June 19, 2026   Beirut  °C
سياسة

هشام بو ناصيف: الحديث عن مرحلة ما بعد اليونيفيل لا يزال مبكراً

رغم ازدحام أجندة قمة السبع (G7) بالملفات الدولية الملحّة، لم يغب لبنان عن طاولة النقاش، ولا سيما في ما يتعلق بمستقبل الاستقرار في الجنوب. وبحسب مصادر دبلوماسية، لم يقتصر البحث على ملف وقف إطلاق النار، بل امتد إلى مستقبل قوات اليونيفيل، التي تنتهي ولايتها الحالية في نهاية عام 2026، وسط أحاديث متزايدة عن إمكان البحث في ترتيبات أمنية جديدة أو قوة دولية بديلة بصلاحيات مختلفة.

ومع تصاعد الحديث عن مستقبل اليونيفيل، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان المجتمع الدولي يتجه فعلاً نحو ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، أم أن هذه الأفكار لا تزال في إطار التداول الدبلوماسي. فماذا ينتظر الجنوب اللبناني في المرحلة المقبلة؟ وكيف يمكن أن تنعكس هذه النقاشات على واقعه الأمني والسياسي؟


وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كلاريمونت بولاية كاليفورنيا الأميركية، الدكتور هشام بو ناصيف، إن الحديث عن بديل حقيقي لقوات اليونيفيل لا يزال غير واضح، ولا يوجد ما يؤكد حتى الآن وجود مشروع جدي لقوة جديدة تحل مكانها.


وأوضح بو ناصيف، عبر منصة "بالعربي"، أن "وجود مشروع لقوة بديلة لا يستوجب بالضرورة سحب القوة الحالية"، معتبراً أن المؤشرات المتوافرة حتى الآن لا ترجّح، أو على الأقل لا تؤكد، قيام قوة جديدة تحل مكان اليونيفيل في المدى المنظور.


وعن مدى قدرة لبنان سياسياً وشعبياً على استيعاب وجود قوة دولية جديدة على أراضيه، أشار بو ناصيف إلى أنه لا يعتقد أن اليونيفيل واجهت رفضاً أو كراهية واسعة داخل لبنان. وأضاف أن التضييق الذي تعرضت له في بعض الحالات كان مرتبطاً بحزب الله ومن يُعرفون بـ"الأهالي"، فيما لم يُسجَّل اعتراض سياسي واسع على وجودها، باستثناء بعض المواقف والتحفظات التي برزت من جانب حزب الله.


ورأى أن أي مشروع لقوة دولية جديدة قد يواجه اعتراضات شعبية وسياسية أوسع، وإن كان من المبكر الجزم بحجم هذه المعارضة أو طبيعتها.


أما على المستوى الأمني، فتبقى الأسئلة الأكبر مرتبطة بمصير الجنوب اللبناني في المرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، اعتبر بو ناصيف أن المسألة ترتبط بشكل مباشر بطبيعة العلاقة الأميركية - الإسرائيلية. وقال إن إسرائيل لا تزال تعلن أنها غير معنية بأي تفاهمات قد تُعقد بين الولايات المتحدة وإيران، وإذا استمرت على هذا النهج، فقد تمتنع عن الانسحاب وتواصل عملياتها العسكرية ضد حزب الله، ما يعني استمرار المعاناة التي يعيشها الجنوب، ومعه لبنان، منذ أشهر.


وأضاف أن المشهد قد يتغير بالكامل إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطاً فعلية على إسرائيل للالتزام بترتيبات معينة، إلا أن هذا السيناريو لا يزال غير واضح المعالم.


ولفت إلى أن أي حديث حاسم عن الاتجاه الذي ستسلكه الأمور حالياً يبقى سابقاً لأوانه، في انتظار ما ستؤول إليه عملية شد الحبال القائمة بين واشنطن وتل أبيب.


وفي الوقت الراهن، لا تزال جميع السيناريوهات مفتوحة، من بقاء اليونيفيل إلى البحث في صيغ أمنية جديدة للجنوب. لكن المؤكد أن أي خطوة من هذا النوع لن تُحسم قريباً، في ظل تشابك الملفات الإقليمية والدولية. وحتى تتضح صورة المرحلة المقبلة، يبقى الجنوب اللبناني في دائرة الترقب، بانتظار ما ستفرزه التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.