June 19, 2026   Beirut  °C
سياسة

مروان الأمين: حزب الله يخشى الدولة أكثر مما يخشى إسرائيل!

بعد تصريح الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الذي نصح فيه الدولة اللبنانية بـ"التحرر من المفاوضات المباشرة"، معتبرًا أن ملف سلاح حزب الله لن يُطرح ضمن المفاوضات، عاد النقاش حول موقع الدولة اللبنانية في إدارة الملفات السيادية، ولا سيما ملف السيادة والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

هذا الملف، الذي لطالما ارتبط بمسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وسط مطالبات عربية ودولية بضرورة حصر سلاح حزب الله بالمؤسسات الشرعية، يطرح اليوم تساؤلات حول ما إذا كانت المفاوضات بين واشنطن وطهران قد أفضت إلى فصل الملفين، أم أن مسار الانسحاب الإسرائيلي لا يزال مرتبطًا بملف السلاح.


وفي هذا الإطار، أكّد الكاتب السياسي والصحافي مروان الأمين أن دعوة الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الدولة اللبنانية إلى "التحرر من المفاوضات المباشرة" تأتي في سياق محاولة فصل ملف سلاح حزب الله عن مسار التفاوض، معتبرًا أن الحزب يرفض، بأشكال مختلفة، استعادة الدولة اللبنانية لهيبتها وقرارها وسيادتها، ولا سيما على مستوى القرار الدبلوماسي.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن تعاظم دور الدولة اللبنانية يعني، حكمًا، تراجع حجم نفوذ حزب الله. ولذلك، فإن انتقال التفاوض باسم لبنان إلى الدولة بشكل مباشر، بدلًا من أن تكون إيران أو الحزب طرفًا أساسيًا في هذا المسار، يشكّل تحديًا للنفوذ الإيراني في الداخل اللبناني، وهو ما يفسّر، بحسب رأيه، رفض حزب الله لهذه الخطوة.


ولفت الأمين إلى وجود محاولة لإظهار أن إيران هي التي ساهمت في الوصول إلى وقف إطلاق النار في لبنان، موضحًا أن هذا المسار بدأ من خلال المفاوضات التي خاضتها الشرعية اللبنانية في واشنطن، والتي أفضت إلى البيان المشترك، معتبرًا أن ما تحقق للبنان في تلك المفاوضات تضمّن نقاطًا إضافية لم تكن موجودة في التفاهم الذي حصل بين طهران وواشنطن.


وأوضح أن من بين هذه النقاط ما يتعلق بما يُعرف بـ"Pilot Zone" أو "المناطق التجريبية"، أي المناطق التي تنسحب منها إسرائيل ويدخل إليها الجيش اللبناني، معتبرًا أن هذا الأمر لم يكن واردًا ضمن التفاهم الأميركي – الإيراني المتعلق بوقف إطلاق النار. ورغم ذلك، يحاول حزب الله، بحسب الأمين، منح طهران دورًا أكبر في هذا الملف، وعدم إعطاء الشرعية اللبنانية الدور الأساسي الذي قامت به.


وأضاف أن حزب الله لا يريد، وفق قراءته، إعطاء "الفضل" للشرعية اللبنانية في هذه الملفات، لأن ما يشكّل تهديدًا لنفوذه ليس إسرائيل فقط، بل أيضًا عودة الدولة اللبنانية لتكون صاحبة القرار الأول في البلاد.


وفي ما يتعلق بالحديث الإيراني عن إدراج لبنان ضمن بنود التفاوض مع الولايات المتحدة، رأى الأمين أن أي قرار أميركي بالتعامل مع إيران على أساس منحها ورقة لبنان قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ حزب الله داخليًا، مشددًا، في المقابل، على أن المطلوب من الشرعية اللبنانية القيام بخطوات جدية خلال المرحلة المقبلة لتأكيد أنها صاحبة القرار.


وقال إن المفاوضات المقبلة يجب ألّا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل ينبغي أن تكون مدخلًا لتكريس دور الدولة، معتبرًا أن على لبنان أن يثبت أن "مصلحة لبنان ومصيره يقررهما اللبنانيون، لا طهران".


أما في ملف الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، فأشار الأمين إلى أن هذا الملف كان وما زال مرتبطًا بملف سلاح حزب الله، معتبرًا أن الوصول إلى هدنة لا يعني بالضرورة نهاية الحرب أو انتهاء احتمالات التصعيد، إذا ما بقيت البنية العسكرية للحزب قائمة.


وأوضح أن الحسابات الإسرائيلية، بعد أحداث 7 تشرين الأول، باتت تقوم على منع تكرار أي تهديد مشابه على الحدود الشمالية، مشددًا على أن إسرائيل لن تقبل، بحسب تقديره، ببقاء بنية عسكرية تعتبرها مصدر خطر عليها، وأن أي انسحاب كامل سيبقى مرتبطًا بمدى معالجة هذا الملف.


وفي هذا السياق، رأى الأمين أن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إسرائيل يجب أن تُقرأ ضمن إطار المفاوضات الجارية مع إيران حول الملف النووي، لكنه استبعد أن يصل الأمر إلى حد تقديم مصلحة إيران على حساب أمن إسرائيل، لافتًا إلى أن تل أبيب لن تقبل بهذا الخيار.


وختم بالتأكيد على أن ملف سلاح حزب الله بات مرتبطًا بدور الدولة اللبنانية وقدرتها على استعادة قرارها، مبينًا أن أي خطوات عملية من جانب الدولة وقيادة الجيش ستلقى دعمًا داخليًا وعربيًا ودوليًا، وأن الإدارة الأميركية ستواصل الدفع باتجاه حصر السلاح وتفكيك البنية العسكرية للحزب، خصوصًا أن الحرب أضعفت هذه الورقة بالنسبة إلى إيران، ولم تعد تمتلك الوزن نفسه الذي كانت تتمتع به سابقًا.


وفي المحصلة، لا يبدو أن ملف الجنوب اللبناني والانسحاب الإسرائيلي الكامل سيُحسم عبر التفاهمات الخارجية أو المفاوضات وحدها، بل سيبقى مرتبطًا بما ستتمكن الدولة اللبنانية من القيام به داخليًا، في ظل استمرار حزب الله بمحاولة مصادرة دور الدولة اللبنانية ورهن القرار اللبناني بإيران.