June 02, 2026   Beirut  °C
سياسة

قاسم يوسف: مخازن أسلحة لحزب الله لا تزال موجودة داخل سوريا !

مرة جديدة، ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، تعلن الأجهزة الأمنية السورية إحباط محاولات لتهريب أسلحة وذخائر إلى لبنان، في مؤشر إلى استمرار نشاط شبكات التهريب عبر الحدود بين البلدين، رغم التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا. وتأتي هذه العملية بعد سلسلة من العمليات المشابهة، شملت اكتشاف عدد من الأنفاق، بعضها واسع النطاق، كانت تربط الأراضي السورية بلبنان، واستخدمها حزب الله على مدى سنوات في نقل الأسلحة والعتاد وتنفيذ عمليات تهريب مختلفة.

وفي هذا السياق، أعلن التلفزيون السوري، الإثنين، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص، وتحديدًا في منطقة ريف تل كلخ، تمكنت من توقيف أحد المهربين ومصادرة عدد من الصواريخ التي كانت مخبأة ومعدة للتهريب إلى داخل الأراضي اللبنانية.


وتثير هذه التطورات جملة من التساؤلات لدى المراقبين بشأن الكيفية التي لا تزال تُنفذ بها عمليات تهريب السلاح في ظل الإدارة السورية الجديدة، وما إذا كانت هذه الشحنات تسلك مسارات ومناطق خارجة عن السيطرة الكاملة للسلطات السورية، فضلًا عن التساؤل حول مصادر هذه الأسلحة. كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية، يتعلق بإمكانية وجود مخازن أسلحة تابعة لحزب الله داخل الأراضي السورية لم تُكتشف أو تُصادر حتى الآن.


وفي معرض إجابته عن هذه التساؤلات، قال الكاتب السياسي والصحافي قاسم يوسف إن مسألة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا لا تزال تواجه تحديات كبيرة في المرحلة الراهنة، نظرًا إلى الطبيعة الجغرافية المعقدة للحدود المشتركة الممتدة لنحو 300 كيلومتر بين البلدين، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية، إلى جانب الجيش اللبناني، تبذل جهودًا متواصلة للحد من عمليات التهريب وضبط المعابر غير الشرعية.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن الجميع يدرك وجود مخازن أسلحة وذخائر تعود إلى النظام السوري السابق وإلى حزب الله، فضلًا عن مخازن كانت تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي السورية، لافتًا إلى أن السلطات السورية الجديدة لم تتمكن حتى الآن من بسط سيطرتها الكاملة على جميع هذه المواقع.


وأضاف أن الجهات المعنية تكتشف بصورة شبه يومية ثغرات ومواقع جديدة، وتعمل على معالجتها تباعًا، إلا أن الأولوية خلال المرحلة الماضية كانت منصبة على حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، في ظل الأعباء الثقيلة التي خلفها النظام السابق.


وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد، بحسب تقديره، تركيزًا أكبر على مكافحة التهريب في الاتجاهين بين لبنان وسوريا، موضحًا أن التهريب من الجانب اللبناني إلى سوريا يرتبط بصورة أساسية بمادة الكابتاغون وغيرها من المواد الممنوعة، في حين يتركز التهريب من سوريا إلى لبنان على الأسلحة والذخائر.


وأكد يوسف أن عمليات تهريب السلاح لا تزال مستمرة عبر مسارات متعددة، من بينها انتقال الأسلحة عبر العراق إلى سوريا ومنها إلى لبنان، إضافة إلى أسلحة تُهرَّب مباشرة من داخل سوريا انطلاقًا من مخازن استراتيجية كانت تتبع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله.


وأوضح أن عمليات نقل السلاح تراجعت بصورة كبيرة، بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المئة، إلا أنها لم تتوقف بشكل كامل حتى الآن.


ولفت إلى أن القيادة السورية الجديدة والأجهزة الأمنية تدرك وجود هذه الظاهرة، وتعمل على ملاحقتها من خلال التعاون مع أجهزة استخبارات في المنطقة بهدف الحد منها ووقفها بصورة نهائية. وأضاف أن بعض العمليات الأخيرة التي استهدفت شبكات التهريب نُفذت بالتنسيق مع أجهزة استخبارات عربية، أسهمت، وفق تقديره، في توفير معلومات تتعلق بشحنات كانت في طريقها من سوريا إلى لبنان، ما ساعد في إحباط عدد من عمليات التهريب.


ورأى يوسف أن هناك توجهًا واضحًا لدى القيادة السورية الجديدة لتشديد الرقابة على الحدود وضبط عمليات التهريب إلى أقصى حد ممكن، سواء تلك المتجهة من سوريا إلى لبنان أو تلك التي تنطلق من لبنان مرورًا بسوريا باتجاه العراق ودول الخليج.


وفي ما يتعلق بملف الكابتاغون، أوضح أن هذه التجارة تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، لكنها لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أنها تمثل موردًا ماليًا مهمًا لحزب الله، الأمر الذي يدفعه، بحسب قوله، إلى الاستمرار في استخدام الأراضي السورية كأحد مسارات التهريب نحو الأسواق الخارجية.


وفي ظل استمرار اكتشاف شحنات أسلحة ومحاولات تهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، يبدو أن ملف التهريب لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية أمام السلطات في البلدين. غير أن القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل، في المدى المنظور، يبقى أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل الامتداد الطويل للحدود المشتركة وتشعب تضاريسها الجغرافية، فضلًا عن تعدد المسالك غير الشرعية وتعقيدات الواقع الأمني والميداني.


وبينما تتواصل الجهود لتضييق الخناق على شبكات التهريب والحد من نشاطها، فإن الوصول إلى ضبط كامل للحدود يظل هدفًا يحتاج إلى وقت وإمكانات وتنسيق أمني واسع النطاق.