا إيجابيا للبنان.


وقال العريضي إن المفاوضات تدور في أكثر من محطة، من باكستان إلى مذكرة التفاهم الموقعة في سويسرا، وصولا إلى واشنطن، حيث تطرح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. إلا أنه رأى أن هذه المفاوضات تشهد إعادة خلط للأوراق، في ضوء مذكرة التفاهم بين إيران وواشنطن، والتي يمنحها الرئيس الأميركي حيزا أساسيا ويعول عليها.


وأشار إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان جاء نتيجة الجهد القطري، إلى جانب جهود تركية وسعودية ودول أخرى، إلا أن الدور القطري كان الأبرز، طارحا تساؤلات حول ما إذا كان هذا الخلط في الأوراق سيؤدي إلى إنجاح مفاوضات واشنطن، وما يمكن أن يصدر عن الاجتماع بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في الولايات المتحدة، فضلا عن اجتماع اللجنة العسكرية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية.


وأكد العريضي أن الصورة لا تزال ضبابية حتى الساعة، ولا توجد مؤشرات واضحة على تقدم فعلي، على الرغم من صعوبة المرحلة. ورأى أن لبنان قد يشهد عملية اغتيال أو اشتباكات ومناوشات قد تعيد الحرب إلى الواجهة.


وقال إن الرئيس ترامب يعول على إنجاح كأس العالم ثم انتخابات التجديد النصفي، قبل أن يطرح السؤال الكبير: هل ستعود الحرب؟ أضاف: أرى لبنان على كوع الانتظار والترقب الثقيل، وكل الاحتمالات قائمة وواردة دبلوماسيا وسياسيا. هناك سباق محموم بين المفاوضات وعودة الأعمال الحربية، لذلك لا يمكن البناء على المفاوضات وحدها. لبنان لا يزال حتى الساعة ساحة ومنصة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية.


على أي حال، تبقى الأوضاع في المنطقة ولبنان قابلة للاشتعال في أي لحظة، في ظل هشاشة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وعدم حسم نتائجها أو ضمان انتقالها إلى اتفاق نهائي. وإذا كانت الاستحقاقات الأميركية قد أسهمت في تهدئة نسبية للجبهة العسكرية، فإن الأنظار تبقى مشدودة إلى ما بعد انتهائها، لمعرفة ما إذا كانت مرحلة التهدئة ستتكرس أم أن المنطقة ستعود إلى مسار التصعيد وخلط الأوراق. إن غدا لناظره قريب.