اعتبر النائب وليد البعريني أن الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب قد يشكل فرصة لإعادة رسم المشهد السياسي في المنطقة، إلا أن انعكاساته على لبنان ستبقى محدودة ما لم ينجح اللبنانيون في التوافق على مشروع دولة حقيقي يكون قرارها واحداً وسلاحها واحداً. ورأى أن وقف إطلاق النار يشكل تطوراً إيجابياً بحد ذاته، لكنه لن يحقق أي مكسب للبنان إذا استمر البعض في التعاطي مع المرحلة بعقلية الانتصارات والمحاور الإقليمية.
وفي مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، شدد البعريني على أن اللبنانيين أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياتهم الوطنية بعد سنوات من الصراعات والتجاذبات التي دفعت البلاد أثماناً باهظة على مختلف المستويات. وأكد أن المطلوب اليوم هو التوحد خلف الدولة ومؤسساتها، معتبراً أن أي مشروع سياسي لا ينطلق من مصلحة لبنان أولاً سيقود إلى مزيد من الأزمات والانقسامات.
وأشار إلى أن الاتفاق بين واشنطن وطهران قد ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، لكنه لفت إلى أن اللبنانيين لن يلمسوا أي نتائج فعلية إذا لم تستعد الدولة اللبنانية زمام المبادرة وتصبح المرجعية الوحيدة في القضايا السيادية والأمنية. وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن الرهان على الخارج لا يبني أوطاناً، وأن الدول لا تُحمى إلا عبر مؤسساتها الشرعية.
وفي معرض حديثه عن الوضع الداخلي، أكد البعريني أن ملف سلاح حزب الله لا يزال يشكل العقدة الأساسية أمام أي حل سياسي شامل، معتبراً أن استمرار السلاح خارج إطار الدولة يعني استمرار الأزمة وتعطيل قيام دولة قادرة على حماية اللبنانيين واستعادة ثقة المجتمع الدولي. وشدد على أن المرحلة الحالية تستدعي قرارات شجاعة تضع المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات الأخرى.
ورأى أن الجنوب اللبناني دفع ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية، وأن المطلوب اليوم استخلاص العبر من التجارب السابقة وعدم تكرار الأخطاء نفسها. كما اعتبر أن أي محاولة لتقديم ما جرى على أنه انتصار لا تنسجم مع حجم الخسائر التي تكبدها اللبنانيون على المستويات البشرية والاقتصادية والعمرانية.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية والجهود الدولية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار، أكد البعريني أن نجاح أي مسار تفاوضي يحتاج إلى موقف لبناني موحد، مشيراً إلى أن الانقسامات الداخلية تضعف قدرة لبنان على التفاوض وتحقيق مطالبه. كما شدد على أهمية الالتفاف حول الدولة ودعم المؤسسات الرسمية في مواجهة التحديات المقبلة.
وأعرب عن ثقته بالدور الذي يمكن أن يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن هناك تعويلاً داخلياً وخارجياً على قدرته في المساهمة بإيجاد مخارج سياسية تحفظ وحدة البلاد وتجنبها المزيد من التوترات.
وتطرق البعريني إلى العلاقات اللبنانية - السعودية، فرحب بقرار المملكة إعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل رسائل دعم واضحة للبنان الدولة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الذي يحتاجه اللبنانيون بشدة في ظل الظروف الراهنة.
وعن التطورات الإقليمية، رأى أن مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة سيتأثر بشكل مباشر بنتائج الاتفاق المرتقب مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل المرحلة الجديدة وتوازناتها السياسية والأمنية. كما أكد أن منطق الدول يجب أن ينتصر على منطق المحاور والتنظيمات المسلحة إذا أريد للمنطقة أن تدخل مرحلة استقرار حقيقية.
وفي الشأن السوري، اعتبر البعريني أن القيادة السورية الحالية تركز على إعادة بناء الداخل السوري وترتيب أولويات الدولة بعد سنوات طويلة من الحرب، مشيراً إلى أن أي دور إقليمي مستقبلي لسوريا سيبقى مرتبطاً بمدى نجاحها في تثبيت الاستقرار الداخلي وإطلاق عملية النهوض الاقتصادي.
وختم البعريني حديثه بالتوقف عند افتتاح مطار رينيه معوض، معتبراً أن المشروع يمثل خطوة إنمائية تاريخية لعكار والشمال بعد عقود من الإهمال، ومؤكداً أن المنطقة تستحق مزيداً من المشاريع التنموية التي تعيد التوازن الإنمائي بين مختلف المناطق اللبنانية وتوفر فرصاً اقتصادية جديدة لأبنائها.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: