June 17, 2026   Beirut  °C
سياسة

المحلل السياسي السعودي خالد محمد باطرفي: الرياض تربط أي تقدم في العلاقة مع بيروت بقدرة الدولة على فرض سيادة القانون

لا يزال قرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان باستئناف دخول الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية يتصدر واجهة الحديث اللبناني، لما يحمله من دلالات تتجاوز البعد الاقتصادي نحو إعادة رسم العلاقات بين بيروت والرياض بعد سنوات من الفتور التي أنتجتها المراحل السابقة.

ويعكس هذا القرار الذي جاء نتيجة لطلب رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم استقرار لبنان، ومتابعة كل الأمور التي تساهم في تعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية، في ظل مقاربة تقوم على ربط أي انفتاح بخطوات إصلاحية واضحة تعيد الثقة وتفتح المجال أمام تعاون أكثر توازنا.

فإلى أين ستتجه العلاقات اللبنانية - السعودية بعد هذا التطور الأخير؟


في هذا السياق، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي الدكتور خالد محمد باطرفي أن توجيه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستئناف دخول الصادرات اللبنانية إلى السعودية يمكن النظر إليه باعتباره ترجمة عملية لسياسة سعودية ثابتة تقوم على دعم لبنان واستقراره ومؤسساته الشرعية، مع ربط الانفتاح بخطوات وإجراءات ملموسة من الجانب اللبناني، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس وجود قناعة سعودية بأن المرحلة الحالية تشهد مؤشرات إيجابية تستحق التشجيع والدعم، خصوصا في ما يتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على فرض سيادة القانون.


وفي ما يتعلق بالدوافع التي تقف خلف هذا القرار في هذا التوقيت تحديدا، بعد فترة من إعادة تقييم العلاقة مع لبنان، أكّد عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن التوقيت ليس معزولا عن التطورات التي شهدها لبنان خلال الأشهر الأخيرة، مشددا على أن السعودية أوضحت أن القرار جاء بناء على طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووفقا للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية. وقال إن القرار يعكس منهجا سعوديا يقوم على الاستجابة للإنجازات الفعلية لا للوعود، وعلى تشجيع أي مسار يعزز دور الدولة اللبنانية ويعيد الثقة بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأمنية والاقتصادية.


أما في ما يخص ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من الانفتاح التدريجي بين البلدين أو أنها جزء من مسار طويل من المتابعة والتقييم، فأوضح باطرفي أنها، في الوقت نفسه، تمثل بداية مرحلة أكثر إيجابية في العلاقات الثنائية، وتأتي ضمن مسار طويل من المتابعة والتقييم، مشيرا إلى أن المملكة لا تتعامل مع الملف اللبناني بمنطق القرارات اللحظية، بل وفق رؤية تراكمية تعتمد على قياس النتائج واستدامتها. ولفت إلى أنه يمكن توقع مزيد من الخطوات الإيجابية إذا استمرت الإصلاحات وتعززت مؤسسات الدولة اللبنانية وقدرتها على تنفيذ التزاماتها.


وفي ما يتعلق بالمقاربة السعودية تجاه لبنان، اعتبر أن القرار يعكس جوهر هذه المقاربة، مشيرا إلى أن المملكة لم تكن يوما ضد لبنان أو شعبه، بل كانت دائما داعمة للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. وقال إن استئناف الصادرات يأتي كرسالة دعم للاقتصاد اللبناني ولجهود الحكومة، مع التشديد على أهمية استمرار بناء مؤسسات الدولة وتعزيز دورها في حفظ الأمن وتطبيق القانون وحماية المصالح المشتركة بين البلدين.


ولفت باطرفي إلى أن هذا القرار يفتح الباب أمام استعادة جزء مهم من النشاط التجاري بين البلدين، ويمنح المنتج اللبناني فرصة العودة إلى أحد أهم الأسواق العربية، كما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين ورجال الأعمال بشأن تحسن المناخ الاقتصادي في العلاقات الثنائية، موضحا أن استمرارية هذا المسار ستعتمد على التزام الجهات اللبنانية بالإجراءات الرقابية والأمنية المطلوبة، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الثقة المتبادلة. وأشار إلى أنه كلما نجحت الدولة اللبنانية في ترسيخ هذه المعايير، ازدادت فرص تطوير التعاون التجاري والاستثماري إلى مستويات أوسع مستقبلا.


في النهاية، قد تشكل هذه الخطوة المهمة مسارا فعليا لإعادة لبنان إلى عمقه العربي وموقعه الطبيعي لاسيما مع دول الخليج، بعدما ساهمت سياسات حزب الله المعتمدة لسنوات عديدة وتحكمه بمفاصل الدولة بانقطاع دول الخليج العربي عن لبنان لفترة دامت طويلا.