June 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد يافطات طريق المطار.. فادي كرم: رفعها دليل على عدم الاكتراث بالمصلحة اللبنانية ونهج سياسي مستمر

بعد أشهر على إزالة الصور واليافطات الحزبية من طريق المطار الذي يعتبر الواجهة الأولى للبنان أمام الوافدين إليه، في خطوة اعتبرت حينها جزءا من مساعي الدولة لاستعادة حضورها في المرافق العامة وتكريس صورة موحدة لمدخل العاصمة، عادت هذه المشاهد إلى الواجهة مجددا برفع صور المرشد الأعلى الإيراني السابق ونجله مجتبى خامنئي ولافتات بعنوان "شكرا إيران الوفية"، ما أثار موجة غضب شديدة بين اللبنانيين.

وفي وقت تسعى فيه الدولة والمؤسسات الشرعية إلى تكريس السيادة وبسط سلطتها، جاءت هذه الخطوة كرسالة تحد واستفزاز للدولة ومحاولة لإعادة فرض مشهد كانت السلطات قد سعت إلى إزالته في إطار تأكيد حضورها وهيبتها.

فما دلالات عودة هذه اليافطات في هذا التوقيت؟ وهل نحن أمام مشهد رمزي عابر أم أمام اختبار جديد لمدى قدرة الدولة على فرض حضورها؟


في هذا السياق، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم أن ما جرى لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد رفع يافطات وصور على طريق المطار، بل يندرج ضمن نهج سياسي قائم منذ سنوات.


ورأى عبر منصة "بالعربي"، أن ما وصفهم بـ"الأذرع الإيرانية في لبنان"، تجاوزوا كل الحدود والمبادئ الوطنية، معتبرا أنهم دمروا البلد خدمة للنظام الإيراني وأعلنوا انتماءهم الكامل إلى أيديولوجيته، ما أدى إلى انفصالهم عن مفهوم الوطنية اللبنانية.


وأشار كرم إلى أن رفع هذه اليافطات والصور، كما غيرها من الممارسات السياسية، يشكل برأيه دليلا على عدم الاكتراث بالمصلحة اللبنانية أو بالقوانين النافذة أو بمبدأ الشراكة الوطنية، لافتا إلى أن احترام الدولة ومؤسساتها لا ينسجم مع هذا النوع من السلوك.


واعتبر أن الدولة اللبنانية أمام تحد مباشر يتمثل بقدرتها على مواجهة هذه الممارسات ووضع حد لها، محذرا من أن استمرار الأمور على هذا النحو سيبقي لبنان في دائرة الأزمات والعزلة والحروب والدمار والتراجع، مضيفا أن الشريك اللبناني لم يعد مستعدا للقبول باستمرار هذا الواقع.


وشدد كرم على أن القضية تتجاوز مسألة اليافطات بحد ذاتها، إذ تعكس، بحسب تعبيره، منطق كسر الدولة وتهميش الآخر وإلغائه، وهو النهج الذي اتبع خلال العقود الماضية، سواء عبر الإمساك بمفاصل الدولة والحكومات أو من خلال التأثير على القرار الرسمي.


ورأى أن ما يحصل اليوم يندرج في إطار محاولة جديدة لإظهار الدولة بمظهر العاجز، بما يسمح بإعادة تكريس دور هذا الفريق كلاعب أساسي في المعادلات الداخلية والخارجية، وإعادة توجيه الأنظار إليه بدلا من المؤسسات الشرعية للدولة.


ودعا كرم الحكومة والأجهزة الأمنية إلى التعامل بحزم مع هذه المخالفات، مؤكدا أن المطلوب هو تطبيق القوانين بصرامة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يخرقها، بما يثبت قدرة الدولة على فرض سلطتها وحماية مؤسساتها.


وعليه، فإن إعادة رفع مثل هذه اليافطات يظهر أن منطق الدولة العميقة في عقلية هذا الفريق، الذي يحاول التصرف وكأنه ما زال يملك القدرة على فرض أمر واقع داخل الدولة وخارج مؤسساتها، بانتظار ما ستتخذه الدولة حيال هذا الواقع وقدرتها على التعامل معه.