June 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصادر خاصة لـ"بالعربي": اتصال عون وبن سلمان ينعش الرهان على دور سعودي فاعل في لبنان

يكتسب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان أهمية سياسية بارزة، نظراً لما يحمله من مؤشرات إلى إمكان الدفع نحو مقاربات جديدة لمعالجة الملف اللبناني وتهيئة مناخ يساعد على وقف التصعيد، تحت مظلة عربية عامة، والدور السعودي بشكل خاص.

ويعكس هذا الاتصال حضوراً سعودياً متجدداً في مقاربة تطورات لبنان، يقوم على دعم الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة وسيادتها.


وفي السياق نفسه، يجري الحديث عن إمكان قيام الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان بزيارة إلى بيروت، وهي زيارة محتملة يُنظر إليها على أنها قد تشكل ترجمة عملية للنتائج الإيجابية التي ربما أفضى إليها الاتصال بين عون وبن سلمان، بما يعزز مسار الانخراط الدبلوماسي في معالجة الأزمة اللبنانية.


وفي هذا الإطار، أكدت مصادر مواكبة للجهود السعودية المتعلقة بالملف اللبناني أن الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يكتسب أهمية بالغة، سواء من حيث التوقيت أو من حيث المضمون.


وأوضحت، عبر منصة "بالعربي"، أن أهمية هذا الاتصال من حيث التوقيت تأتي في لحظة حساسة يمكن وصفها بلحظة مواجهة بين منطق الدولة ومنطق الدويلة، لا سيما بعد صدور مواقف من واشنطن تتحدث عن وقف إطلاق النار، وما تلاها من ردود فعل وُصفت بأنها متسرعة، صدرت عن قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني والأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم.


وأشارت إلى أن لبنان يمر في هذه المرحلة بظرف دقيق يستوجب، بحسب تعبيرها، اتخاذ قرارات حاسمة في اتجاه ترسيخ قيام الدولة وتعزيز سيادتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرة أن هذا السياق يفسر أهمية الاتصال الذي جرى بين الرئيس عون وولي العهد السعودي.


أما من حيث المضمون، فأكدت المصادر أن الاتصال عكس ثبات الموقف السعودي تجاه لبنان، والقائم على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها في مسار استعادة السيادة، عبر حصر السلاح بيد الشرعية وتعزيز عمل المؤسسات الرسمية.


ولفتت إلى أن الأمير محمد بن سلمان شدد، خلال الاتصال، على أن المملكة العربية السعودية تُعد من الدول الأساسية الضامنة لعملية إعادة بناء الدولة اللبنانية واستعادة سيادتها، وأنها معنية بكل التفاصيل المرتبطة بهذا المسار.


وأضافت أن هذا الدور السعودي يتجلى أيضاً من خلال المتابعة الميدانية عبر الزيارات المتكررة التي يقوم بها الموفد الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، في إطار مواكبة الملفات السياسية والإصلاحية، والعمل على دعم استقرار الدولة اللبنانية ومؤسساتها وتعزيز العلاقة بين الرؤساء الثلاثة.


وفي سياق متصل، علقت المصادر على المواقف السياسية التي صدرت مؤخراً عن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، مشيرة إلى أنها عكست تشدداً واضحاً في مقاربة ملف الدولة في مواجهة ما وصفته بـ"الدويلة ومغامراتها وارتهانها لأجندات خارجية".


كما تطرقت إلى ردود الفعل التي صدرت، ومنها ما نُسب إلى المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، حيث جرى الحديث عن أوصاف حادة طالت خطاب رئيس الجمهورية، بينها توصيفات تتعلق بالخيانة، قبل أن تلفت إلى أن هذا النوع من الخطاب لا يمكن أن يصدر عن موقع ديني رسمي، مع احتمال وجود التباس أو انتحال في نسبة هذه التصريحات، نظراً إلى حساسية الموقع الديني وابتعاده عن لغة التخوين.


في المحصلة، يبرز الدور السعودي في لبنان كعامل أساسي في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، انطلاقاً من مقاربة تاريخية ثابتة تعتبر أن المملكة العربية السعودية لطالما حرصت على أمن لبنان وسيادته ووحدة مؤسساته. ويندرج هذا الاهتمام في سياق أوسع، إذ يشكل لبنان بالنسبة إلى المملكة وشعبها، وكذلك بالنسبة إلى سائر دول الخليج العربي، مساحة حيوية ورئة سياحية وثقافية وإنسانية. ومن هنا، تستمر الرياض في تأكيد حرصها على أن يبقى لبنان مستقراً وسيداً وآمناً، وقادراً على استعادة عافيته وموقعه الطبيعي في محيطه العربي والدولي.