June 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

حسن الدر: لا تباين في الموقف بين بري وقاسم.. والحرس الثوري حاضر في المعادلة

في الوقت الذي كان يُعلن فيه عن ملامح اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، تداخلت الخطوط السياسية والميدانية بشكل متسارع؛ إذ جاء الموقف الصادر عن طهران، وتحديدا على لسان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني، ليعكس رفضا مسبقا ومباشرا لهذا الاتفاق حتى قبل أن يعلن حزب الله عن موقفه الرسمي. ولم يتأخر الوقت حتى تلاقى هذا الموقف الإقليمي مع المضمون السياسي لخطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وما رافقه من حملات إعلامية وسياسية ترفض طروحات التسوية.

هذا التناغم السريع في الرفض بين طهران وحزب الله دفع العديد إلى اعتبار المشهد بمثابة إحراج مباشر وصريح لرئيس مجلس النواب نبيه بري. فالرئيس بري، الذي يقود حراكا مكثفا بالتنسيق مع رئيسي الحكومة والجمهورية للوصول إلى حل دبلوماسي ينهي الحرب، وجد نفسه أمام جدار من الرفض حاصر مساعي الدولة اللبنانية، وأظهر تباينا بين الرغبة الرسمية في إنقاذ البلاد وبين الحسابات الإقليمية والميدانية المفروضة على الأرض.


وفي هذا السياق، أشار الكاتب والسياسي حسن الدر إلى أن كل كلام عن تباين في الموقف من البيان المشترك بين الرئيس نبيه بري والشيخ نعيم قاسم غير صحيح مطلقا، موضحا أن بيان الرئيس بري يؤكد الاتفاق التام على رفض مضمون البيان المشترك (الأميركي - الإسرائيلي)، وأن طرحه جاء متوازنا ولا يتعارض مع مضمون رسالة الشيخ قاسم.


أما فيما يتعلق بموقف الحرس الثوري الإيراني، فقد أدرجه عَبرَ مِنصة "بالعربي" في إطار الدعم الاستراتيجي الذي يصب في مصلحة لبنان ويدعم المقاومة في تحرير الأرض ووقف العدوان، معتبرا أن هذا التنسيق ليس مستغربا في ظل ارتباط ملف لبنان بطاولة التفاوض الدولية، وهو ما تقاطع مع قراءة الرئيس الأميركي الذي أشار إلى أن ملف لبنان مرتبط بإيران بطريقة أو بأخرى.


وكان اللافت أيضا المواقف الحازمة الصادرة عن الرئاستين اللبنانية، والتي رفضت بشكل قاطع منطق "الساحات والأوراق التفاوضية".


وفي هذا الإطار، برزت الإطلالة الحازمة لرئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون عبر شبكة CNN، والتي وجهت فيها رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية، مؤكدا الرفض اللبناني المطلق للتدخل في الشؤون الداخلية، وجاء في كلامه: لبنان ليس بلدكم، بل هو بلدنا نحن اللبنانيين. هذه مسؤوليتنا نحن وحدنا، وأرفض بشكل كامل أي تدخل في شؤوننا الداخلية؛ لأن شعبنا يُقتل، وبيوتنا تُدمر، ولبنان يُستخدم في صراعات لا علاقة له بها. وأعاد التأكيد أن الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية هي الجهة الوحيدة المخولة اتخاذ القرار السيادي، وأنه لا يحق لأي طرف خارجي فرض نفوذه أو استخدام لبنان كساحة صراع.


هذا السقف الرئاسي الصارم تلاقى مع موقف مماثل لرئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، الذي شدد على أن مساعي الدولة اللبنانية، بدعم عربي وتفهم أميركي، نجحت في الوصول إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، إلا أن اللبنانيين فوجئوا بأن يكون الحرس الثوري الإيراني من أوائل الرافضين لهذا المسار. واعتبر أن هذا الموقف يؤكد أن الحرب لا تخاض من أجل اللبنانيين، بل على أرضهم وعلى حسابهم، بحيث يدفع الجنوب مجددا ثمن قرارات لا يشارك في صنعها. وشدد على ضرورة وقف التعامل مع لبنان وأهله كأداة تفاوض أو ورقة في تسويات إقليمية أوسع.


وبين هذه المواقف المتقاطعة، يبدو المشهد اللبناني أقرب إلى لوحة غير مكتملة، تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الإيقاع الإقليمي، من دون أن تتضح بعد وجهته النهائية. وفي ظل هذا التشابك، تبقى القراءات السياسية مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما يستمر الجدل حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو التهدئة أو مزيد من التعقيد.