June 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

نبيل بدر: لا يجوز إبقاء قرار "بيروت منزوعة السلاح" حبرا على ورق.. والمشكلة في من يعرقل تنفيذه

بعد حادثة عائشة بكار التي وقعت قبل أيام قليلة، والتي أسفرت عن سقوط قتيل، وما تلاها من كشف الجيش عن مخزن أسلحة يعود إلى إحدى التنظيمات في المنطقة، ارتفعت مجددا صرخة أبناء بيروت رفضا للواقع الأمني الهش الذي تعيشه العاصمة، وتزايدت التساؤلات حول مصير خطة "بيروت منزوعة السلاح" التي كانت الحكومة قد أقرتها سابقا.

وفي ظل هذا الواقع الأمني المتفلت، تبرز مجددا المسؤولية الملقاة على عاتق نواب بيروت وفعالياتها السياسية والاجتماعية والدينية، من أجل الدفع نحو إيجاد حل جذري للأزمة التي تعاني منها العاصمة. كما تتصاعد الدعوات إلى الدولة اللبنانية لتحمل مسؤولياتها عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية، لضبط أي سلاح، سواء كان منظما أو غير منضبط، في مختلف أحياء بيروت، وحصر السلاح حصرا بيد الدولة اللبنانية.

وبناء عليه، يُطرح السؤال مجددا: أين أصبح تنفيذ خطة نزع السلاح من بيروت؟ ومن يعرقل هذا المسار؟ ولماذا لا يتداعى نواب العاصمة إلى اجتماعات دورية ومستمرة لمتابعة هذا الملف الذي يعد من القضايا المصيرية؟


وفي هذا السياق، اعتبر النائب نبيل بدر إن قرار جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح لم يعد بحاجة إلى مزيد من الاجتماعات أو البيانات السياسية، بل إلى خطوات تنفيذية واضحة من قبل الدولة، متسائلا عن مصير هذا القرار الذي أقرته الحكومة منذ فترة، وعن الأسباب التي تحول دون وضعه موضع التنفيذ حتى اليوم.


وشدد عبر منصة "بالعربي"، على أن قرار نزع السلاح من بيروت صدر عن الحكومة اللبنانية، فيما اقتصر دور النواب على دعم هذا التوجه سياسيا. وقال إن القرار اتخذ بشكل واضح، ونص على العمل من أجل بيروت منزوعة السلاح، مؤكدا أن هذا الطرح لا يستهدف أي جهة ولا يصب في مصلحة طرف على حساب آخر، بل يهدف إلى تأمين الطمأنينة والأمان لجميع اللبنانيين المقيمين في العاصمة.


وأشار إلى أن الحديث عن السلاح في بيروت معروف للجميع، لافتا إلى وجود سلاح منظم لدى جهات سياسية معروفة، في مقدمها حزب الله وحركة أمل، إضافة إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، معتبرا أن هذه القوى تمتلك أسلحة موجودة ضمن بنية تنظيمية واضحة ومستودعات وإدارة معروفة.


وفي المقابل، أشار إلى وجود مجموعات أصغر وأفراد يمتلكون أسلحة غير منظمة، موضحا أن هذا النوع من السلاح هو الذي يظهر عادة إلى العلن من خلال الحوادث الأمنية المتفرقة، بحكم طبيعته الفوضوية وعدم ارتباطه بقرار سياسي مركزي. لكنه شدد على أن ذلك لا يعني تجاهل السلاح المنظم أو القبول بحصر المعالجة بالسلاح المتفلت فقط.


وقال إن البعض يحاول الإيحاء بأن المطلوب اليوم هو جمع الأسلحة الموجودة في أيدي الأفراد والمجموعات الصغيرة، فيما يجري التغاضي عن الأسلحة الأكبر والأكثر تنظيما، مؤكدا رفضه لهذا المنطق. وأضاف: "نحن ضد أن ينسحب السلاح غير المنظم قبل السلاح المنظم، بل نريد أن يُرفع الاثنان معا، لأن ذلك وحده يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، أي ألا يبقى في بيروت إلا السلاح الشرعي".


وأكد بدر أن القرار السياسي قد اتخذ بالفعل، لكن السؤال المطروح اليوم هو من سيتولى التنفيذ، موضحا أن هذه المهمة لا تقع على عاتق النواب، بل على عاتق الحكومة والأجهزة الأمنية والجيش اللبناني، داعيا السلطة التنفيذية إلى توضيح ما الذي أنجزته حتى الآن في هذا الملف.


وردا على سؤال حول أسباب عدم عقد اجتماعات متواصلة بين النواب لمتابعة هذا الملف، قال إن غالبية النواب يؤيدون القرار، لكن المشكلة تكمن في أن البعض يتعامل معه وكأنه موجه حصرا ضد حزب الله وحركة أمل، في حين أن القضية أوسع من ذلك بكثير وتشمل مختلف الجهات التي تمتلك السلاح خارج إطار الدولة.


وأوضح أن الحزب السوري القومي الاجتماعي يملك أيضا وجودا منظما في بيروت، وأن هناك جهات أخرى لديها أسلحة ضمن أطر تنظيمية مختلفة، مؤكدا أن ما يهمه هو أن تبدأ الدولة بتنفيذ القرار الذي اتخذته، لا أن يبقى الأمر مجرد عنوان سياسي أو إعلامي.


وقال إن الدولة مطالبة بوضع خطة واضحة لنزع السلاح من بيروت، وإن هذه المهمة ليست من اختصاص النواب. وأضاف: "نحن دعمنا الحكومة وأعطيناها الغطاء السياسي المطلوب، أما التنفيذ فهو مسؤوليتها. لا يمكن أن يطلب منا أن نتصرف وكأننا السلطة التنفيذية فيما القرار بيدها".


وأكد بدر أنه يمنح الحكومة دعما سياسيا وشعبيا كاملا في هذا الملف، معتبرا أن المطلوب منها الآن الانتقال إلى مرحلة العمل الفعلي. وقال إن على السلطة أن تقدم خطة واضحة تحدد ما الذي ستقوم به الأجهزة الأمنية والعسكرية، وكيف ستتعامل مع أماكن وجود السلاح ومستودعاته.


وأشار إلى أن الأجهزة المختصة تمتلك المعلومات اللازمة وتعرف أماكن وجود الأسلحة ومستودعاتها، وبالتالي فإن المطلوب هو الانتقال إلى التنفيذ العملي، أو الدخول في نقاش سياسي جدي مع الجهات المعنية إذا كانت ترى أن الحل يحتاج إلى مسار تفاوضي.


وأضاف أن الدولة لا تستطيع الاستمرار في ترك الأمور على حالها، معتبرا أن عليها في نهاية المطاف أن تختار بين فرض الأمن وتنفيذ القرار أو العودة إلى المسار السياسي، أما إبقاء الملف معلقا من دون خطوات عملية فهو أمر غير مقبول.


وحمل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومجلس الوزراء مسؤولية اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة، مشيرا إلى أن الحكومة هي التي تدير السلطة في لبنان وهي التي اتخذت القرار أساسا. وقال إن رئيس الحكومة أعلن سابقا أنه سيتبنى هذا التوجه، مضيفا: "نحن دعمناك ووقفنا إلى جانبك، والآن المطلوب أن تنفذ".


ولفت إلى أنه شارك في الاجتماعات التي عقدت سابقا رغم وجود خلافات سياسية مع بعض المشاركين فيها، انطلاقا من اقتناعه بأن مصلحة بيروت تتقدم على أي اعتبارات أخرى. وأضاف أن بعض الحملات الإعلامية أعطت الانطباع وكأن الإنجاز يعود إلى أشخاص محددين على حساب الآخرين، إلا أنه تجاوز هذه الاعتبارات من أجل مصلحة العاصمة.


وانتقد بدر ما وصفه بغياب التنفيذ بعد كل ما رافق الملف من ضجيج إعلامي وسياسي، قائلا إنه بات يشعر وكأن ما جرى لم يكن أكثر من حملة إعلامية أو "بروباغندا" سياسية من دون نتائج فعلية على الأرض.


ودعا رئيس الحكومة، "بكل محبة"، إلى تنفيذ القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء، مؤكدا أن وظيفة الحكومة لا تقتصر على إصدار القرارات بل تشمل أيضا تنفيذها. وأضاف أن اللبنانيين سمعوا كثيرا من القرارات التي رافقها احتفال إعلامي واسع، لكنها لم تترجم إلى إجراءات عملية.


وردا على سؤال بشأن حادثة عائشة بكار وما أعقبها من تركيز على الأسلحة التي تمت مصادرتها من مجموعات مرتبطة بالجماعة الإسلامية، أكد بدر أن المعايير يجب أن تكون موحدة على الجميع. وقال إنه إذا كانت الجماعة الإسلامية تمتلك سلاحا منظما أو غير منظم فيجب مصادرته، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأحباش وسرايا المقاومة وأي جهة أخرى تمتلك السلاح خارج إطار الدولة.


وأكد أن موقفه لا تحكمه التحالفات السياسية أو الحسابات الحزبية، بل مصلحة بيروت فقط، قائلا إنه لا يعنيه من يقف معه أو ضده في هذا الملف، بقدر ما يعنيه أن تكون العاصمة كلها تحت سقف الدولة والقانون، وأن يخضع الجميع للشرعية اللبنانية وحدها.


ويبقى الثابت أن القرارات التي اتخذتها الحكومة أخيرا، وفي مقدمها قرار "بيروت منزوعة السلاح"، لم تتجاوز حتى الآن إطار العناوين السياسية والإعلانات الإعلامية، من دون أن تترجم إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض. وفي المقابل، لا يزال أبناء العاصمة يدفعون ثمن استمرار انتشار السلاح المتفلت وما ينتجه من توترات وحوادث تهدد أمنهم واستقرارهم. وبين القرار والتنفيذ، تبقى المسؤولية اليوم على عاتق المؤسستين العسكرية والأمنية اللتين باتتا تمتلكان الغطاء والقرار السياسي اللازمين للتحرك، فيما يبقى اللبنانيون بانتظار أن يتحول ما أُقر في مجلس الوزراء من حبر على ورق إلى واقع يكرس سلطة الدولة ويعيد الأمن إلى بيروت.