June 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

أمجد إسكندر: موقفا عون وسلام من إيران ليسا صدفة

بعد الموقف الإيراني الرافض للاتفاق الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي تلاه مواقف مماثلة من حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، جاء كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ليحمل رسالة انتقادٍ شديدة اللهجة للتدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، وتشديدًا على مرجعية الدولة في إدارة الملفات السيادية.

اكتسبت هذه المواقف دلالات سياسية قوية، باعتبارها خطوة تعكس توجهًا لإعادة تثبيت موقع الدولة وموقفها السيادي في إدارة الملفات اللبنانية الحساسة، في مواجهة التدخل الإيراني في الشأن الداخلي.


فهل سيكون هذا الخطاب بداية انتقالٍ فعلي إلى مرحلة الترجمة على الأرض، أم أنّه سيبقى في إطار الرسائل السياسية؟


في هذا الإطار، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "نداء الوطن"، الصحافي أمجد إسكندر، أنّه ليس من قبيل المصادفة أن يصدر موقفان متزامنان عن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يدينان التدخل الإيراني في لبنان، مشيرًا إلى أنّ ذلك يندرج ضمن السياسة التي يعتمدها العهد الجديد، والتي تهدف إلى سحب لبنان من دائرة النفوذ الإيراني وفصائله، ولا سيما حزب الله.


ورأى، عبر منصّة "بالعربي"، أنّ الموقف تجاه إيران يتوجه، بطريقة أو بأخرى، نحو حزب الله أيضًا، معتبرًا أنّه يُنظر إليه اليوم كجماعة خارجة عن القانون في لبنان، وأنّ عليه الالتزام بمقررات الدولة اللبنانية.


وأوضح إسكندر أنّ ترجمة هذا الخطاب تستوجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات، لافتًا إلى أنّه لا يوجد اليوم سفير إيراني في لبنان، بعدما أصبح السفير السابق شخصًا غير مرغوب فيه، مشيرًا إلى أنّ الاتصالات مع الجانب الإيراني في بعض القضايا المرتبطة بوقف إطلاق النار يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر عدد من المسؤولين الإيرانيين، ولا سيما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.


ورأى أن هذا الواقع سيستمر في المرحلة المقبلة، معتبرًا أنّ العلاقات اللبنانية - الإيرانية لن تستقيم إلا عندما تقتنع طهران بالتعامل مع لبنان من منطلق الندية بين الدول، لا من خلال دعم ما وصفه بـ"الدويلة" داخل الدولة اللبنانية.


وشدّد إسكندر على ضرورة انصياع حزب الله لإرادة اللبنانيين الممثلة اليوم بمجلس الوزراء، والذي يحظى، بحسب تعبيره، بإجماع واسع، والالتزام بما تقرره الحكومة اللبنانية، والبدء بمسار نزع سلاحه، معتبرًا أنّ هذا السلاح تسبب، حتى الآن، بدمار واسع في الجنوب وسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وما يزيد على عشرة آلاف جريح.


ولفت إلى أنّ الأيام المقبلة قد تحمل مزيدًا من التصعيد في حال لم تنجح الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، موضحًا أنّه رغم التصريحات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والرئيس نبيه بري، الرافضة للاتفاق الذي جرى التوصل إليه في واشنطن، فإنّ هناك مساعي تُبذل خلف الكواليس لتثبيت وقف إطلاق النار ومنح الفرصة لما يُحكى عنه كمرحلة أو منطقة تجريبية.


وأضاف إسكندر أنّ الأيام القليلة المقبلة ستكشف مسار الأمور بشكل أوضح، وستبيّن ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح أم لا.


وفيما يخص الخطوات الفعلية التي يُفترض بالدولة أن تتخذها، رأى إسكندر أنّه يجب عليها التمسك بفصل الورقة اللبنانية عن ورقة التفاوض الإيرانية المرتبطة بملفات إقليمية أخرى، سواء ما يتعلق بمضيق هرمز أو بما يجري في منطقة الخليج العربي، بما يمنع ربط الساحة اللبنانية بالتجاذبات الإقليمية الأوسع. وفي السياق نفسه، شدّد على ضرورة منع أي تمويل إيراني يصل إلى حزب الله عبر قنوات ووسائل متعددة.


أما في ما يتعلق بملف حزب الله، فاعتبر أنّ المطلوب من الدولة ليس خطوات تقليدية، بل ما يمكن وصفه بـ"مناطق تجريبية" لفرض سلطة الدولة، لكن ليس في الجنوب هذه المرة، بل في بيروت. واقترح، في هذا الإطار، أن تُعلن بيروت وبيروت الكبرى، من خلدة حتى الضبية، منطقة منزوعة السلاح، على أن تُفعّل فيها الإجراءات الأمنية من خلال إقامة حواجز ومداهمات ومصادرة مستودعات السلاح، بما يكرّس حضور الدولة بشكل أكثر فاعلية.


كما دعا إلى تشديد الإجراءات في مناطق أخرى، ولا سيما في البقاع، عبر تكثيف الحواجز العسكرية ومنع المظاهر المسلحة ونقل السلاح، بما يحدّ من انتشار السلاح خارج إطار الدولة.


وختم بالإشارة إلى أنّ هذه الخطوات من شأنها أن تعيد الطمأنينة إلى المواطنين، وتؤكد جدية الدولة في استعادة سيادتها وقرارها من "الدويلة" وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، محذّرًا من أنّ فشل هذا المسار الجديد قد يفتح الباب أمام دورة جديدة من العنف، قد تمتد تداعياتها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة نفسها.


وعليه، يضع هذا الخطاب لبنان أمام مرحلةٍ حساسة قد تُختبر فيها جدية الدولة في الانتقال من المواقف السياسية إلى التنفيذ الفعلي، في ظلّ التعقيدات الداخلية والضغوط الخارجية.