June 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

شارل جبور: المسار التفاوضي سيكمل طريقه على الرغم من الاعتراضات.. وحزب الله فقد جزءا من نفوذه

في خطوة لم تعد تشكل غرابة في المشهد اللبناني، جاء رد الحرس الثوري الإيراني الرافض للبيان الثلاثي المشترك الذي تلا الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية، وذلك قبل أن يصدر موقف مماثل عن حزب الله.

فالبيان الذي صدر عقب المفاوضات لم يقتصر فقط على وقف إطلاق النار، بل تضمن خارطة طريق لإخلاء منطقة جنوب الليطاني من عناصر حزب الله، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، على أن يُبدء بإنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي.

هذا المسار دفع حزب الله وطهران إلى رفضه، لما قد يترتب عليه من تراجع للدور العسكري للحزب داخل لبنان، وانحسار للنفوذ الإيراني في الساحة اللبنانية. فإلى أي حد يعكس هذا الرفض تمسك طهران بأوراقها اللبنانية؟ وما انعكاس ذلك على مسار التفاوض ودور الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة؟


في هذا الإطار، أوضح رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور أن المسار التفاوضي الثلاثي وضع خارطة طريق واضحة تبدأ بخروج عناصر حزب الله من جنوب الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق المعنية، وصولا إلى حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الحالة العسكرية للحزب، تمهيدا للوصول إلى سلام دائم بين لبنان وإسرائيل.


واعتبر عبر منصة "بالعربي" أن الرفض الإيراني لهذا المسار، والذي سبق موقف حزب الله الرافض له، يعكس تمسك طهران بمشروعها في لبنان وعدم استعدادها للتخلي عن إحدى أبرز أوراق نفوذها في المنطقة. ورأى أن موقف الحزب جاء منسجما مع الموقف الإيراني، لأن تنفيذ هذه الخطة يعني عمليا إنهاء المشروع العسكري الذي بنته إيران عبر حزب الله على مدى سنوات.


وأشار جبور إلى أن حزب الله وإيران كانا يدفعان باتجاه وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط يتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، من دون ربط ذلك بأي خطوات تتعلق بسلاح الحزب أو وضعه العسكري. إلا أن المسار المطروح، بحسب جبور، ربط أي وقف شامل لإطلاق النار بخطوات تدريجية تشمل إنهاء الوجود العسكري للحزب جنوب الليطاني، ووقف العمل المسلح، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، وصولا إلى احتكار الدولة للسلاح، وهو ما دفع الحزب وإيران إلى رفضه.


وأضاف أن الحزب يسعى إلى وقف إطلاق نار شامل لإعادة ترتيب أوضاعه العسكرية واستعادة جزء من قدراته بعد الخسائر التي تكبدها خلال المرحلة الماضية، في حين أن الخطة المطروحة تستهدف معالجة ملف السلاح بشكل مباشر وربط أي تسوية مستقبلية به.


ولفت جبور إلى أن الولايات المتحدة تعمل على فصل الساحات وعدم ربط مصير لبنان بأي تفاهمات إقليمية أوسع، خلافا لما تسعى إليه إيران وحزب الله من خلال تكريس مفهوم "وحدة الساحات" وربط الملفات ببعضها البعض، مشيرا إلى أن المسار التفاوضي سيكمل طريقه ولن تتمكن إيران من الاستمرار في ربط الساحات.


وفي ما يتعلق بالدولة اللبنانية، رأى أن السلطة الرسمية باتت تمتلك زمام المبادرة السياسية والتفاوضية، مستشهدا بموافقتها على البيان المشترك الذي رسم إطارا لمعالجة ملف السلاح والعلاقة مع إسرائيل، رغم اعتراض حزب الله عليه. واعتبر أن الدولة تفاوض اليوم انطلاقا من رؤيتها الخاصة، وليس انطلاقا من رؤية الحزب كما كان يحصل في مراحل سابقة.


وأشار جبور إلى أن حزب الله فقد جزءا كبيرا من نفوذه السياسي داخل مؤسسات الدولة، ولم يعد قادرا على توجيه الموقف الرسمي اللبناني أو استخدام مؤسسات الدولة لتحقيق أهدافه السياسية كما في السابق، إلا أنه لا يزال يحتفظ، وفق تقديره، بقدرة التأثير العسكري والميداني، ما يجعل الدولة مرجعية تفاوضية وسياسية أكثر منها مرجعية قادرة حتى الآن على فرض كامل قراراتها على الأرض، وهي تنتظر حسب رأيه المزيد من التبدل في موازين القوى.


وأكد أن الولايات المتحدة تعتبر أنها حققت تقدما سياسيا وتفاوضيا من خلال دفع الدولة اللبنانية إلى تبني مسار مختلف عن موقف حزب الله، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد، بحسب تقديره، ضغوطا متزايدة على الدولة اللبنانية لتحويل قراراتها السياسية إلى خطوات تنفيذية فعلية، ولا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، باعتبار أن استمرار الواقع الحالي يعني بقاء لبنان في دائرة التوتر الأمني والأزمة الاقتصادية.


في المحصلة، يبقى المشهد اللبناني عالقا بين مسار تفاوضي يسعى لإعادة رسم التوازنات الداخلية، وموقف معاد تقوده إيران في محاولة منها للحفاظ على نفوذها وأذرعها في المنطقة، بانتظار أن يستكمل تبدل موازين القوى مساره بشكل كامل.