لا تزال حصيلة الخسائر التي خلفتها الحروب المتكررة على لبنان في ارتفاع مستمر، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية حتى بعد الإعلان عن اتفاق واشنطن - طهران القاضي بوقف الحرب والأعمال العدائية.
ومع استمرار عمليات المسح الميداني لتحديد حجم الأضرار، تبقى الأرقام المرتبطة بالضحايا والدمار عرضة للتبدل، في وقت تتكشف تدريجيا حجم الخسائر التي طالت المناطق المتضررة على المستويات البشرية والعمرانية والاقتصادية.
فما هي حصيلة هذه الحرب بالأرقام؟ وما حجم الخسائر التي خلفتها على المستويات البشرية والعمرانية والاقتصادية؟
ومع استمرار تداعيات الحرب، أوضح الباحث محمد شمس الدين أن عدد القتلى في لبنان منذ 2 آذار وحتى اليوم بلغ 3826 شخصا، فيما وصل عدد الجرحى إلى 11851، إضافة إلى نحو 120 مفقودا حتى الآن، مشيرا إلى أن مصيرهم لا يزال غير معروف، وقد يضافون لاحقا إلى عداد الضحايا في حال اتضاح المعلومات.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن عدد النازحين بلغ نحو مليون و300 ألف شخص خلال المرحلة الأخيرة، بعدما توسعت حركة النزوح لتشمل مناطق لم تكن قد شهدت نزوحا سابقا، مثل مدينة صور والنبطية، لافتا إلى أن حتى الذين نزحوا إلى صور اضطروا لاحقا إلى النزوح مجددا، إضافة إلى أهالي المدينة.
وفي ما يتعلق بالأضرار، أوضح شمس الدين أن المسوحات النهائية لم تنجز بعد، إلا أن المعاينات الميدانية أظهرت حتى الآن وجود نحو 31 ألف وحدة سكنية مدمرة بشكل كلي، منها 4500 وحدة في الضاحية الجنوبية، فيما توزع العدد الأكبر في الجنوب، إضافة إلى نحو 2600 وحدة في البقاع، متحدثا عن وجود نحو 27 ألف وحدة سكنية بأضرار جزئية، ونحو 60 ألف وحدة بأضرار طفيفة.
وقال إن هذه الأرقام تضاف إلى أضرار الحرب السابقة، حيث أظهرت المسوحات النهائية حينها وجود نحو 53 ألف وحدة سكنية مدمرة كليا، ونحو 60 ألف وحدة بأضرار كبيرة، و320 ألف وحدة بأضرار طفيفة، لافتا إلى أن كلفة إعادة الإعمار لهذه الحرب تقدر بنحو 8 مليارات دولار، فيما بلغت كلفة الحرب السابقة نحو 12 مليار دولار، ما يعني أن الخسائر الإجمالية تقترب من 20 مليار دولار.
ورأى شمس الدين أن الحرب أثرت على مختلف القطاعات، خصوصا في الجنوب حيث تركز الدمار والنزوح، فتضررت القطاعات الصناعية والتجارية، وأيضا الزراعية بشكل كبير. أما في المناطق الأخرى، فتأثرت قطاعات مثل المطاعم والفنادق وغيرها، وتراجع عملها بشكل كبير، باستثناء بعض الفنادق الصغيرة التي استقبلت النازحين بإيجارات متدنية، مشيرا إلى أن أضرار البنى التحتية قدرت بنحو 300 مليون دولار، وأضرار القطاع الزراعي بنحو 320 مليون دولار، فيما بلغت أضرار المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية نحو مليار دولار، إضافة إلى 25 مليون دولار كلفة رفع الأنقاض حتى الآن.
وأكد أن لبنان لا يملك الإمكانات المالية اللازمة لإعادة الإعمار، موضحا أن ميزانية الدولة تبلغ نحو 6 مليارات دولار فقط، وبالتالي لا يمكن للدولة تنفيذ عملية إعمار شاملة، إنما يمكنها المساهمة في بعض الملفات مثل تحسين خدمات البنى التحتية من طرقات وكهرباء، وتحسين عودة النازحين إلى قراهم.
وأشار شمس الدين إلى أن إعادة إعمار الوحدات السكنية المدمرة منذ تشرين الأول 2023، والتي يبلغ عددها نحو 80 ألف وحدة، تحتاج إلى أموال غير متوفرة حاليا، معتبرا أن لبنان قد يكون أمام تسوية إقليمية كبيرة وشاملة تترافق مع عملية تمويل لإعادة الإعمار في لبنان وغزة وإيران وربما سوريا، وفق رأيه.
في المحصلة، لا تزال هذه الأرقام عرضة للزيادة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، فيما تبقى الصورة النهائية للخسائر مرتبطة بانتهاء المواجهات واستكمال عمليات المسح على الأرض، لتتضح عندها الكلفة الحقيقية للحرب، ولتواجه الدولة اللبنانية عندها تحديات إعادة الإعمار.